مؤشر بنك بيبلوس للطلب العقاري: ركود في الفصل الرابع من العام 2018

26 شباط 2019 | 19:33

العقارات في لبنان.

أعلن بنك بيبلوس نتائج مؤشر "بنك بيبلوس" للطلب العقاري في لبنان Byblos Bank Real Estate Demand Index للفصل الرابع من العام 2018.

أظهرت النتائج أن المؤشر سجل معدلاً شهرياً بلغ 51,2 نقطة في الفصل الرابع من العام 2018، أي من دون تغيير ملحوظ عن نتيجة الفصل الثالث من العام 2018 والبالغة 51,4، ونمواً بنسبة 14 في المئة عن نتيجة الـ44,9 نقطة التي سجلها المؤشر في الفصل الرابع من العام 2017. وتشكل نتائج الفصل الرابع من العام2018 المعدل الـ20 الأدنى لها من أصل 46 فصلاً.

وفي قراءة لنتائج المؤشر، قال كبير الاقتصاديين ورئيس مديرية البحوث والتحاليل الاقتصادية في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل: "إن الركود في الطلب على الشقق السكنية في الفصل الرابع من العام 2018 يعكس غياب المبادرات الملموسة لتحفيز الطلب في السوق العقاري وسط عدم اليقين السياسي والركود في ثقة المستهلك وتباطؤ النشاط الاقتصادي". وفي هذا السياق، جاءت نتيجة المعدل الشهري للمؤشر في الفصل الرابع من العام 2018 أدنى بنسبة 61 في المئة مقارنة بالنتيجة الفصلية الأعلى له على الإطلاق، البالغة 131 نقطة والمسجلة في الفصل الثاني من العام 2010، وأقل بنسبة 53,4 في المئة من النتيجة السنوية الأعلى المسجلة في العام 2010 والبالغة 109,8 نقطة. هذا وجاءت نتيجة المعدل الشهري للمؤشر في الفصل الرابع أدنى بـ14,1 في المئة من معدل المؤشر الشهري البالغ 59,6 نقطة منذ بدء احتساب المؤشر في تموز 2007.

وأشار غبريل إلى أن "إعلان الحكومة في نيسان الماضي عن نيّتها تخصيص 1,000 مليار ليرة لبنانية للقروض السكنية المدعومة، وإقرار مجلس النواب في أيلول لقانون ينص على تخصيص 100 مليار ليرة لبنانية لدعم القروض السكنية، فضلاً عن مشاريع القوانين المتعددة التي قدمتها الأحزاب السياسية في هذا المجال، هي عوامل رفعت توقعات المواطنين باستئناف العمل بالقروض السكنية المدعومة على نطاق واسع. ولكن بالرغم من موافقة المصارف التجارية على أكثر من 1,000 طلب سكني في العام 2018، فإن العديد من المواطنين أجّلوا اتخاذ قرار شراء وحدة سكنية بانتظار استئناف الدعم على هذه القروض".

وتشير إجابات المستطلَعين على أسئلة المسح للمؤشر في الفصل الرابع إلى أن 5,8 في المئة من المواطنين ينوون شراء أو بناء وحدة سكنية في لبنان في الأشهر الستة المقبلة، أي من دون تغيير عن الفصل الثالث ومقارنة بنسبة 5,1 في المئة في الفصل الرابع من العام 2017. ومقارنةً بذلك، 6,7 في المئة من المواطنين أفادوا أنهم يخططون لشراء أو بناء وحدة سكنية في لبنان بين تموز 2007 وكانون الأول 2018، مع بلوغ النسبة الأعلى وهي 15 في المئة تقريباً في الفصل الثاني من العام 2010.

واعتبر غبريل أن "نية المواطنين لشراء منزل تحتاج إلى بيئة مؤاتية من أجل ترجمتها إلى عمليات شراء فعلية، مما يتطلب إجراءات وحوافز فورية من الحكومة والمعنيين بالقطاع العقاري". وشدد غبريل في هذا السياق على ضرورة أن تدعم الحكومة الطلب على الشقق السكنية من خلال ثلاثة إجراءات عملية. أولاً، تخفيض رسوم التسجيل بنسبة 50 في المئة لمدة عامين على جميع الوحدات السكنية المشتراة، وليس فقط على الشقق التي يبلغ سعرها 250 ألف دولار أو أقل كما هو الحال في الوقت الراهن. ثانياً، تطوير خيار الاستئجار بقصد التملك أو الإيجار التملكي لذوي الدخل المنخفض، وهو يمثل حلاً أكثر جدوى من ذلك الذي يمثله دعم القروض السكنية على المدى الطويل. ثالثاً، على الحكومة تفعيل الـ100 مليار ليرة لبنانية التي أقرها مجلس النواب في أيلول الماضي من أجل دعم التسليفات السكنية. إضافةً لذلك، على المعنيين في القطاع تشجيع الإيجار كخيار سكني صالح، كما هو الحال في معظم البلدان الأخرى.

وأشار غبريل إلى أن "تخفيض رسوم تسجيل الوحدات السكنية لفترة زمنية محدودة من شأنه أن يعطي حافزاً للمشترين المحتملين أو المترددين لادخار مبلغ كبير من المال، نظراً لرسوم التسجيل المرتفعة التي تعادل 6 في المئة من سعر الوحدة السكنية. كما أنه سيشجع الآلاف من الأشخاص الذين اشتروا شققاً سكنية سابقاً على تسجيلها رسمياً، الأمر الذي من شأنه زيادة إيرادات الخزينة".

إضافة إلى ذلك، قال السيد غبريل: " قام مصرف لبنان بالتعاون مع المصارف التجارية بدعم الفوائد على القروض السكنية منذ العام 2009 كإجراء موقت، من أجل منح السلطة التنفيذية الوقت الكافي لتطوير سياسة إسكانية شاملة وطويلة الأمد. وأضاف: "من الواضح أن المواطنين لديهم ثقة بمبادرات مصرف لبنان أكثر من الوعود ذات الدوافع السياسية التي يطلقها البعض عن دعم القروض السكنية. ولكن مسؤولية السلطة التنفيذية هي ليست فقط دعم الفوائد على القروض السكنية للمواطنين المحدودي الدخل، بل تكمن في تطوير سياسة إسكانية شاملة تحفّز الطلب على جميع شرائح سوق الشقق السكنية في لبنان".

وفي موازاة ذلك، سجل مؤشر "بنك بيبلوس" للطلب العقاري معدلاً شهرياً قدره 44,9 نقطة في العام 2018، مما يشكل انخفاضاً بنسبة 5,7 في المئة عن المعدل الشهري البالغ 47,6 في العام 2017. وأشار غبريل إلى أن "الانخفاض المحدود للمؤشر في العام 2018، بالرغم من عدم اليقين السياسي والتباطؤ الاقتصادي، يعكس الجهود المتواصلة التي بذلتها المصارف التجارية لتقديم القروض السكنية، إذ إن المصارف دعمت هذه القروض من أموالها الخاصة واستمرت بتقديم قروض سكنية عادية". وأضاف: "وإن العامل الآخر للانخفاض المحدود في المؤشر يتمثل ببدء بعض المطورين العقاريين ذات الملاءة المالية بتقديم تسهيلات للدفع شبيهة نوعاً ما بالقروض المدعومة ريثما يُعاد العمل بالدعم".

وأظهرت نتائج المؤشر في الفصل الرابع من العام 2018 أن معدل الطلب على الوحدات السكنية كان الأعلى من قبل المقيمين في جنوب لبنان، حيث أشار 9,2 في المئة من المقيمين في المنطقة المذكورة إلى أنهم يخططون لبناء أو شراء منزل في الأشهر الستة المقبلة، مقارنةً بـ9,1 في المئة في الفصل الثالث من العام 2018. وتبعه معدل الطلب من قبل المقيمين في البقاع، حيث أعلن 9,1 في المئة منهم أنهم ينوون بناء أو شراء شقة سكنية في الأشهر الستة المقبلة، أي بارتفاع عن نسبة 6,3 في المئة في الفصل السابق. كما أبدى 6,3 في المئة من المواطنين في شمال لبنان رغبتهم في شراء أو بناء منزل في المدى القريب، مقارنة بنسبة 4,7 في المئة في الفصل السابق. أما في جبل لبنان، فأشار 3,8 في المئة من المواطنين إلى أنهم يخططون لبناء أو شراء شقّة سكنية، أي بانخفاض عن 5,5 في المئة في الفصل السابق، في حين أعلن 3 في المئة من السكان في بيروت أنهم ينوون بناء أو شراء وحدة سكنية في الأشهر الستة المقبلة، أي بتراجع عن نسبة 4 في المئة في الفصل الثالث من العام 2018. بالإضافة إلى ذلك، انخفض الطلب على الشقق السكنية في فئتين من أصل أربع فئات الدخل في الفصل الرابع من العام 2018 في حين ارتفع الطلب على الوحدات السكنية بنسبة 17 في المئة مقارنة بالفصل السابق لدى المواطنين الذين يراوح دخلهم الشهري بين الـ1,500 دولار أميركي و2,499 دولاراً، وبنسبة 16,2 في المئة لدى المواطنين الذين يراوح دخلهم الشهري بين الـ750 دولاراً أميركياً و1,499 دولاراً أميركياً.

إلى متى ستصمد الليرة؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard