.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
بعدما كان وزير خارجيّته مولود جاويش أوغلو في الولايات المتّحدة للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجيّة دول "حلف شمال الأطلسيّ" بمناسبة مرور سبعين عاماً على تأسيسه، يتوجّه الرئيس التركيّ رجب طيّب إردوغان إلى روسيا بعد غد الاثنين للقاء نظيره الروسيّ فلاديمير بوتين. بعد الخسارة الكبيرة التي تلقّاها الأحد الماضي في الانتخابات المحلّيّة، يمرّ إردوغان في فترة صعبة قد تنعكس على طريقة إدارته أبرز الملفّات الشائكة المرتبطة بمستقبل بلاده في "الأطلسيّ". وعلى الأرجح، سيستغلّ مفاوضوه موقعه الحاليّ لانتزاع التنازلات منه.
توقيت أميركيّ "استراتيجيّ"
في لمحة أوّليّة، تبدو تركيا قادرة على الاستفادة من إمكانيّة التواصل مع العاصمتين. ففي نهاية المطاف، تقترب صفقتها العسكريّة مع الروس (أس-400) من الإنجاز، فيما على الضفّة الأخرى، يظهر أنّ الولايات المتّحدة لا تزال تفاوض تركيا من أجل التوصّل إلى صفقة عسكريّة بديلة. حتى التصريحات الأميركيّة تبرز أنّ واشنطن منفتحة على الاستماع إلى وجهة نظر الأتراك في شأن منظومتهم الدفاعيّة. في 3 نيسان، قال وزير الخارجيّة الأميركيّ مايك بومبيو: "هنالك فرص عظيمة أمام الولايات المتّحدة وتركيا للعمل معاً عن كثب. أجريت مناقشة مطوّلة جيّدة مع وزير الخارجيّة التركيّ بالأمس وأنا واثق من أنّنا سنجد طريقاً للمضيّ قدماً".
لكنّ الكلام الذي قاله بومبيو خلال مؤتمر صحافيّ عقب نهاية الاجتماع الوزاريّ لم يكن متجانساً مع كلام نظيره التركيّ مولود جاويش أوغلو الذي رأى أنّ الصفقة العسكريّة مع روسيا باتت "محسومة". كذلك، أكد إردوغان أمس ما كان قد كرّره سابقاً حول المضيّ قدماً في الصفقة مضيفاً أنّه يجب على الدول الحليفة في "الناتو" عدم فرض عقوبات على بعضها البعض في إشارة إلى احتمال تعرّض بلاده للعقوبات وفقاً لقانون "كاتسا".
وهذا يعني أنّ إردوغان يواجه ديبلوماسيّة أميركيّة لا تزال تبدي ليونة في مفاوضتها معه حول الصفقة العسكريّة، لكن في المقابل، تظهر واشنطن وجود حدود لهذه الليونة. فكلام بومبيو جاء بعد حوالي يومين على فرض واشنطن "تعليق عمليّات التسليم والأنشطة المرتبطة بتفعيل القدرات التشغيليّة لمقاتلات ‘أف-35‘ الأميركيّة". وفرضت واشنطن قرارها بعد يوم واحد على الانتخابات المحلّيّة التركيّة والتي خرج منها إردوغان خاسراً بلديّات كبيرة، من بينها اسطنبول وأنقرة.
تقيس الولايات المتّحدة خطواتها مع تركيا بتأنٍّ، حيث تختار طريقاً تصعيديّة في هذه الأزمة، لكن بأسلوب تدريجيّ. فبحسب بعض المراقبين، لم يخلُ توقيت تعليق عمليّات التسليم من القصديّة. في تعليق ل "النهار"، ترى البروفسورة المشاركة في العلوم السياسيّة في جامعة "إيلينوي" الأميركيّة الدكتورة سيبال أوقطاي أنّ "التوقيت كان استراتيجيّاً". بالنسبة إليها، لو أعلنت واشنطن خطوتها يوم الجمعة، أي قبل يومين على الانتخابات، أمكن إردوغان أن يستخدم ذلك لتعبئة مناصريه. لهذا السبب، تعتقد أوقطاي أنّ توقيت الإعلان جاء يوم الاثنين لتفادي احتمال كهذا.