"كمُشاهَدة ذوبان تمثال الحرّيّة"... كيف تذيب أزمة المناخ الجليديّات الجبليّة؟

1 حزيران 2019 | 16:19

المصدر: "النهار"

متسلقان يسلكان طريق العودة من إيفرست، 17 أيار 2018 - "أ ف ب"

موسم 2019 لتسلّق قمّة إيفرست في جبال هملايا كان الأسوأ لجهة عدد القتلى الذين سقطوا، إذ حتى 29 أيّار، قُتل 11 متسلّقاً في 10 أيّام فقط. لعلّ اكتظاظ الجبل بأعداد كبيرة من المتسلّقين يشكّل عاملاً بارزاً، لكنّه ليس الوحيد. يشير تقرير لصحيفة "إنديا توداي" إلى عوامل أخرى مثل إرهاق المرتفعات وقضمة الصقيع وتقلّب الأحوال الجوّيّة السريع. لكنّ هنالك عاملاً آخر مهمّاً يدخل في المعادلة. ارتفاع الحرارة بسبب التغيّر المناخيّ الذي يؤدّي إلى ذوبان سريع للثلوج، وفقاً لما نقله التقرير عن أشواغاشو غانجو، مدير سابق لـ"مؤسّسة دراسة الثلوج والانهيار الثلجيّ" في الهند.

ليس ذوبان جليد القطبين الأثر الكارثيّ الوحيد للاحترار العالميّ. فتقلّص رقع الجليد والثلوج والأنهار الجليديّة على الجبال المرتفعة هو أثر سلبيّ آخر للأزمة المناخيّة. هنالك مفارقة مطبوعة في جبال هملايا بفعل الارتفاع المطّرد في درجات الحرارة العالميّة: الانهيار الثلجيّ يقتل متسلّقين، ثمّ يساهم الاحترار العالميّ بإذابة الثلوج التي تغمر جثثهم. تقارير لصحيفة "نيويورك تايمس" وغيرها تكشف هذه المفارقة. تنتشر مغالطة شائعة بأنّ الجبال البعيدة عن النشاطات الصناعيّة محصّنة أمام التأثّر السلبيّ بها. لكنّ هذا التصوّر خاطئ على المستويين البيئيّ والمناخيّ.

"ثلوج وأمطار بلاستيكيّة"في نيسان الماضي، كشفت دراسة لفريق دولي من الباحثين من "المركز الوطني للبحث العلمي" في فرنسا ومن جامعات أخرى، العثور على جزئيّات البلاستيك في الأمطار والثلوج المتساقطة على بعض مناطق جبال البيرينيه. حلّلت الدراسة عيّنات تمّ جمعها خلال خمسة أشهر من شتاء 2017 – 2018 في منطقة يفترض أنّها محميّة من الأنشطة البشريّة. ولوحظت كميات "لا يمكن تجاهلها" من جزئيات البلاستيك المجهريّة، في منطقة ناتورا 2000 على بعد أكثر من خمسة كيلومترات من أيّ قرية و120 كيلومتراً من مدينة تولوز. وأعرب أحد المشاركين في الدراسة عن دهشته لصحيفة "لو باريزيان" بسبب وجود رواسب لأكثر من 365 جسيماً من البلاستيك المجهريّ في المتر المربّع."أصبح عادة"وكما في البيئة كذلك في المناخ، وربّما أكثر. يظهر تقرير "نيويورك تايمس" أنّ المتسلّقين كانوا يعثرون على عدد أكبر من الجثث بالمقارنة مع المعتاد خلال السنوات الأخيرة. أحد سكّان سفوح الهمالايا قال للصحيفة إنّ "العثور على العظام أصبح العادة الجديدة بالنسبة إلينا"، فيما أضاف متسلّق آخر أنّه بعدما رأى ثلاث جثث خلال تسلّقه الأوّل سنة 2008، عثر على "ضعف هذا الرقم...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 94% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول

لوحة سمير تماري: "التحليق فوق العقبات"

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard