"إماراتي يناول بنته المسلمة ليباركها البابا فرنسيس": إليكم الحقيقة

13 شباط 2019 | 18:00

المصدر: "النهار"

لحظة آسرة في صورة اشعلت وسائل التواصل الاجتماعي طوال أيام. البابا فرنسيس يبارك فتاة صغيرة باكية في الامارات العربيّة المتحدة. المشهد المؤثر تكلّمت عليه مواقع اخبارية اماراتية وغربية، وانتشرت تسجيلات عدة لتلك الواقعة. حتى ان البابا فرنسيس ابدى اعجابه بالفتاة الصغيرة، واصفا اياها لدى سؤاله عنها، بانها "شجاعة". في غضون ذلك، نشرت صفحات وحسابات عربية كثيرة على وسائل التواصل الاجتماعي الصورة مع بوست: "إماراتي يناول بنته المسلمة ليباركها البابا فرنسيس". ما صحة هذا الزعم؟ ومن الفتاة التي باركها البابا فرنسيس؟ وما قصتها؟

"النّهار" دقّقت من أجلكم

النتيجة: الزعم المرفق بالصورة ان "مواطنا اماراتيا يناول بنته المسلمة ليباركها البابا"، خاطىء. ما تظهره الصورة هو "رجل امن اماراتي" يحمل، ليس "ابنته المسلمة" وفقا للزعم، بل فتاة تدعى "فاليري سانشيز"، وهي كولومبية، وفقا لما بينته تقارير اعلامية. وقد اندفعت نحو السيارة البابوية حاملة رسالة في يدها. وارادت بذلك "توسله من اجل الحصول على عفو من اجل والدها" السجين في الامارات.

الصورة والبوست المرفق بها (فايسبوك).

الوقائع: الصورة حقّقت انتشارا واسعا، لبنانيا واقليميا وعالميا. البابا فرنسيس كان يبارك فتاة صغيرة غلبها التأثر، فيما كان رجل، بعباءة بيضاء وعقال أسود على رأسه، يحملها قرب السيارة البابوية. منذ الزيارة التاريخية التي قام بها الحبر الاعظم للامارات العربية (3-5 شباط 2019)، حظيت الصورة بمشاركة واسعة، "مشهد مؤثر جدا"، وفقا لتعليقات، في وقت عمدت حسابات وصفحات عربية كثيرة الى نشرها مع الشرح الآتي: "مواطن اماراتي يناول بنته المسلمة ليباركها البابا". 

التدقيق:

-الصورة صحيحة، ولا تلاعب فيها. وقد وزّعها اعلام الفاتيكان على الوكالات الاجنبية العالمية. ويظهر فيها البابا فرنسيس مباركا الفتاة الصغيرة، وذلك لدى وصوله في سيارته البابوية الى استاد مدينة الشيخ زايد الرياضية في ابوظبي الثلثاء 5 شباط 2016، ليترأس قداسا احتفاليا تاريخيا.

-تظهر تسجيلات عدة للواقعة ان الفتاة اندفعت بين رجال الامن في اتجاه سيارة البابا، حاملة ورقة في يدها. وبعدما ابعدها رجل امن بيده، توقفت سيارة البابا فرنسيس، بينما حملها رجل بعباءة بيضاء عرّفه الموقع الاخباري الاماراتي "The National" بانه "رجل امن اماراتي"، ورفعها نحو البابا ليباركها.

-الفتاة الصغيرة اسمها "فاليري سانشيز" (Valery Sanchez)، وتبلغ 8 اعوام، وفقا لموقعي "Khaleej Times"، وGulf news. "تعيش في الامارات مع عائلتها منذ اكثر من عامين"، وهي "ابنة أندريس سانشيز ريوس، السجين في سجن العوير المركزي"، وفقا لـ"Khaleej Times". 

في البداية، ذكرت مواقع اخبارية "في شكل خاطىء" ان اسم الفتاة في الصورة هو "غابرييلا" أتيرهورتوا (Gabriela Atehortua)، غير انه "اسم فتاة صغيرة اخرى اندفعت بدورها بين رجال الامن، ولحقت بصديقتها فاليري"، و"تبلغ 6 اعوام". ومثل فاليري، "فان "والدها جايسون أتيرهورتوا هو ايضا سجين في دبي".

ويظهر تسجيل ان البابا فرنسيس باركها بدورها، بعدما رفعها احد رجال الامن في اتجاهه.

وبالتالي، فان اندفاع الفتاتين الصغيرتين نحو البابا فرنسيس "نداء يائس لتوسله من اجل الحصول على عفو من اجل والديهما"، وفقا لـ"Khaleej Times". ونقل عن والدتي الفتاتين أندريا سانشيز وجيسيكا أتيرهورتوا، في مقابلة اجراها معهما في منزلهما في دبي، قولهما "إننا حاولنا التواصل مع البابا فرنسيس، لأنه يصدر احيانا في بعض البلدان التي يزورها، عفو عن السجناء غير العنيفين. ورأينا ان ذلك أملنا الوحيد".

والأمل الآن ايصال رسالة أخرى، بالعربية، إلى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة ورئيس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم دبي. "لقد كتبنا إليه، وأخبرنا قصتنا. إنه طيب. ونأمل أن يتسلمها"، على قول الوالدتين للموقع ذاته. وقد اوقف والدا الفتاتين في تموز 2015 بتهمة سرقة بيت. وفي شباط 2016، حكم على كل منهما بالسجن 13 عاما.

ونشر ايضا الموقع صورا عدة للفتاتين الصديقتين فاليري وغابرييلا، وفيديو لهما وهما تلعبان. و"بسبب الوضع المالي، فان فاليري تتعلم في دبي، فيما غابرييلا لا تذهب الى المدرسة"، وفقا له. 

-في طريق العودة من الامارات، قال البابا فرنسيس للصحافيين في الطائرة البابوية، ان الفتاة "كانت شجاعة". واضاف: "قلت، لا، دعها تأتي!"

وتدارك مازحا: "تلك الفتاة لديها مستقبل. وأجرؤ على القول مسكين زوجها!" وتابع: "أعجبني ذلك". "يتطلب الامر شجاعة للقيام بذلك." ولفت الى ان "فتاة صغيرة اخرى تجرأت ولحقت بها" (أ ب). 

النتيجة: الزعم المرفق بالصورة ان "مواطنا اماراتيا يناول بنته المسلمة ليباركها البابا"، خاطىء. الصورة تظهر الفتاة الكولومبية فاليري سانشيز يحملها "رجل امن اماراتي" ليباركها البابا فرنسيس، بعدما اندفعت نحو السيارة البابوية حاملة رسالة في يدها لتسلمها اليه. فاليري ارادت "توسله الحصول على عفو من اجل والدها" السجين في الامارات.

Hala.homsi@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard