سأحوّل شقة العائلة البيروتيّة مزرعة بريطانيّة وجوانا تدعمني!

23 نيسان 2019 | 16:47

المصدر: "النهار"

جوانا.

تلوين الأبواب بألوان قوس القزح بحيث تُصبح الكتاب التمهيديّ للإبداع أو "الجرصة الخلاقة"... و"أخضر ضارب ع بني ويتخلله شويّة برتقالي ما بينذكر"، مُحاولة (فاشلة) لإخفاء الطلاء "المقشور" بأوراق الهدايا الفاقعة اللون، بحيث يصطدم النظر بفسيفساء لا علاقة لها بالفنّ من قريب أو من بعيد "بس برافو ع المحاولة".

تغطية الخزائن التي تعود عشرات السنوات إلى الماضي وتُعتبر فخر العائلة وصفحة افتراضيّة من تاريخها العريق ("هيك بيقول الوالد") بصور مأخوذة من مجلات الديكور... وهل نحن في مزرعة بريطانيّة ريفيّة أم "بعدنا" في الأشرفية وسط العاصمة الخليلة "يا صفيّة"؟

إعادة تدوير الزجاجات المُخصّصة للمياه الغازيّة بحيث تتحوّل مزهريّات أو ما يُشبه أناء للزينة Avant - Garde.

تحويل العلب الكرتونيّة التي كانت "من كم يوم حاضنة البزورات المشكّلة والقلوبات الفاخرة يالّلي بتبيّض الوجه مع الزوّار" بحيث تُصبح ألبوماً افتراضيّاً ينضمّ إلى زينة غرفة الجلوس... وهل أنت مُتأكدة "يا صفيّة" بأنّ المزرعة البريطانيّة "قحّ" التي انصهرت بالشقّة البيروتيّة "بتحمل بعد ألوان"؟


تزيين الجدران الشاهدة على حكايات ونزوات بلوحات أنجزتها بنفسي في لحظة اضطلعت فيها بدور الفنانة التشكيليّة - وتأمل العائلة بأن تكون لحظة انخطاف عابرة!


وهكذا دواليك!

إنها نتيجة قراءة كتاب الـCelebrity جوانا غاينز التي نفتخر "بشلشها اللبناني عن والدها": HOMEBODY. وفيه تؤكّد لنا مصممة الديكور المتخصّصة في المنازل المينيماليّة، بأننا لا نحتاج إلى ملايين الدولارات لكي نضع لمساتنا على ديكور المنزل. وجلّ ما نحتاج إليه هو قدرة رواية قصصنا الشخصيّة والعائليّة من خلال الديكور.

المنزل هو الانعكاس لحياتنا العائليّة في كلّ "طلعاتها ونزلاتها"، في ضحكاتها وذكرياتها والأمان الذي لا نجده أحياناً خارج إطارها.

المنزل هو الملاذ الآمن الذي ليس بالضرورة أن نُرهق أعصابنا وأعصاب الذين يُشاطروننا الفُسحة لكي نُزخرف "هندامه". كل غرفة تُجسّد بعض سطور، أو لِمَ لا، فصول من حياتنا، وفق هذا الكتاب المُشوّق، والأقرب إلى رواية قد نُشاهد في بعض صفحاته طيف جلساتنا العائليّة، وصراخ ومناكفات والتقاط عشرات الـ"سِلفي" و"مش معقول شو بتشبهي إمّك بالنكد".

بالنسبة إلى جوانا غاينز، فإنّ المنزل لا بد من أن يكون التعبير الأقسى للراحة والإطمئنان، والمطلوب أن نحوّله الفُسحة الجميلة - أو القصة الجميلة - التي لا نُريد أن نبتعد منها.

فلا داعي للانغماس في الـShow Off، أو في تصميم الديكور بطريقة تروق للجارة التي نُريد بأي ثمن أن نتغلّب على إبداعها في تصميم منزلها.

الديكور قصّة شخصيّة.

مسألة عادية إذا حوّلتُ شقة العائلة البيروتيّة مزرعة بريطانيّة "مش معروف شو قصّتها"؟

المهم إنّها صارت تروي قصّتي وتحمل بين جدار وباب وزجاجة مخصّصة للمياة الغازيّة طيف أحلامي التي لم تتحقّق بعد.

وإذا كان أفراد العائلة يُهدّدون بالهجرة إلى جبال الألب هرباً من الكارثة البصريّة التي أتسبّب بها، عزائي أن جوانا غاينز تدعمني "للعضم".

 Hanadi.dairi@annahar.com.lb

كيف نحصل على وجبة افطار مغذية؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard