15-05-2019 | 17:00
"مسافة أمان": "بوكس" سوريّ على وجوه المسلسلات جميعها!
مسلسل مرفوع الرأس، من فئة الـ"كواليتي"، همُّه أعمق من المتاجرة بالصورة
"مسافة أمان": "بوكس" سوريّ على وجوه المسلسلات جميعها!
Smaller Bigger

في العادة، لا نكتفي بالمُخرج وحده للدلالة إلى النوع، إذ ثمة عناصر تتداخل، كالنصّ والممثل، قد تسبّب خذلاناً. مخرج من قماشة الليث حجو يمنح المُشاهد انطباعات ثقة. اسمه مغنطيس جذب، يكمش أوجاع الشارع وتفاصيله الصغيرة. في زخم المسلسلات وزحمة ناسها، يقف "مسافة أمان" مرفوع الرأس، مُدركاً أنّه من فئة الـ"كواليتي"، همُّه أعمق من المتاجرة بالصورة.

لا ينال المسلسل ("أل بي سي آي"، "لنا") حقّه بالسطوع في هذا الجوّ الصاخب. ومع ذلك، يسطع من تلقائه ويتوهّج أمام مَن يقدّر قيمته. النصّ لإيمان سعيد، تضعه بين أيدي أسماء تمثيلية ذات قبضة مُحكَمة. الليث حجو معتاد الرسم بالجرح. يجعل منه لوحات معلّقة على الضمائر. هذه المرة أيضاً يحاكي #سوريا ما بعد الحرب، بتصدّع أبنائها وضيق الدوّامات والدوائر. الخسائر على مستوى الذات والمجموعة. خسارة الثقة بالآتي والآخر. "بوكس" يصيب الجميع على وجهه، فيترك ندوباً غائرة. المفارقة أنّ آثاره لا تزول. تطاول الأعماق وتحفر في الروح. صامتة، أبدية، لئيمة.

[[embed source=instagram id=https://www.instagram.com/p/BxG_z8SlbVy]]