زهايمر

6 آذار 2019 | 11:09

المصدر: النهار

ضغطَ على جرحه بقوة كي لا يكبر. وفي أحشائه يتمدد. والوجع في زوايا جسمه يتفرّع. وكي لا يأخذ السقم بين تجاعيد وجهه مستقراً له، فظنّ أنه شفي وليس بحاجة لعلاج أو لاستشارة. واستيقظ في اليوم التالي مبتهجاً يريد توثيق تاريخ شفائه، فبات قلمه مرتجفاً لا يكتب، وعيونه شاردةً لا تنظر، وقلبه حزيناً لا ينبض. وأي تاريخ يكتب بعد أن محت ذاكرته أجزاء من عمره. وأسكتت أصواتاً من حوله. وتجرّدت من عقله. فهي الآن موجودة وغير موجودة. تُذكر ولا تتذكر. يكاد نَفَسه يتوقف من الدهشة. كيف يحل الليل محل النهار في أيامه، وتتوقف الساعات عند أحلامه، ويترك كل رفيق زاره مرة في منامه؟! فهو اختناق بعد اختناق. يسلب منه الضحكة في وقتها، والدمعة في حرقتها. وإن أراد أن يهرب، ستحمله قدماه إلى أمكنة مجهولة لا تشبهه، وستخونه مذكراته وخططه، وسيقول له طريقه: أنا ضائع لا أعرف شكل نهايتي ولا حتى من أين كانت البداية. وإنّ في داخلي شبحاً قد التهمني، اسمه " زهايمر"!!!

لن تتخيّلوا كيف عايد والدته في عيد الأم!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard