06-05-2019 | 20:48
أزمة الاضرابات- الاحتواء قبل الانفجار... هل ينقذ السلطة من استهتارها؟
أزمة الاضرابات- الاحتواء قبل الانفجار... هل ينقذ السلطة من استهتارها؟
Smaller Bigger

هل كان من الضروري أن يقع لبنان واللبنانيون رهائن حملات تحريض وتهويل، استعادوا معها محطة أليمة وخطيرة في آن من محطات الحرب الأهلية وعدوان ٢٠٠٦، لتتكشف مآرب سياسية ذات أجندات وحسابات خاصة لا تفقه في الاقتصاد ولا تقيم حساباً أو وزناً لارتداداتها الخطيرة على وضع مالي واقتصادي هش بلغ مرحلة من الخطورة والدقة لم تعد تحتمل اي تلاعب او مزايدات او استهتار؟

فما تعرضت له البلاد في أول ايام الأسبوع بالتزامن مع انعقاد جلسة جديدة لمجلس الوزراء لاستكمال مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة لما تبقى من السنة الجارية، دفع الى طرح علامات استفهام عديدة حول الجهات التي تقف وراء حملات التهويل المستمرة منذ فترة غير قصيرة، ولكنها بلغت ذروتها الآن، مع ذهاب نقابات المؤسسات العامة والمستقلة بتصعيدها الى حدودها القصوى، ما دفع رئيس الحكومة الى إصدار مذكرة تمنع الإضراب.

أول علامات الاستفهام تتصل بالتحركات النقابية، وهل هي هي فعلاً وليدة الأزمة المستجدة او لها خلفيات سياسية، سيما وأن الحركة النقابية في لبنان اتسمت في العقود الاخيرة بالحيثيات السياسية والحزبية التي تحركها؟ واذا صح ما كشفه وزير الدولة للشؤون الخارجيةة حسن مراد عن ان الإضرابات مشبوهة، فمن هي الجهات التي تحركها، علماً ان أي متابعة دقيقة لمجريات تطور الامور منذ اعلان وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل عن إجراءات ستطال معاشات الموظفين، ومن ثم الاستهداف الممنهج لحاكم المصرف المركزي والمصارف، تدلل على أن المسألة لا تتوقف عند حقوق ومكتسبات موظفين بل تذهب أبعد في اتجاه ما سبق وتكرر على لسان أكثر من فريق يدور في فلك "حزب الله" عن توجه لتغيير المقاربات الاقتصادية القائمة وخياراتها. وما المادة ٦٠ الواردة في مشروع الموازنة الا جزءاً من التعبير غير المباشر عن هذا التوجه.