طرابلس مدينة "مفلوحة"... أزمة سير تزيد الاختناق و"العترة" على السائقين

26 نيسان 2019 | 17:25

المصدر: "النهار"

الحفريات في الطرق.

"نعمل لأجلكم "، نأسف لإزعاجكم"، "تحويلة بسبب الأشغال"، عبارات تقطع طرقاً رئيسية وتحوّل السير إلى أخرى فرعية تجدها في أكثر من شارع في طرابلس، جعلت الطرابلسيين وقاصدي المدينة من الأقضية الشمالية يكفرون بطرقاتها وشوارعها وكل ما فيها من أعمال تبدأ وتنتهي ثم تعود لتبدأ من جديد، والمواطن يدفع ثمن زحمة غير مسبوقة في المدينة من وقته وأعصابه وتكسير سيارته وأمواله جراء إصلاح الأعطال ودوران المحركات لساعات قبل الوصول إلى المكان المقصود، الذي غالباً ما يستغرق وقتاً أقلّ بكثير مما هو عليه الواقع اليوم.

غالبية شوارع المدينة الرئيسية وأوتوسترادها، "مفلوحة"، والحفر فيها كل واحدة أكبر من الأخرى، وبين كلّ حفرة وحفرة، حفرةٍ أخرى. و"العترة" على السائقين الذين يجهلون أماكن الحفريات، ويفشلون بالتحايل عليها أو التمهّل استباقاً للوقوع فيها.

عدد الحوادث اليومية في ازدياد، وأضرار السيارات التي "تتكسر" في فخ الحفر لا تحصى. ناهيك عن تعثر الأطفال والمسنين، وهم يعبرون هذه الطرق من دون الانتباه إلى تلك الحفر.

صرخات الاعتراض والغضب من أهالي المدينة وقاصديها، ترتفع يومياً. والجميع يكفر ببلدية العاصمة الثانية وقيادتها السياسية، الذين لا يكترثون لأحوال المدينة. والسواد الأعظم من الغاضبين في طرابلس يعبّر عن معاناته على الطرق في شبكات التواصل الاجتماعي التي انفجرت بالانتقادات والمطالبات بكشف الأسباب الحقيقية لحفر وفتح هذه الطرق بشكل دوري كل شهرين، ما يعيق أعمال المواطنين.

طريق بولفار البحصاص ومتفرعات مداخل أبي سمراء، هي ما يركّز عليه المتعهدون، بالتعاون مع مجلس الإنماء والإعمار وبلدية طرابلس، الذين يقومون بفتح وحفر هذه الطرق كل أشهر بحجج مختلفة؛ من صيانة بنى تحتية، إلى تركيب شبكات مياه وهاتف وغيرها، ما يجعل هذه الطرق التي تعتبر أساسية وحيوية لمدخل طرابلس الجنوبي ومداخل أبي سمراء، تتعرض لزحمة سير خانقة وغير مقبولة على مدار السنة.

وتكاد تكون صرخة المواطنين واحدة: "لا يلبث أن يتم اغلاق الطرق وتعبيدها بعد فتحها نحو السنة، لتعود بعد شهر أو شهرين عملية فتحها وحفرها وتحويل السير لتغرق المدينة مجدداً بزحمة السير والطرق المقفلة والتأخر على المواعيد. من غير المنطقي أن يتم فتح وحفر هذه الطريق عند مدخل طرابلس الجنوبي عند البحصاص بعد شهر أو شهرين على إغلاقها وتعبيدها، وقبلها كان يتم المشروع عينه خلال السنوات الماضية".

حفريات البولفار هذه لها من العمر أكثر من أربع سنواتٍ، وهي لم تكن كافية لإنهاء مجلس الإنماء والإعمار مشروع تأهيل شبكات الصرف الصحي ومياه الأمطار من دون أي تبرير منطقيّ من المجلس أو من قبل المتعهدن، فيما سكان المنطقة والمؤسسات والمصارف والمحال التجارية المتواجدة على طول البولفار، تدفع وحدها الثمن غالياً، بعد أن شُلّت الحركة فيه بالكامل.

قبل يومين، وبعد أن كاد المواطنون يحتفلون بأنّ هذا المشروع شارف على الانتهاء، فوجئوا من جديد بقطع طريق البولفار، بسبب أعمال حفر في جزءٍ منه. تبيّن لاحقًا أنّه بحجة "إعادة التزفيت". ومن غير المعروف إلى متى سيستمرون باستهلاك هذه الحجّة، التي لا يتبعها أي بيان توضيحي أو حتّى اعتذار من أبناء المنطقة.

وماذا في بقية أوتوسترادات المدينة وشوارعها؟ مشروع جديد حسب العارفين ستنتج عنه حفريات جديدة، وهو مشروع إشارات السير الذي تحدد بـ 11 تقاطعًا، وقد بدأت الحفريات لتنفيذه من تقاطعين، واحدٌ في البحصاص والآخر عند مستديرة مستشفى النيني"، ناهيك بالحفر والطمر وإعادة الحفر وما يخلفه ذلك من أخاديد في الشوارع لاينفع معها الزفت في إصلاح ذات البين ورد سطح الطريق إلى ما كان عليه أصلاً".

هذه الأعمال، لا بل هذا الإهمال المتمادي، جعل كثيرين يفكرون في تحرك شعبي رافض للواقع، رغم أن البلدية لزّمت أشغال التزفيت بمبلغ يفوق المليون دولار، لكن الحالة لم تعد تطاق خصوصاً وأن الأعمال أدت إلى قطع الأرزاق، فهل يسبق الزفت البلدي الحراك الشعبي ويمتص النقمة قبل استفحال الأمور؟

اليسا في "النهار": تكشف اسراراً وتبوح



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard