مهرجان البستان في كنيسة مار يوسف: الموسيقى هذه الساحرة التي تروّض الغابات الخائنة!

27 شباط 2019 | 16:49

المصدر: "النهار"

الموسيقى، هذه الساحرة!

يتردّد صدى الروح داخل كنيسة مار يوسف المُنمّقة بالشموع المُضاءة بقشعريرة الإيمان وببعض شُجيرات تفيض جمالاً وأناقةً وتنساب من القناطر الداخليّة بعظمة لا تخلو من البساطة. وتنقلنا هُناك، إلى حيث إبتسامة صغيرة وبعض أمل نواجه من خلالهما الأيام الداكنة اللون بكآبتها وابتسامتها الخبيثة. خُشوع وانخطاف ما إن نصعد "هالكم درجة" التي تنقلنا من الباحة الخارجيّة التي تُشرف على شارع مونو المَرصوف بالحكايات، إلى القاعة المديدة التي سُرعان ما تتحوّل ملاذنا لهذه الأمسية الشتويّة المتوقدة بالأنغام العريقة. وهذه الشُجيرات التي تُرافق الصوت والنغمة وتتحوّل زينتها الخلفيّة. حديقة صغيرة تخرج من المُخيّلة وبعض بريق بعد انقطاع وعزلة. وها هي الأنغام تتداخل مع عوالمنا الداخليّة. أرجوحة صغيرة تنقلنا إلى أيام أقل ضبابيّة. لحظات سامية ترفعنا من كل ما هو عادي.

للموسيقى قُدرة هائلة على تطويع الأوهام ومُراقصة حناياها على صدى تململ جامح للأجساد المُتأرجحة بين أحلام اليقظة وكوابيس الواقع. الأنغام تستدرج الجمال الذي يأخذ كل وقته قبل أن يصل إلى الذروة. أضواء "ليّنة" تخالها شُعاع القمر يمتصّ كل ما هو سلبيّ ويُروّض الغابات الخائنة التي تترنّح أوراقها دون حسيب أو رقيب. هذا العام، يُطلق مهرجان البستان عنوان "Crescendo" (وصول الصوت إلى ذروته تدريجياً – أو الصعود نحو الأفضل) على برنامجه المؤلف من 20 حفلة تحتفي بالموسيقى الإيطاليّة وتتشرّب من رحيقها. الأمسية في كنيسة مار يوسف حملت عنوان Stabat Mater, Pergolesi وأخذنا البرنامج إلى مؤلفات لدومينيكو سكارلاتي وجيوفاني باتيستا بيرغوليسي ونيكولا بوربورا. مجموعة Accademia Bizantina وديلفين غالو (contralto) ومونيكا بيتشيني (Mezzo) بقيادة عازف الكمان أليساندرو تامبييري دعونا إلى إعادة التفكير بمقطوعة "ستابات ماتير" التي ألّفها بيرغوليسي في نهاية حياته وخلال إصابته بالمرض وأنهاها قبيل وفاته. وتعتبر المقطوعة من أهم ما وُضع في مديح السيدة العذراء. ويُقال إن الحركة الافتتاحيّة فيها من أجمل الثُنائيات التي كُتبت عبر التاريخ.


مع الإشارة إلى أن دومينيكو سكارليتي يعتبر أحد عمالقة حقبة الباروك قبل باخ وهاندل. ونيكولا بوربورا يعيش حالياً "طحشة عالميّة" على مؤلفاته بعدما تغاضى الرأي العام عن مؤلّفاته لسنوات طويلة. أمّا جيوفاني باتيستا بيرغوليسي، فلم يختبر النجاح الكبير خلال حياته. ولكنه بعد وفاته تحوّل نجماً لم تتمكّن الأيام من أن تسلب مؤلّفاته تنهيدة اللقاء الأول.

Hanadi.dairi@annahar.com.lb

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard