فكرة خارج الصندوق... محمود يصنع من أكياس البلاستيك سجّاداً يدويًّا وحقائب (صور)

3 آذار 2019 | 11:16

المصدر: "النهار "

محمود عبادي.

لا يرتبط الإبداع بسن معينة، ولا بمحل إقامة، لكنه موهبة من الله، يستغلها بعضهم لينتج أفضل ما لديه، وهذا ما فعله الرجل الخمسيني محمود عبادي الذي يقيم في قرية كوم الضبع بمدينة "نقادة" بمحافظة قنا المصرية، الذي تمكن من الخروج عن المألوف، وابتكر طريقة جديدة للاستفادة من أكياس البلاستيك التي تغلف منتجات الحلويات ورقائق البطاطا "الشسيبي" والسناكس بمختلف أنواعها، من خلال إعادة تدويرها لتصبح في النهاية سجّاداً مصنوعاً يدوياً عبر غزله على "النول".

"النهار" التقته لتتعرف إلى قصته وكيف يحول الأكياس إلى سجّاد.

يقول محمود: "تعلمت العمل على النول منذ السابعة من عمري. كنت أعمل مع أسرتي في صناعة "الفركة" وهي عبارة عن الشال والسجّاد والملاءات، التي كانت تُصدَّر فيما مضى إلى الدول الأفريقية. ومع الوقت أصبح الغزل على النول سهلاً بالنسبة إليّ. وبعد فترة، تركت هذا المجال واتجهت إلى العمل في النقش لكسب الرزق. وذات مرة أثار استيائي منظر القمامة الملقاة على الشارع، ومعظمها كان من أكياس السناكس والحلويات ورقائق الشيبسي، وفكرت في كيفية الاستفادة من هذه القمامة بشكل إيجابي، فقررت أن أستعيد مهاراتي في الغزل على النول وإعادة تدوير هذه الأكياس بعد جمعها ووضعها على النول بدلاً من الخيوط لصنع منتجات ذات فائدة على غرار منتجات الفركة والتي كانت تتضمن "شال - سجاد - ملاءات".

"في البداية وضعت أكياس السناكس والحلويات في صفوف ونظمتها بشكل فنّي معيّن على "النول". واستغرقت هذه العملية ساعات طويلة، إلى أن تمكّنت من إنتاج أول سجادة مصنوعة من الأكياس. وكانت فرحتي كبيرة بنجاح فكرتي.  كررت هذه التجربة مرة أخرى، للتأكد من أن السجاد الذي أنتجه يتميز بالقوة والمتانة والجودة. لذلك استشرت أحد أصدقائي المقرّبين وأسرته وعرضت عليهم السجّاد، فأبدوا إعجابهم الشديد به وبألوانه المختلفة والمتنوعة والمتداخلة، كما أشادوا بأسعار المُنتج التي تعد رخيصة قياساً إلى الجودة العالية، ما شجّعني على الاستمرار في المشروع واستكمال الفكرة التي بدأتها من أجل التخلّص من المنظر غير الحضاري لأكياس الحلويات ورقائق البطاطا المنتشرة فى الشوارع بشكل عشوائي". 

"فكرت في طريقة تمنع أطفال القرية من إلقاء أكياس الحلويات في شوارعها، فأقنعتهم أن يحضروا لي كميات من الأكياس الفارغة مقابل مبلغ مادي، فهي وسيلة لتشجيعهم على ذلك. فتحمّس الأطفال للفكرة ونفذوها. وهذا أسهم في حرصهم على نظافة شوارع القرية وخلوّها من الأكياس، وساعدني كثيراً في مشروعي. فقمت بصنع منتجات تنوعت أشكالها وألوانها، ولم تقتصر هذه المنتجات على السجّاد اليدوي، بل شملت أيضاً حقائب مدرسية وحقائب اليد. وقد لاقت منتجاتي إقبالاً من أهالي القرية والقرى المجاورة وأقاربهم وجيرانهم".

"أتمنّى أن أتوسع في مشروعي، بحيث لا يقتصر على مخلّفات أكياس السناكس، بل يشمل أيضاً مخلّفات النخيل لأقوم بدمجها مع مخلفات الأكياس للحصول في النهاية على منتجات جديدة ومختلفة وجذابة لأشارك بها في معارض داخل محافظة قنا وخارجها، من أجل تسويقها والوصول بها إلى العالمية. فالمنتج المصري يتميز بالجودة التي تجعله قادراً على منافسة منتجات البلدان الأخرى".

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard