نيوزيلندا الحزينة تكرّم ضحايا مجزرة المسجدَين: حكايات عن "أبطال" دافعوا عن المصلّين

17 آذار 2019 | 17:10

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

دموع نيوزيلنديتين وضعتا زهورا قرب مكان الهجوم (17 آذار 2019، أ ف ب).

أحيت #نيوزيلندا اليوم ذكرى #ضحايا_المجزرة التي وقعت في مسجدين في بلدة #كرايست_تشيرش، بينما تتضح تدريجيا وقائع الاعتداء، ملقية الضوء على تفاصيل أليمة وأعمال بطولية رافقت عملية إطلاق النار.

وفي وقت بدأ تسليم رفات بعض الضحايا إلى الأسر، كشفت قائمة غير كاملة بالضحايا أن أعمارهم تراوح من 3 اعوام الى 77 عاما، وأن أربع نساء على الأقل في عداد القتلى.

ومنفذ المجزرة متطرف أوسترالي اسمه #برينتون_تارنت، شكل بيده شارة العنصريين لدى مثوله السبت أمام محكمة وجهت إليه تهمة القتل.

ومدرّب اللياقة البدنيّة السابق البالغ 28 عاما، والذي جاهر بكونه فاشيا، قال إنه حضر طوال عامين لهذه المجزرة في "بيان" عنصري من 74 صفحة على "تويتر"، بعنوان: "الاستبدال الكبير".

وكانت رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن كشفت اليوم أن مكتبها تلقى البيان قبل تسع دقائق من بدء المجزرة في كبرى مدن الجنوب. وقالت إن الوثيقة "لم تتضمن اسم مكان أو أي تفاصيل"، موضحة انها أبلغت أجهزة الأمن بالأمر بعد أقل من دقيقتين من تلقي الوثيقة.

ومنذ الجمعة، ينكب المحققون على تحليل مواقع عدة، بينها مسجدا النور ولينوود، وأيضا منزل في مدينة دندين جنوب شرق البلاد، حيث كان مطلق النار يقيم.

لكن يبدو أن صبر الأقارب نفذ وهم يرغبون في استعادة الرفات والبدء بالتشييع. وحاولت أرديرن اليوم تبديد سخطهم، وقالت: "يمكنني أن اؤكد أننا سنبدأ تسليم جثث الضحايا إلى الأسر اعتبارا من مساء اليوم". وذكرت أن جميع الجثث ستسلم بحلول الأربعاء.

وقالت السلطات إن 34 جريحا لا يزالون في المستشفيات. وبينهم ألين الساطي (4 سنوات) التي أصيبت بجروح بالغة. وكانت الطفلة مع والدها الحلاق الأردني وسيم الساطي في مسجد النور عندما أصيبت بثلاث رصاصات على الأقل. وكان وسيم الساطي هاجر إلى نيوزيلندا عام 2014.

وقال في مقطع فيديو نشر على "الفايسبوك" صور في سريره في المستشفى قبل أن يخضع لعملية جراحية: "أرجوكم صلوا من أجل ابنتي ومن أجلي".

وأثارت المأساة صدمة كبرى في #نيوزيلندا، البلد البالغ عدد سكانه خمسة ملايين، ويشكل المسلمون 1% منهم، والمعروف بهناء العيش فيه وبمستوى الإجرام المتدني وبتقاليد الحفاوة بين سكانه.

ويكتشف النيوزيلنديون تدريجيا تفاصيل مروعة عن المجزرة، وفي المقابل أيضا أعمالا بطولية.

ونشر موقع "ستاف.كو.إن زي" الإخباري شهادة عبد العزيز الأفغاني الأصل الذي وصف بـ"البطل" بعدما جازف بحياته لطرد القاتل. وروى عبد العزيز البالغ 48 عاما أنه عند سماع إطلاق نار، هرع إلى خارج مسجد لينوود، تاركا فيه ابنيه البالغين  5 و11 عاما.

وطارد مطلق النار الذي كان يتوجه إلى سيارته لجلب قطعة سلاح جديدة. فتسلل بين سيارات مركونة، وتمكن من السيطرة على قطعة سلاح كان المهاجم تركها لنفاد الذخيرة منها.

ويروي انه بعدما استولى على السلاح المتروك، "رماه كالسهم على سيارته، فحطم زجاجها". وقال: "هذا ما أخافه"، فغادر المكان.

وهذا الأمر قد يكون ساهم في تجنب سقوط عدد أكبر من الضحايا، لأن الشرطة أوقفت القاتل بعد ذلك بفترة قصيرة.

كذلك، قتل داود نبي، الأفغاني البالغ 71 عاما، وهو يحاول إنقاذ مصلين في مسجد النور وسط كرايست تشيرش.

وكان فر من بلاده في السبعينات، ويقيم منذ أكثر من أربعين عاما في نيوزيلندا التي يصفها بأنها "قطعة جنة"، على ما قال ابنه عمر لوكالة "فرانس برس".

وروى لموقع "ستاف.كو.إن زي" الإخباري: "علمت من والد أفضل أصدقائي أنه سارع الى إنقاذ أحد الأشخاص، فقضى بدوره".

وفي أرجاء الجزيرة الهادئة، تفاعل المواطنون مع دعوات التّضامن العابرة للديانات، إذ تمّ جمع ملايين الدولارات، والتبرّع بالطعام الحلال، بل حتّى تطوّع البعض بمرافقة المسلمين الخائفين من السّير بمفردهم في الشوارع.

وكتب على لافتة كبيرة علقت قرب موقع تكدست فيها باقات الورد: "نقف إلى جانب المسلمين اخواننا واخواتنا".

وتجمع الأنغليكان في كرايست تشيرش للصلاة اليوم عن نفس الضحايا في كنيستهم التي يطلقون عليها اسم "كاتدرائية الكرتون"، والتي شيدت بعد الزلزال عام 2011.

وقال الأب لورنس كيمبرلي: "بعد الهزات الأرضية، تعلمنا خلال الأوقات العصيبة أن ليس هناك أفضل من التضامن. آن الأوان لنقوم بذلك مجددا". وأضاف: "نحن متضامنون مع المسلمين".

وروى اذان علي (43 عاما) المتحدر من فيدجي، والذي كان في مسجد لينوود مع والده عند إطلاق النار: "أولادي خائفون".

ويتحدر الضحايا من أرجاء العالم الإسلامي، بينهم أربعة مصريّين وسعودي وإندونيسي، وأربعة أردنيّين وستّة باكستانيّين.

وأظهرت أوستراليا تضامنا مع نيوزيلندا.

وسيبقى المهاجم موقوفا حتى جلسة المحاكمة المقبلة المحددة في 5 نيسان. 

وقال مفوّض الشّرطة النيوزيلندي مايك بوش إنه تم القبض على شخصين، هما رجل وامرأة يحملان أسلحة نارية في سيارتهما عند وقوع الاعتداء. وأوقفا رهن التحقيق. لكن الشرطة أعلنت أنهما غير ضالعين في شكل مباشر في المجزرة. وأطلقت المرأة لاحقا، لكن بوش قال إن الرجل لا يزال موقوفا في مسألة حيازة أسلحة.

وقبل تنفيذ الاعتداء، نشر الرجل الذي يعرف عن نفسه بأنه رجل أبيض من الطبقة العمالية ومن ذوي الدخل المتدني، "بيانا" عنصريا من 74 صفحة على "تويتر"، بعنوان "الاستبدال الكبير"، في إشارة إلى إحدى نظريات المؤامرة المنتشرة في أوساط اليمين المتطرف، وتقول إن "الشعوب الأوروبية" "ستستبدل" بشعوب غير أوروبية من المهاجرين.

ويعرض البيان سنتين من التطرف والتحضير. ويقول الأوسترالي فيه إن العاملين الحاسمين في تطرفه كانت هزيمة زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبن في الانتخابات الرئاسية عام 2017، ومقتل الفتاة إيبا أكرلوند (11 عاما) في الاعتداء صدما بشاحنة في ستوكهولم عام 2017.

واضاف أنه قرّر تنفيذ الاعتداء في نيوزيلندا كي يُبيّن أنّ "ما من منطقة في العالم بمنأى. الغزاة منتشرون على أراضينا، ولا مكان آمناً، حتّى أكثر الأماكن النائية". وأشاد أيضا بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وبث المهاجم مباشرةً على الإنترنت مقاطع من الاعتداء، ظهر فيها يتنقّل داخل المسجد، ويُطلق النار عشوائيّاً على المصلّين، ولم يتردّد في العودة للإجهاز على من بقي حيّاً.

علاء أبو فخر: الحكاية الجارحة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard