كتاب الشهر: The Laws Of Human Nature

14 آذار 2019 | 13:10

الكاتب الأميركي روبرت غرين يُريد أن يُحرّرنا من خوفنا من الآخرين، ومن ردود فعلنا المُبالغ فيها أحياناً لدى شعورنا بأن ثمة من يستفزّنا ويُريد أن يجعلنا ندفع ثمن خطأ لم نرتكبه في الواقع. كما يُريدنا أن نُصبح أكثر هدوءاً لدى وقوفنا وجهاً لوجه مع "عُشّاق الدراما" الذين يُريدون امتصاص حيويتنا ليضعوها في تصرّف نزواتهم... وهذا الشعور الدائم بأن الحياة ظلمتهم، أو ربما يعتقدون بأننا شخصياً من تسببنا بأذيتهم وشاركنا في تغيير مسار السفينة..."وهبّت هالرياح العنيفة وخدلك عَ دمار"! وهو يطلب منّا أن نُصبح أكثر تحكّماً بغضبنا وانفعالاتنا عندما نُصادف هذا الذي يدّعي الطيبة ولكنه في الحقيقة "حيّة براسين" (مع احترامنا المُطلق للحيّة) وهذه التي تُريد أن تُدمرنا "والله بيعرف ليش"، على الرغم من ابتسامتها اللطيفة التي تستقبلنا من خلالها...قبل أن "تمزّق لحمنا بأنياب الذئب المُتربّص خلف هذه اللطافة المصقولة"!


ويرى هذا الباحث الذي يمزج في كتبه بين علم النفس والفلسفة والتاريخ، أن دراسة قوانين الطبيعة البشريّة تجعلنا أكثر تفهّماً للآخرين وأكثر قبولاً للنواحي المُظلمة التي نُحاول أحياناً أن نخفيها خوفاً منها، وخوفاً أيضاً من طبيعتنا. ويضع أمامنا مئات الحكايات المُنبثقة من التاريخ لنفهم حنايا روح هذا الإمبراطور وتلك الملكة. كما يُشرّح من أجلنا الطبيعة البشريّة ويُقسّمها أجزاءً، بحيث نرى أن كل شخص نُصادفه يقع في هذه الخانة أو تلك، فنُصبح تالياً أكثر قدرةً على مُراقبة الآخرين وكشف نياتهم من خلال تفاصيل دقيقة تظهر فجأة وتسمح لنا بالقول، "كمشتك"!

في هذا الكتاب الضخم الذي يحتاج إلى الكثير من الوقت والصبر، نكتشف أن الآخرين هم في الحقيقة المرآة التي تعكس إلى أي مدى نستطيع أن نُسيطر على أنفسنا، ونستطيع أيضاً أن نفهم "شو بدّن منّا ع الطاير"، وإن حاولوا إخفاء ما يضمرون لنا. وفي الوقت عينه، نُصبح، بعد التمعّن بهذه القوانين وتطبيقها في حياتنا اليوميّة، أكثر صبراً عندما نغضب ونُقرّر أن نلغي الشخص الآخر من حياتنا. وذلك من خلال فهم شخصيّته والسبب الذي يدفعه إلى التصرّف على هذا النحو. ويحثّنا على الاعتراف بأننا جميعاً نسير نحو الموت، ومن هذا المنطلق علينا أن نضع الأهداف أمامنا وأن نعمل على تحقيق أحلامنا عوض التوقّف عند التفاصيل التي تُبعثر أيامنا "ع الفاضي". الإنسان يُحارب، في أكثر الأحيان، شياطينه الداخليّة ولا علاقة للآخرين بها. ومع ذلك، يُصرّ على إلقاء اللوم على هذه وتلك خوفاً من الاعتراف بمسؤوليّته الشخصيّة في تلوين يوميّاته. وعندما ندرس الطبيعة البشريّة نُصبح أكثر استعداداً لكي لا نأخذ أي شيء بطريقة شخصيّة تدفعنا إلى ردود الفعل السلبيّة أو اتخاذ القرارات المُتطرّفة.


الإنسان يخاف من الموت، وكلنا نسير بخطى ثابتة في اتجاه هذا الزائر الذي يأتي "ع غفلة". وإذا اعترفنا بهذه الحقيقة، لا بد من أن يتحوّل انتباهنا إلى الأمور الأكثر أهميّة، وتُصبح الطبيعة البشريّة لعبة استراتيجيّة نختبر من خلالها قدرتنا على السيطرة المُطلقة على الذات، "مش أكتر ولا أقل".

                                                         Hanadi.dairi@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard