"قدّيس لبنان في السماء" في مشواره الأخير

15 أيار 2019 | 12:37

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

نعش البطريرك الراحل الكاردينال نصر الله صفير (أ ف ب).

انطلق صباح اليوم موكب جثمان البطريرك الماروني الراحل الكاردينال مار نصرالله بطرس #صفير من مستشفى "أوتيل ديو" متوجّهًا إلى الصرح البطريركي في #بكركي، وهو كان سجي في كنيسة سيدة الحنان في المستشفى التي غصت بالمودعين من شخصيات سياسية وطبية ومواطنين.

وأحاط البطريرك الراحل في الكنيسة، راعي أبرشية بيروت للموارنة المطران بولس مطر، والنائب البطريركي العام المطران رفيق الورشة ولفيف من الكهنة، الوزير ريشار قيومجيان والنواب: فريد الخازن، شوقي الدكاش، زياد حواط، وهبي قاطيشا، عماد واكيم وبيار أبو عاصي، فارس سعيد، إيلي محفوض، الدكتور الياس صفير عائلة الراحل والطاقم الطبي في المستشفى حيث ألقوا النظرة عليه ورفعوا الصلوات.

واحتشد المواطنون عند مدخل المستشفى بكثافة، فيما وقفت ثلة من قوى الأمن الداخلي عند المدخل لتقديم التحية للغبطته.

وتجمّعت الحشود في أكثر من منطقة لملاقاة الموكب والتبارك من جثمان البطريرك.

وبعد أكثر من ساعتين، وصل موكب الجثمان إلى بكركي حيث استقبله البطريرك الراعي والمطارنة وحشد من المؤمنين.

وقرعت أجراس بكركي تزامناً مع وصول موكب جثمان البطريرك. 

وحمل المطارنة الموارنة النعش على الأكف، ونقلوه إلى كنيسة سيّدة الانتقال في الصرح البطريركي حيث يُسجى.

وتقدّمت عصا البطريرك صفير وصليبه وطابيته وتاجه النعش.

وترأس البطريرك الراعي صلاة وضع البخور لراحة نفس البطريرك صفير قبل أن يلقي النظرة الأخيرة على الجثمان ليودع بطريرك الاستقلال الثاني.

ونكس العلم في قصر بعبدا حداداً على البطريرك صفير. 

وفي تصريح في بكركي، اعتبرت وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية #مي_شدياق، أن البطريرك مار نصرالله بطرس صفير "هو اليوم قديس لبنان في السماء"، وقالت: "نتذكر كلمات البطريرك صفير الشهيرة: لقد قلنا ما قلناه". 

وقدم وزير الإعلام جمال #الجراح، التعازي في بكركي، وقال: "أتقدم بالتعازي لكل محبي صفير لأنه خسارة كبيرة جداً"، معتبراً أن "البطريرك صفير سطر تاريخ لبنان بأحرف من ذهب في مسار السيادة والحرية والاستقلال، وكان دائماً صوتاً لكلمة الحق والحرية والسلام". 

كما وصل النائب #ابرهيم_كنعان إلى بكركي، لتقديم واجب العزاء للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، بالبطريرك صفير. 

وقال: "الحزن كبير على رحيل سيدنا. كل شباب ورجل وامرأة، كباراً وصغاراً يفتقدونه، وخصوصاً في المراحل الصعبة التي مر بها لبنان وسمعنا فيها كلام الراحل الكبير البطريرك صفير، عن لبنان الحر المستقل السيد، لبنان القيم الوطنية الكبيرة، والزهد والتواضع. هذا هو بطريركنا، ونحن في حزن كبير".

وأضاف: "كما قال الجميع، صار عندنا قديس في السماء يشفع فينا وفي موارنة لبنان وكل اللبنانيين".

من جهته، اعتبر رئيس الرابطة المارونية نعمة الله ابي نصر في تصريح له من بكركي أنّ "البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، بصلابته وعناده في الحق، انتصر للبنان ولمصلحته العليا وهويته اللبنانية من خلال ما أطلق من مواقف صارخة في وجه الاحتلال السوري ومرسوم التجنيس الجائر الذي بدل في ديموغرافية لبنان، إضافة الى قيادته حملة مقاطعة الانتخابات النيابية عام 1992، والتي أدت الى وصول مجلس نيابي بأكثرية هزيلة جدا، إذ لم يتعد مجموع المشاركين في تلك الدورة الانتخابية الـ 13% في كل لبنان، اعتراضا على قانون الانتخابات غير المنصف والمفصل على قياس أصحابه".

وأضاف: "كان الكاردينال صفير في كل مواقفه يستوحي مصلحة لبنان ووحدة أبنائه، مترفعا عن الزواريب السياسية ومنقطعا الى المبادئ الكبرى، لا يحيد عنها قيد أنملة. فلم يكن لنفسه ولا لأي طرف، بل كان للبنان بأسره يناصر المظلوم ولو اختلف معه في الرأي والسياسة، ويواجه الظالم، ولو كان من أقرب الناس إليه، وهو لا يجير في خانة أحد بل هو الضمان الذي جير كل الإمكانات وسخرتها في خدمة لبنان".

وقدم الرئيس نجيب ميقاتي التعزية بالبطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير على رأس وفد من "تيار العزم".

وقال: "باسمي وباسم تيار العزم قمنا اليوم بتقديم التعزية لصاحب الغبطة البطريرك بشارة الراعي بوفاة غبطة البطريرك صفير الذي كانت تربطني به علاقة متينة، وتعاونا لفترة زمنية طويلة. البطريرك صفير هو بكلمتين لبناني أصيل، وخلال كل المراحل التي تعاونا فيها، كان دائما ثابتاً على موقفه وأصالته ووطنيته. ولا بد أيضاً أن أقدر أمراً آخر لديه هو تداول السلطة وقبوله التنازل عن سدة البطريركية، في وقت رآه هو مناسباً، وأعطى السدة للبطريرك الراعي بعد انتخابات من مجلس المطارنة الموارنة، وهذا أيضاً عنصر مهم، ونادراً ما نجد في السياسة اللبنانية والسلوك اللبناني أن يتنازل أحد عن منصبه، وهو تنازل عن طيبة خاطر لأنه كان يريد خدمة الطائفة المارونية الكريمة. كما أن خيار السادة المطارنة في انتخاب غبطة البطريرك الراعي كان خير خيار، وهو خير خلف، تابع المسيرة بكل حرص على وطنيته وطائفته كما يدل اسمه. لكم طول البقاء وليتغمد الله غبطة البطريرك صفير برحمته". 

ومن المعزين على التوالي: السفير جورج خوري، وفد من الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية برئاسة الأب العام بطرس عازار، النائب السابق ميشال الخوري، فاعليات سياسية ودينية وعسكرية وديببلوماسية وحزبية، ووفود شعبية من مختلف المناطق. 

ووصل وزير الدولة القطري الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري، إلى بيروت على رأس وفد، ممثلاً أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، للمشاركة في مراسم جنازة البطريرك صفير، وتقديم التعازي باسم دولة قطر.

ودعا رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، في بيان، "جميع المحازبين والمؤيدين واللبنانيين إلى المشاركة بكثاقة في مراسم دفن غبطة أبينا مثلث الرحمة البطريرك الكاردينال مار نصارلله بطرس صفير، تعبيراً منا عن محبتنا لهذا البطريرك العظيم، وتقديراً منا لدور بكركي التاريخي، ودعماً لدور غبطة أبينا البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. عسى أن يكون انتقال البطريرك صفير إلى حضن الآب السماوي انتقالاً لنا أيضاً في لبنان من حال إلى حال أفضل".

وزار جعجع كنيسة سيدة الانتقال في بكركي وألقى على البطريرك مار نصرالله بطرس صفير نظرة الوداع، ثم انتقل إلى صالون الصرح حيث قدم التعازي للبطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. ووصف هذا اليوم بأنه "يوم الفرح الكبير، لأن البطريرك صفير كان يفضل دائماً أن يكون في المكان الذي هو فيه اليوم، ولقد مر على هذه الأرض كواجب لا أكثر ولا أقل. وبالنسبة إلينا، كل ما حصل حتى الآن، وتجاوب الشعب اللبناني بهذا الشكل، كان نوعاً من الشهادة لكل ما يمثله البطريرك صفير من الناحية الروحية والبعد الروحي الذي كان يتحلى به".

وأضاف: "سأتوقف عند صفة نفتقدها عند معظم السياسيين اللبنانيين، هي الكرامة والعزة الوطنية. ففي أيام الوصاية السورية، عندما زار بابا روما سوريا خلال ولاية الأسد، رفض البطريرك ملاقاته والذهاب إلى سوريا، ليس لأنه لا يحب زيارة سوريا الأرض والشعب، بل اعتبر أن نظام الأسد كان ينتقص بشكل كبير من السيادة والكرامة الوطنية، فلم تهن عليه كرامته ولا عزته ليذهب إلى سوريا في ظل ما كان يقوم به النظام السوري في لبنان. وما حصل يومها كان انتصاراً كبيراً لما كان يمثله البطريرك صفير".

كما وصل عميد مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، موفداً من قداسة البابا فرنسيس للمشاركة في مراسم تشييع وجنازة البطريرك.

وصدر عن التيار الوطني الحر البيان الآتي: "‏مع وداع المثلث الرحمات البطريرك مار نصرالله بطرس صفير‏ يودّع لبنان قائداً روحيّاً و زمنيا كبيراً ‏طبع مرحلة هامة من تاريخ الوطن.

‏لقد كانت لغبطته مواقف وطنية نابعة من تمسكه باستقلال لبنان وقراره الحر ساهمت باستنهاض اللبنانيين وجمع كلمتهم في الظروف الصعبة.

‏إن التيار الوطني الحر الذي ينعي البطريرك الراحل يعزّي جميع اللبنانيين و بخاصة أبناء الطائفة المارورنية في لبنان والعالم ويعاهد البطريركية المارونية على البقاء الى جانبها في دفاعها عن لبنان السيد الحر والمتنوع".

ويدعو التيار الى اوسع مشاركة في مراسم الدفن متمنياً على الجميع الاكتفاء بحمل الإعلام اللبنانية".

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard