صرخة انسانية... شقيقان جرفهما النهر في البيسارية ونازحون بلا مأوى

16 كانون الثاني 2019 | 23:12

المصدر: "النهار"

  • ندى أيوب
  • المصدر: "النهار"

صورة تعبيرية (Pickpic).

البيسارية - العاقبية منطقة "منكوبة". هكذا اختصر رئيس بلديتها نزيه عيد المشهد الذي تصدّرته وفاة شقيقين سوريين نازحين جرفهما نهر العاقبية أحد روافد نهر الليطاني، ليكمل المشهد المأسوي مع فيضان مبنى "البيبسي" بالمياه مهدداً حياة 1000 نازحٍ سوري، وانهيار جسر البروقية الذي يوصل تفاحتا بالعاقبية. "الميني عاصفة" أتت آثارها بالغة في البلدة لا لشيء سوى تخلي المعنيين عن مسؤولياتهم. يطلق عيد صرخة مناشدة عبر "النهار" لعلّها تصل الى الآذان الصماء من منظمات دولية وجهات معنية.

النهر جرف طفلين

توفيّت الطفلة السورية النازحة فرح عبد الرزاق شحادة وشقيقها ماهر ابن الثمانية عشر عاماً، بعد أن اشتدت العاصفة وارتفع منسوب مجرى نهر العاقبية – البيسارية في منطقة الزهراني الجنوبية وجرفتهما المياه الجارية إلى جانب مسكنهما الزراعي القريب من مجرى النهر. وفي التفاصيل، التي رواها رئيس بلدية البيسارية – العاقبية نزيه عيد لـ"النهار" أن "قدم فرح انزلقت في مياه النهر التي جرفتها نحو شاطئ البحر، فسارع شقيقها لسحبها وإنقاذها، إلا أن المياه المتدفقة بقوة جرفته أيضا نحو البحر. عثرنا على جثة فرح قرب شاطىء البحر عالقة بصخرة فيما ماهر فوجدت جثته قرب "فؤاد فيل". وأوضح أن "عدداً من النازحين السوريين يقطنون في مساكن زراعية غير آمنة في بساتين العاقبية بالقرب من النهر ومشروع ري القاسمية. ومع اشتداد العاصفة وارتفاع منسوب مياه نهر الليطاني فاضت المياه في نهر العاقبية".

ماهر عبد الرزاق، نازح سوري جرفه نهر العاقبية.

لا تقف أزمة نازحي البيسارية عند هذا الحد، فقد تسربت المياه الى داخل "مبنى البيبسي" الذي يقطنه 1000 نازح، ومع ساعات الليل وصل منسوب المياه داخل المبنى الى حدود متر ونصف المتر. يقول عيد "حالة المبنى ليست سليمة، الحديد ظاهر فيه، وهو آيل للسقوط، فكيف مع تسرّب المياه بكثرةٍ الى داخله"، مؤكداً أن البلدية تواصلت مرات عدة مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين من أجل تأمين مساكن آمنة للعائلات، "وصلنا مع المفوضية الى حائط مسدود، خاصة بعد أن عرضتُ عليهم قطعة أرض آمنة يمكن نقل النازحين اليها ورفضوا". يطرح الرجل أسئلة عدة باحثاً عن اجابات "أين نذهب بهؤلاء مع استمرار تدفق المياه الى المبنى؟ وفي حال سقوطه من يتحمّل مسؤولية كارثة بهذا الحجم؟ أين وزارة شؤون اللاجئين والمفوضية من تحمّل مسؤولياتهم وهل يعقل ترك الأمر للبلدية التي لا تملك الامكانيات ولا تعتبر الجهة المسؤولة عنهم؟".

مبنى البيبسي طاف بالمياه والنازحون بداخله.

انخساف جسر وعائلات محاصرة

استنفرت أجهزت البلدية لإنقاذ ثماني عائلات لبنانية وسورية عَلِقَت داخل المحال التجارية على خط الشمسية بين العاقبية والعباسية بسبب فيضان مياه الصرف الصحي وعدم قدرة المجاري على تصريف مياه الشتاء. ومن خلال "بوكلن" واحدة تملكها بلدية البيسارية جرت محاولات انقاذ من هم بداخل المحال. وفي جهة أخرى من البلدة، ادى طوفان المياه الى انخساف جسر البروقية امام مفرق تفاحتا – العاقبية مما اضطر البلدية الى قطعه أمام المارّة ليصبح المشهد كالآتي الطريق الى البيسارية عبر الاتوستراد سالكة أما الطريق الساحيلة فمقطوعة.

يصف عيد الحالة العامة للبلدة "بالكارثة"، قائلاً: "منذ ساعات الصباح وفريق عمل البلدية لم يهدأ، وقفنا وحدنا في ظل كل ما يحدث، لا جهات رسمية ولا وزارات معنية ولا اتحاد بلديات ولا حتى أجهزة حرّكت ساكناً أو حضرت إلى هنا، لم نعد نعلم من نناشد في هذه الأوضاع الاستثنائية، التي تترك فيها البلديات لوحدها وهي لا تتقاضى الأموال الخاصة بها لتمكين نفسها وشراء معدات أو ما شابه من الوسائل الضرورية لمثل هذه الحالات"، مضيفاً "أين فرق الإنقاذ والطوارئ في مثل هذه الحالات؟ وكأن المواطن اللبناني يعيش في غابة ولا يسأل عنه أحد، ونحن كبلديات لم يعد بمقدورنا تقديم أكثر مما قدّمناه".

من جانبها، اشارت المفوضية إلى أن "اللاجئين في مينى "البيبسي" تفاوضوا بشكلٍ فردي على ترتيبات الإيجار مع المالكين المتعددين الذين يؤجرون غرفاً لسوريين ولبنانيين وفلسطينيين يعيشون في المبنى، ومنذ أكثر من عامين، كانت المفوضية تطلب وتناقش على جميع المستويات لنقل العائلات التي تعيش في المبنى نظراً للظروف المعيشية غير المستقرة". 

أما في ما يتعلق بحادث الغرق في العاقبية فقالت المفوضية في توضيح لـ"النهار": "الحادث مأسوي ومؤلم، ووفاة الأخوين السوريين اللاجئين، أحزننا وجميعنا في المفوضية نقف إلى جانب العائلة في هذا الوقت العصيب"، مضيفة "الطفلة كانت خارج منزلها عندما انجرفت التربة إلى النهر القريب فجرفها التيار، كما جرف شقيقها أثناء محاولته إنقاذها، والعائلة تعيش في منزل لا يقع في منطقة مجاورة مباشرة لمبنى البيبسي".

تنشر "النهار" غدا تحقيقاً عن أوضاع مخيمات النازحين السوريين المنتشرة على ضفاف نهر الليطاني.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard