عيد المرأة هو عيد النضال والكفاح من أجل تحصيل الحقوق

8 آذار 2019 | 18:13

نضال وكفاح (تعبيرية- أ ف ب).

ترافقت فكرة إقامة يوم عالمي للمرأة لأول مرة في أوائل القرن العشرين، عندما كان العالم الصناعي يعيش في فترة التوسّع والاضطراب والطفرة الديموغرافية وظهور الإيديولوجيات الراديكالية.

ففي العام 1910، عُقد المؤتمر العالمي الثاني للنساء العاملات في كوبنهاغن. حينها، طرحت زعيمة المجموعة النسائية من الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني كلارا زيتكين فكرة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة. واقترحت بأن يُحتفل فيه كل عامٍ في كل بلدٍ في نفس اليوم. وأوضحت زيتكين أن الهدف الأساسي لهذا الاحتفال هو نضال النساء من أجل الحصول على حقوقهن.

وكانت "مسيرة الطناجر الفارغة" لعمال النسيج في نيويورك في 8 آذار 1857 هي المسيرة الأولى في التاريخ التي مهّدت للاحتفال باليوم العالمي للمرأة. وأصبح هذا اليوم عيداً رسمياً بموجب قرارٍ من الأمم المتحدة صدر في العام 1975، ومنذ ذلك الحين، تحتفل الأمم المتحدة سنوياً باليوم العالمي للنضال من أجل حقوق المرأة والسلام العالمي يتكرّس له في كل عام عنواناً محدّداً.

في هذا اليوم، تلتقي النساء من جميع القارات التي تفصل بينهن الحدود الجغرافية والاختلافات العرقية واللغوية والثقافية والاقتصادية والسياسية، للتّذكير بالتقاليد المجسّدة لعدة عقود من النضال من أجل المساواة والعدالة والسلام والتنمية. ففي اليونان القديمة، نظّمت ليسيسترتا إضراباً جنسيًا ضد الرجال في محاولةٍ لإنهاء الحرب، وخلال الثورة الفرنسية، نظّمت النساء الباريسيات الداعيات إلى "الحرية والمساواة والأخوة" مسيرة إلى فرساي للمطالبة بمنح حق الاقتراع للنساء.

يوم المرأة العالمي هو احتفال لكل النساء المبدعات والرائدات في التاريخ ولكل النساء العاملات والطامحات لتحصيل حقوقهّن، كذا للنساء المكافحات في سبيل مستقبل أفضل للبشرية جمعاء. في كانون الثاني العام 1906، افتُتحت في سانت بطرسبرغ أول مؤسسة للتعليم التقني العالي للنساء، وفي كانون الثاني العام 1909، بدأ أول سباقٍ نسائيٍ في العالم بنيويورك، وفي نيسان العام 1989، جرى أول أداء نسائي لـ "أوركسترا فيفالدي".

أما في دولنا العالمثالثية، فلم تتمكن المرأة من الحصول على جميع حقوقها حتى الآن، بالرغم من النضال العنيد لأجلها. وهي حتى الآن، لم تحصل على حق العيش بأمان، كما لم تتمكّن من صنع حيثيةٍ سياسيةٍ فعليةٍ ما لم تكن وريثة أو أرملة، أو من المشاركة في المراكز القيادية للبلاد ما لم تكن مدعومة من قوى الطوائف المهيمنة، أو من منح جنسيتها لعائلتها... وهذا ما يفسّره طبيعة نظام المجتمع الأبوي القائم على التقاليد العائلية والقوانين الدينية مجتمعةً. وعلى الرغم وجود عددٍ كبيرٍ من النساء اللواتي حصلن على تعليمٍ عالٍ في لبنان وفي خارجه، فما زال، أمام المرأة، الوقت طويل لاختطاف حقوقها التي تستحقها!

إن تحقيق أي إصلاحٍ اجتماعي وسياسي، مشروط بالضرورة بتحرّر وتحرير المرأة من كل العلاقات المعطّلة لأي تطوّر، وما لم يقترن استقلالها الاقتصادي باستقلالٍ سياسيٍ وحقوقيٍ واجتماعيٍ وثقافيٍ عن كل أشكال التسلط الممارس ضدها في مجتمعنا، فلن تنجح أي عمليةٍ إنقاذية.

في هذا اليوم، تحية لكل امرأةٍ تمتلك الشجاعة لرفع شعارات التحرّر والحرية والمساواة في القوانين والأحوال الشخصية والعمل والأجر من أجل تحقيق مستقبلٍ مشرقٍ وجميل! وتحية لكل امرأة تعاني وتعمل وتكافح وتناضل وتتعرّض للظلم والضرب والمنافسة والعنف المادي والمعنوي. إن بداية الأمر، يتحدّد بالمواجهة، أي، بقول المرأة لكلمة "لا" عندما لا تريد.

إن اليوم العالمي للمرأة، هو عيد ربيع للبشرية وللسلام العالمي.

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard