"ماتريوشكا" فدوى الزياني: أيّتها العيونُ المطفأةُ، يا تعاسَاتي المُختلفة

8 شباط 2019 | 15:26

المصدر: "منشورات المتوسط"

  • المصدر: "منشورات المتوسط"

الغلاف.

صدرت حديثاً عن منشورات المتوسط – إيطاليا، مجموعة شعرية جديدة للشاعرة المغربية فدوى الزياني، بعنوان "ماتريوشكا". قصائدُ الزياني في هذا الكتاب، لا تُشبه الدُّمية الروسية فحسب، واحدة داخلَ أخرى وهكذا؛ إنَّما تنفلتُ بقسوةٍ من قبضة الوحدة، ذلك الألمُ الذي لا يتشَبَّه، ولا يمكنُ مداراته بين صمتٍ وصخب، بين غيابٍ وحضور، بين لحظةِ حبّ ولحظةِ نكران، وبين البين ابتساماتٌ مُقفلة، وعيونٌ مقفلة، وتعاساتٌ تُحصى بجديّة، كما نقرأ في قصيدة عنوان الكتاب:

لليلةٍ واحدةٍ فقط

أريدُ أن أكونَ جادّةً مع الوحدة

جادّةً مثلَ أزمةٍ قلبية

صارمةً مثلَ صانعِ ألعابٍ روسيّ

ومثلَ قاتلٍ متسلسلٍ مريضٍ بالفُصَام

أُفاجِئ زهوَها بالحياة

أُغطّي وجهَها المذهولَ بوسادة

أسمعُ خُوَارَها الأخيرَ في قَعْر اللعبة

وأخرجُ لأشباهي أُخبرُهم

أيّها الوجهُ الكئيبُ المزخرف،

أيّتها العيونُ المطفأةُ، يا تعاسَاتي المُختلفة

لقد أصبحْنا وحيدين الآن

وحيدين للغاية.

في قصائد فدوى الزياني مزجٌ واعٍ بين أشياء عادية يوميّة، وأساطير وحكاياتٍ تاريخية، تلتقطُ الشاعرة مشهداً مفصلياً منها، أو محاكاة تفتحُ القصيدة على أكثر من جهة. وهي في طريقها لتكتب تاريخها وشعريتها الخاصة، تحضرُ الحروب، كما المعارك الصغيرة الحميمة، يحضرُ اللاجئون والنازحون والموتى والأنبياء الجدد، تحضرُ القصائدُ الطويلة بحجم المسافات التي تقطعها الأقدام الحافية، والأجساد العارية، والقلوب المكسورة، يحضر ربُّ المسافات الطويلة، وتحضر الوحدة مكثَّفة طاغية وثقيلة كقفل صدئ في باب قلعةٍ قديمة.

في قصيدة "في المرَّة القادمة" نقرأ لفدوى:

الكلماتُ عمّالٌ متعبون

الكلماتُ أجنحةٌ للموتى الأطفال

الكلماتُ أرواحُ أُمّي التي لا تُرَى

الكلماتُ شِعْرٌ فارغُ الذرائع

والفكرةُ الخائفةُ حين تُسقِطُنا

تخرجُ بنا إلى الوجودِ أجنّةً ناقصة.

تمنحُ فدوى الزياني، الكثيرَ من نفسها للشِّعر، لقصائد لو رُسمت لكانت بورتريهات متعدِّدَة لشخصِ الشاعرة، لذكرياتها وهواجسها التي تبدأ من سيجارة واحدة قد لا تكفي لإسقاط سقف الوحدة، ولا تنتهي بمآسي الحروب والتشرُّد والضياع بين القتل والدماء وأنانية إنسان هذا العصر. نقرأ ونرى فدوى طفلةً وامرأة ناضجة وعاشقة مجنونة ومحاربة متمرّسة، وبدل أن تكون فراشة تؤثر الحلزون، كما جاء في عتبة الكتاب، لا لشيء سوى لتترك في الطريق، طريقِ الشعر، قصيدتها اللامعة:

الحلازينُ أكثر استجابة للشِّعْر وحكمتِه

لتكونَ شاعراً يحتاجُ الأمرُ سُكونَ حلزونٍ صغيرٍ يتشبّثُ بالعشب

مثلَ رضيعٍ على صدرِ أُمِّهِ، قَرْناكَ واحدٌ إلى الجنوب والآخرٌ إلى

الشمال

لتسمعَ حكمةَ الشجرِ من بطونِها، ظَهرُكَ أملسُ كأنما صَنعتَ

سفينة

من الضوءِ والغيمِ والندى وحمّلتَها نبيَّاً يحمل عبءَ الكونِ وحدَه..

قلبُكَ على الطينِ يخفقُ متى تنهَّدَتِ الأرض

مغموراً في الطّلّ حتى منتهى الوداعة

ساكناً في الصمتِ حتّى منتهى الخيال.

وفي وسطِ كلِّ هذه المشاهد ودونَ أيّ جهدٍ يُذكَر

تمضي ولا تمضي...

وحيثما مضيتَ تتركُ على العشب دبيبَكَ الفضّيّ قصيدةً لامعة.

"ماتريوشكا" مجموعة شعرية هي الخامسة الصادرة للشاعرة فدوى الزياني، جاءت في 112صفحة من القطع الوسط، ضمن سلسلة "براءات" لسنة 2019، التي تصدرها الدار.

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard