القرضاوي ضد التطرُّف؟ هذه حقاً كذبة نيسان

1 نيسان 2019 | 18:00

القرضاوي.

بدأت صحيفة "عرب نيوز" منذ أسبوع حملة لتسليط الضوء على دعاة الكراهية في شتى أنحاء العالم. بدأنا بملف تعريفي خاص بالإرهابي الأوسترالي برينتون تارانت، الذي هاجم مسجدين في نيوزيلندا وقتل 60 من المصلين الأبرياء. بحثنا عميقًا، وكشفنا عن كيفية تحوّله إلى التطرف من خلال تبنيه أيديولوجية تفوّق العنصر الأبيض اليمينية المتطرفة.

كما نشرنا ملفًا تعريفيًّا خاصًّا بالقس الأميركي المتطرف تيري جونز، الذي دعا إلى حرق القرآن الكريم، وحرّض على الكراهية ضد المسلمين في أميركا وأماكن أخرى. كما تعهدنا بأن سلسلتنا لن تستثني أي دين أو جنسية أو رأي سياسي؛ وأنها سوف تشمل المسلمين، والدعاة من السعودية، حيث تصدر "عرب نيوز".

تلقّينا مجموعة واسعة من الردود. وفِي هذا الصدد نقول إننا نرحّب بها جميعًا، ونأخذ كل بواعث القلق على محمل الجد. لكن رد الفعل الأكثر إثارة للفضول جاء من صحافيين مدعومين من قطر، ومن يوسف القرضاوي - الواعظ الذي يتخذ من الدوحة مقرًّا له، والذي وعدنا بفضح فتاواه المتطرفة.

فبعد أيام قليلة من إطلاق سلسلتنا، شعر القرضاوي بالحاجة إلى الدفاع عن نفسه. وهكذا قام بالتغريد في 27 آذار الماضي قائلاً: "شُغلت منذ نحو ربع قرن بالوقوف في وجه التطرف والمتطرفين".

بالطبع، هذا ليس مجرد هراء فقط، ولكن كما يوضح أرشيفه الذي تفضحه "عرب نيوز"، فإن ما غرّد به القرضاوي لا يمكن أن يكون أبعد عن الحقيقة. فقد وثّقنا فتاوى ولقاءات تليفزيونية وكلمات القرضاوي نفسه التي يدعو فيها إلى "الموت لليهود"، ويدافع عن الهجمات الانتحارية ويبرر قيام الرجال بضرب النساء.

وفي أماكن أخرى، قال كتّاب مؤيدون للقطريين في وسائل إعلام غربية إن الحكومات العربية تشكل تحالفات مع أقصى اليمين في الغرب لتشجيع الإسلاموفوبيا من أجل تبرير قمع شعوبها في الداخل.

وهنا أتساءل، ماذا يفضل هؤلاء "المثقفون"؟ هل يقترحون أن تمنح الحكومات العربية والإسلامية المتطرفين الحرية لمجرد أنهم أيضًا عرب ومسلمون؟ على العكس من ذلك، لكي تنجح المعركة ضد التطرّف، يجب على المسلمين ملاحقة جميع من يرتكبون الإرهاب باسم الإسلام، تماماً كما فعلت رئيسة الوزراء النيوزيلندية الرائعة، جاسيندا أردرن، التي كانت أول من أطلق على برينتون تارانت الوصف الصحيح - إرهابي.

سيقول البعض أيضًا إن صحيفة "عرب نيوز" تستهدف القرضاوي بسبب قربه من الأسرة الحاكمة في قطر، وهي الدولة التي قاطعتها السعودية (مع الإمارات والبحرين ومصر) بسبب علاقاتها الإرهابية. هذا ببساطة ليس صحيحًا: القرضاوي كان داعية للكراهية قبل بدء المقاطعة في حزيران 2017، وكان داعية للكراهية طوال فترة المقاطعة، وسيظل داعية للكراهية في حال انتهاء المقاطعة.

أما حول ادّعاء القرضاوي بأنه يقف ضد التطرف: حسنًا، قد يكون اليوم هو الأول من نبسان. لكننا بالتأكيد لسنا حمقى!

هذه الحركات... من أكثر طلبات النساء

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard