العلاقات المصريّة-التركيّة... الاقتصاد في مسار مختلف

9 أيار 2019 | 17:35

المصدر: "النهار"

الاقتصاد بين البلدين يسير في مضمار مختلف تماماً، ويحقّق تقدماً واضحاً في صمت.

على الرغم من التوترات السياسية المتتالية التي تشهدها العلاقات بين القاهرة وأنقرة منذ الإطاحة بحكم جماعة "الإخوان المسلمين" بمصر في 30 حزيران من العام 2013، إلا أن الاقتصاد بين البلدين يسير في مضمار مختلف تماماً، ويحقّق تقدماً واضحاً في صمت.
وكشف تقرير حديث للهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات في مصر، ارتفاع حجم الصادرات المصرية إلى تركيا، بنسبة 9.7% في العام 2018 لتصل إلى 2.2 ملياري دولار، مقارنة بـ 1.9 مليار دولار خلال العام 2017.

ووفق هذا التقرير، فإن حجم الصادرات المصرية غير النفطية لتركيا بلغ 1.988 مليار دولار في العام 2018 مقابل 1.963 مليار خلال 2017 بنسبة ارتفاع 1%.

وبلغت واردات مصر من تركيا 3.055 مليارات دولار في العام ذاته، مقابل 2.359 مليارين في 2017 بنسبة نمو 29%. وقد شهد الميزان التجاري بين البلدين نمواً بنسبة 20% بقيمة 5.246 مليارات دولار في 2018 مقارنة بـ 4.358 مليارات خلال العام 2017.

مناوشات ولقاءات

خلال الأشهر الماضية، تركزت الأنظار على المناوشات التي تشهدها منطقة شرق المتوسط، منذ اكتشاف شركة "ايني" الإيطالية العاملة في مصر لحقل "ظهر" الضخم للغاز الطبيعي، وهو ما صاحبه تحركات عسكرية تركية في المنطقة، إلى حدّ جعل بعض المحللين يتخوفون من أن تتحوّل تلك المناوشات إلى مواجهات عسكرية بين الدولتين.

في ذلك الوقت كانت هناك لقاءات واتصالات بين رجال أعمال مصريين وأتراك لإنشاء مدينة صناعية ضخمة في مصر، وفق ما أكده رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأتراك، أتيلا أتاسفين، في تصريحات له على هامش مؤتمرٍ عُقد في أنقرة في شهر تشرين الثاني الماضي.

وقال أتاسفين في ذلك الوقت: إن هناك قرابة مليون مصري يستفيدون بشكل مباشر وغير مباشر من الاستثمارات التركية في مصر.

ويوجد أكثر من 200 شركة ومصنع تركي يعملون في مدن صناعية ومناطق متفرقة من الجمهورية.

تأثيرات سياسية

ويقول بنده يوسف الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط لـ"النهار" ان "ظاهرة استمرار نمو التبادل التجاري بين مصر وتركيا قديمة، فمنذ بداية الأزمة السياسية بين البلدين، ونحن نتحدث عن هكذا ظاهرة. والميزان التجاري دائماً يكون في صالح أنقرة. ومع هذا، لا يمكن نفي تأثير الأزمة السياسية على العلاقات الاقتصادية، فهناك اتفاقيات تجارية بين البلدين تمّ إلغاؤها".

"لا ننسى أن تركيا معبر مهم للتجارة نحو أوروبا، وكذلك ممر ترانزيت للتجارة القادمة إلى مصر من روسيا وإيران وآسيا الوسطى والبلقان"، يقول يوسف مضيفاً انه "وفي ظل الحصار الذي تعيشه مصر بسبب أزمات دول محيطها في ليبيا والسودان وسوريا والعراق، كان لا بد من الاعتماد على الطرق البحرية".

ويتابع الباحث السياسي "تركيا بلد يهتم بالمجال الصناعي ويركز على واردات المواد الخام دون أي اعتبارات، ونموذج ذلك علاقته النفطية مع إيران، رغم حالات الارتفاع والانخفاض في العلاقات السياسية".

ويوضح يوسف أن "هناك عدداً كبيراً من المصانع التركية في المدن الصناعية المصرية وخاصة في محافظات الساحل، وهي تستخدم مصر كقاعدة للإنتاج تعتمد على المواد الخام ورخص تكلفة العمالة وتوفر الطاقة، ثم تقوم بتصدير هذه المنتجات لاستكمال تصنيعها في تركيا، ومن أمثلة ذلك صناعة ملابس الجينز".

ملاسنات إعلامية

وتركز وسائل الإعلام في مصر وتركيا على التوترات السياسية المستمرة بين البلدين، وهو ما يلقي بغيوم كثيفة على العلاقات الاقتصادية المتنامية بين القاهرة وأنقرة، ويجعلها تغيب خلف حجب الأحاديث الصاخبة عن الخلافات السياسية.

ونشبت الأزمة بين البلدين مع الإطاحة بحكم "الإخوان المسلمين" إثر تظاهرات شعبية حاشدة ساندها الجيش المصري في 30 حزيران من العام 2013، وهو ما أغضب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ذا الخلفية الإسلامية، والذي يعدّ حليفاً قوياً للجماعة.

وبعد سقوط حكم "الإخوان المسلمين" وفّر أردوغان للعديد من كوادر الجماعة وقياداتها مأوى آمناً لهم في بلده، كما أتيح للجماعة افتتاح منصات إعلامية يهاجمون من خلالها مصر ونظامها السياسي، ما ساهم في تصاعد الأزمة بين البلدين، لكن ما تكشّف مؤخراً يؤكد أن الخلاف السياسي قد لا يفسد للاقتصاد قضية.

كل هذه الأسماء أخفقت هذا الموسم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard