هل يتعارض قرار المجلس الدستوري مع قانون الانتخابات؟

23 شباط 2019 | 20:21

يعد القرار الصادر عن المجلس الدستوري في الجمهورية اللبنانية بأنه الحكم الأسمى وهو بالتالي غير قابل للنقض ولا حتى الاعتراض. المؤسسة الدستورية المستقلة والتي شأنها مراقبة دستورية القوانين وسائر النصوص والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية طالما أعلن القيمون عليها بأنهم خارج الاصطفافات السياسية وان التدخلات السياسية تقف عند باب المجلس. 

يوم الخميس وفي سابقة غير جديدة أبطل المجلس الدستوري نيابة النائبة ديما جمالي وإعلن المقعد السنّي الخامس في طرابلس شاغراً، على أن تجرى الانتخابات في دائرة طرابلس الصغرى ليُملأ خلال شهرين من تاريخ إعلان واستند المجلس بقراره على المادة 41 من الدستور ووفقاً للفقرة أربعة من المادة 43 من قانون الانتخاب.

جاء القرار بعد قرابة عشرة أشهر على إجراء الانتخابات وبعد إعطاء الثقة لحكومة الرئيس سعد الحريري. الناظر من بعيد يرى بأن القرار يرضى فريق "حزب الله" وحلفاءه ويستهدف "المستقبل" ومن حوله. ولكن في تمحيص بسيط في بنود قانون الانتخابات نستلخص بأن القرار جاء بمثابة اثبات وجود دون التأثير على الحصص التي نتجت عن انتخابات أيار الماضي. 

قلل رئيس المجلس الدستوري القاضي عصام سليمان من قيمة الفارق البالغ (7 من مئة الف) وأكد أنه يكاد يكون معدوما epsilon أي يكاد يكون بمثابة صفر هذا بعد إلغاء قلم قرصيتا. إذا كان الفارق 7 بالمئة بهذا يعني أن عدد الناخبين في طرابلس ناهز المئة ألف ناخب وهو ما يدفعنا إلى معرفة الطريقة الاحتسابية التي اعتمدها المجلس في الوصول الى هذا الفارق.ولكن اذا كان الفارق معدوماً فهذا يعني فوز النائبة ديما جمالي بحسب الفقرة الرابعة من المادة 90 في قانون النظام النسبي والتي تقول:  "في حال بقاء مقعد واحد وتعادل الكسر الأكبر بين لائحتين مؤهلتين، يُصار الى منح المقعد الى اللائحة التي كانت قد حصلت على العدد الأكبر من المقاعد."

ولكن إذا ما أخذنا بعيّن الاعتبار أن الفارق لا يمكن التغاضي عنه مهما كانت قيمتة حتى لو كانت 1 من  مليون فإن الفائز و بحسب البند نفسه والفقرة نفسها هو المرشح الطاعن طه ناجي والتي كانت المادة صريحة فهذا الشأن حيث ورد فيها: "تمنح المقاعد المتبقية للوائح المؤهلة التي نالت الكسر الأكبر من الاصوات المتبقية من القسمة الاولى بالتراتبية على ان تتكرر هذه العملية بالطريقة عينها حتى توزيع المقاعد المتبقية كافة."

إن هذا البند من القانون يشير إلى أن دعوة المجلس الدستوري إجراء انتخابات فرعية في غضون شهرين ما هو إلا اجتهاد يتعارض في ظاهره مع بنود قانون الانتخابات المنصوص عليها وضوحاً في معضلة حسابية كهذه إذ أن العملية الحسابية كانت ستعيد النائبة جمالي إلى قبة البرلمان في حالتيّن إما بتعادل الفوارق أو بفارق أكبر من فارق اللائحة المنافسة وفي حال كان فارق اللائحة المنافسة هو الأعلى دون تحديد القيمة فإن طه ناجي يكون بالتالي النائب المنتخب في هذه الحالة.

إن القرار الصادر عن المجلس الدستوري جاء وسطياً وكأنه لم يعلن شيئاً في وقت كان ينتظر الناس البت بطعون مقدمة في دائرة بيروت الأولى ومناطق أخرى تعيد تنصف من ترشحوا ضد لوائح أحزب السلطة إلى أنه رد كل الطعون. لم ينل الدستوري من عدد نواب المستقبل إذ إن عودة جمالي الى الندوة البرلمانية هو إمر حتمي وخاصة أن الانتخابات هي وفق القانون الاكثري وما من تفضيلي يحسب له حساب. 

كان دخول ناجي إلى البرلمان سيستفز الرئيس الحريري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي كان في كثير من الاحيان ممتعضاً من بروز اللقاء التشاوري، وبالتالي فإن اكتساب هذه الكتلة فرداً جديداً هو بمثابة تعويم وتكريس أكبر قد لا تحتاج لتسوية لحيازة حقيبة وزارية في الحكومات المقبلة. الخاسر في هذا الإجراء كانت لائحة “لائحة الكرامة الوطنية” التي لن يصل مرشحها إلى البرلمان في الانتخابات القادمة. الرابحون كثر والخاسر واحد. 



خيط الأمل

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard