استعدادات لإطلاق الدورة الـ34 لمهرجان جرش: فضاءات لامتناهية وفنّ غير نمطي

11 نوار 2019 | 09:42

من عروض المهرجان (أرشيفية).

تجري الاستعدادات لإطلاق الدورة الرابعة والثلاثين لفاعليات #مهرجان_جرش للثقافة والفنون صيف هذا العام، وهو المهرجان الذي يحظى برنامجه بإقبال واسع من مواطني الأردن وزواره من العرب والأجانب.

وتتوزع نشاطات المهرجان الذي يحظى بالرعاية الملكية السامية، على المدينة الأثرية في جرش وسواها من المراكز الثقافية في العاصمة وعدد من المحافظات، وتشرف عليه لجنة عليا من ابرز الشخصيات في القطاعين العام والخاص الفاعلين في الحياة الثقافية والسياحية والنقابية، حرصا من الحكومة على إنجاح المهرجان ودعمه لتمكينه من عقد وتنفيذ برامج وأنشطة فاعلياته بأفضل صورة ممكنة.

إبداعات انسانية

وتنهض فلسفة المهرجان، الذي يعد من اقدم وابرز المهرجانات في المنطقة العربية، على تقديم وعرض جوانب متعددة من الإبداعات المحلية والعربية والعالمية والتعريف بها من على منصة أثرية عابقة بتاريخ الحضارات الإنسانية وتنشد التعاون والتبادل الثقافي بين الأمم، في تركيز على هوية أردنية ثقافية، من خلال مشروع وطني يمتلك خصوصيته المعبرة عن المجتمع الاردني بوصفه متنوع الثقافات.

ويحتضن كل عام الكثير من الحقول الإبداعية من امسيات فكرية وادبية وموسيقية ومسرحية وتشكيلية وسمعية بصرية تحمل أسماء شابة وراسخة في المشهد الثقافي الى جوار تلك المشاركة الواسعة والمميزة للمثقف والفنان والحرفي الأردني، على نحو يحفز ويشجع الأسرة الاردنية التوجه الى مدينة جرش الأثرية لتكون جزءا من هذا الحدث الاردني العربي العالمي.

وتأتي أهمية استمرار المهرجان الذي عقدت بعض دوراته في ظل ظروف استثنائية صعبة مرت بها المنطقة، كدليل بارز على المكانة اللائقة التي يحظى بها الأردن كنموذج للأمن والاستقرار وحاضنة للثقافة والأبداع، ويبذل القائمون على المهرجان جهدهم لتوفير الخدمات في موقع المهرجان، والتركيز على ان جرش معلم حضاري وتاريخي وثقافي، وتأكيد على ربط المنتج الثقافي مع المنتج السياحي، كما ان نجاح مهرجان جرش في السنوات الماضية كان لافتا ظهر فيها المهرجان كمحطة تسويقية وترويجية للأردن في أرجاء العالم، وهو ما أوجد تنوعا في جنسيات رواده وثقافاتهم المتعددة.

وتتنوع فاعليات المهرجان من خلال دعوته لأبرز المبدعين والمثقفين والفنانين والاعلاميين والفرق الفنية الفولكلورية العالمية الشهيرة والمؤثرة، الى جوار معارض الحرف والصناعات التقليدية، فضلا عن تركيزه على النواحي والقضايا الفكرية من خلال عقد ندوات تحمل هموما وطنية وإنسانية بمشاركة عدد من ابرز المثقفين والكتاب والباحثين.

ولإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من الزوار، فإن فاعليات المهرجان الثقافية وتلك التي تزخر بالمشهدية الفنية والتراثية العربية والعالمية غالبا ما تكون مجانية مراعاة للظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين وتشجيعا لزوار المدينة الأثرية، فهي فاعليات تربط التراث والموروث مع صنوف الإبداع العالمي المعاصر، من خلال مشاركة عشرات البلدان بهدف إبراز روح التسامح والتعايش عبر لغة الموسيقى وحضورها اللافت كل عام، فهي فرق جادة استطاعت عبر كل الدورات الماضية أن تنقل الصوت الإنساني واسئلته الملحة وأن تعلي من شأن الإحساس بالأرض والينابيع ورائحة التراث والعتابا والموال الذي يظل يربط بين الأجيال ولتمتع الحضور بما تقدمه من وصلات استعراضية راقصة من التراث الغني المجبول بهموم وتطلعات الفرد في عناقه الدؤوب مع الأرض ومحيطه الإنساني في خطابات الحنين التي تختلج في الوجدان، النابضة دائما برسائل الوفاء والمحبة والتواصل، وهي تنسج لوحات من مشهديات الغناء والعزف والأداء، بالإضافة الى التعريف بأطياف من فرق النغم المحلية والعربية والعالمية الآتية من ارجاء العالم، وهي تغرف من مختلف الوان موروث الفن الأصيل الذي يزخر بالمشاعر الوطنية والوجدانية والعاطفية.

موروث الغناء والموسيقى

وعادة ما تتيح عروض المهرجان الفرصة لعشاق النغم العربي الأصيل الآتية من آلات شرقية وأصوات فردية وجماعية اعتادتها الأذن الطربية، وتصدح في فضاءات مسارح جرش بتقديم منتج غنائي موسيقي لأشهر علامات الفن الغنائي في اكثر من بيئة عربية، ما تزال فئات وشرائح اجتماعية من جيل الرواد تستمتع بأغانيها المفعمة بعذوبة الكلمات وقوة حضور المواقف لتأخذ الجمهور الى عوالم الايمان واليقين والفضاءات اللامتناهية في اجواء فنية غير نمطية منها اكثر من فرقة شركسية ومغربية وتونسية وعراقية وسورية ولبنانية مرورا بفرق قادمة من بيئات شعبية في بلدان افريقية وآسيوية واوروبية، وصولا الى فرق من بلدان اميركا اللاتينية، وجميعها تقدم ألوانا من ابداعاتها التي تنهل من عالم الثقافة والفنون في بلاد مليئة بحكايات البطولة والفروسية والقصص الرومانسية وقيم الوفاء واحترام الأنثى والحفاظ على العادات النبيلة، فضلا عن فرق الموسيقى والانشاد الصوفي وتجلياته في المدائح النبوية بمصاحبة موسيقية عميقة الدلالات ثرية الإيقاعات المتفردة التي تصدح بالمناجاة والحب والتواصل الإنساني.

وغالبا ما يلقى هذا النوع من الفنون إقبالا متزايدا من رواد المهرجان، فهو يشتمل على العديد من ألوان الفن والإبداع الإنشادي والصوفي الذي يرتقي بالمشهد الإبداعي التراثي والثقافي وينهض على قدرات وطاقات لافتة لفرق جماعية وفردية من العازفين والمؤدين المحليين والعرب العرب ممن لهم رواج واضح في هذا المجال يحمل في طياته التمازج الثقافي، ما يؤكد أهمية المهرجان وما يقوم به من دور فعال في بناء وتنمية الذائقة السمعية والبصرية للأجيال الجديدة من الشباب على نحو يجري فيه تغليب لغة العقل والحوار عبر تلك النماذج من الابداعات التي تستند الى موروث انساني عريق.

وللطفل نصيبه من المهرجان الذي انطلق في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، من خلال جملة من اشتغالات مسرح الطفل الذي يثير مخيلة النشء الجديد بمعزوفات وأغان تنهل من تراث غني ومتعدد بحجم التراث الإنساني، وما يفيض به حركات ادائية وازياء وأقنعة شديدة الافتتان في قالب من الاستعراضات الحديثة والكلاسيكية المفعمة بالأغاني الحماسية الآتية من أشعار رشيقة مغناة، يتفاعل معها الأطفال وهم بصحبة اسرهم ثم يأخذون بمشاركتهم بكل طواعية وبهجة في مناخ تتعزز فيه تعابير الصدق والانتماء.

مهرجان الشعر العربي

كما ينطلق على مسارح جرش الأثرية مهرجان الشعر العربي الذي تشرف عليه رابطة الكتاب الاردنيين بمشاركة نخبة من الشعراء العرب والأردنيين، بالإضافة الى وجود لفضاء شعري وأدبي وفكري في ركن آخر في المهرجان، يتم عادة بالتعاون مع اتحاد الكتاب والادباء الأردنيين، وجرت العادة ان يتزامن المهرجان مع الاعلان عن الفائزين في جوائز رابطة الكتاب الأردنيين وهي: جائزة حبيب الزيودي للشعر بدعم من المركز الثقافي الملكي، وجائزة خليل السكاكيني لأدب الأطفال، وجائزة سامح الرواشدة للدراسات النقدية.

وأخذت اللجنة العليا للمهرجان التي شكلت حديثا لإدارة فاعليات دورة هذا العام النظر في تفعيل الملف الثقافي وتطوير أدواته كأولوية ثقافية وبداية مهمة لترتيب المشهد الثقافي الأردني وإدماج القطاعات الثقافية المتنوعة في ترتيب برنامج المهرجان ليكون أكثر شمولا سواء على صعيد الفاعليات أو على صعيد القطاعات المشاركة في هذه البرامج، إذ من المتوقع أن تمتد فاعلياته إلى خارج جرش، وأن تمتد إلى الجامعات والمدارس، وترتيب رحلات جماعية من أرجاء المملكة لمشاهدة الفاعليات وذلك تحقيقا لرسالة المهرجان الثقافية، التي باتت رمزا للحوار بين الثقافات، في الدعوة إلى التبادل وطرح التساؤلات اللازمة في عالم يعيش تحولات اجتماعية واقتصادية وسياسية عصيبة.

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard