تتويجاً لأعماله في الشعر والمسرح... بول شاوول يتسلّم جائزة الشاعر أبو القاسم الشابي

11 كانون الثاني 2019 | 20:01

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

تسلّم الشاعر بول شاوول جائزة الشاعر أبي القاسم الشابي في تونس تتويجاً لاعماله في الترجمة الشعرية وفي الشعر والمسرح.

وفي هذه المناسبة، نستعيد من "ملحق النهار" مقالاً كتبه شاوول بتاريخ 19 كانون الأول 2015 بعنوان "ذلك الجسد"، وفيه: 

"ذلك الجسد،

لم يعد له أن يجاري ما في خطاه.

(قرع أخرس كأن فأساً قاطعة). لم يعد له أن يفتح نافذة ويرى (منصة عالية تشبه عماء السماء). ذلك الجسد، ومومساً، أنه، وغفلة عن غريم، وصباحاً مشوباً، ولا جدوى من نقاء، ولا جدوى من قطيعة.

وغريباً، لتنساه، أحياناً كثيرة. وشقياً لتنتهبه بلا مقابل، ولتنهاه وباطلاً، ولتهزهزه، عاجزاً، وليلاً، وخربة أو حطيماً مهيأ لصاعقة، أو لعنة. لعنة. والجسد. أبعد. من مسوّغات ما تحصيه عليه من ندوب ومن تباريح ومن طأطأة وجوه. ثم، لكي لا يعرفك، دائماً، وعلى شغوره، وينتسل، خيطاً بلا خيط. في الخلاء ومبتكرات الخوف، والزلفى، والحضيض، ووشاية المرض في عتمة أقصى من القلب، والوريد، والشغاف: ثم ليتدفق عليك، بلا حساب، وتنتظره، عندما يكون له، ومن باب الجحود، أن يوازي بينك وبين ما خلفته وراءك بلا أسف: كأن موازاة الموتى بالموتى!

كأن ظلاً لم يعد له أن يزلق: توقف في يبس (ولا اعتراض). في عمقه. ويخيف: مسبار يخترقه. بيانات. صور صوتية. ومرنانة. وصامتة (الغياب يأتي مرات عليه ولا ينقذه مرات). ويتمدد: شريحة مبهمة. وبهيمة معاً. وسائغ. إذ لم يعد له أن يسبق ما في حجمه (والحجم شغور وأبعد: تلاوة عدم)، ليشرع في أوجاره، أسرّة بين الأسرّة المنتظرة (خاف دائماً من البياض حتى أسوده)، الى ما يجافي الحواس مرات ربما وأخيرة، ولا علم. كأن أسمالاً بلا مقاسات. ولا أعباق، ولا هوية، سوى ما استبقاه خلف كواليس الأطراف والأعضاء والأحشاء (مكمن العتمة) والشرايين (المسارح الغامضة بكيميائياتها).

ينتحي ما ينتحي، وليبطش، ربما، وليغدر، بما غدر، ماذا يحضر الآن، في الجوف في مختبراته الألفية، وسلالات، وعلامات: هكذا: بين هذه الآلات الجاحدة يكون له، ذلك الجسد (وقد يكون لسواه مديداً) أن يفسر الموتى بما لا يشبههم.

ولا خجل من فجر مؤجل. ولا تاريخ سواه. ولا إقامة على غير ما يقيم، بلا ضوء خلفه، ربما، بلا أوشام تذكر، وبلا أرحام: وإن ترمي الشجرة أوراقها. وعندما يكون للقمامة أن تغتسل بقمامة أخرى. وعندها ليكمل الجسد بكل أحيائه وأسواقه وضواحيه وأسافله، ليقتات من جسد آخر. وأن يقتات من موتاه. من لحم الموتى. من لحود ميتة (الموتى سرّ البدن).

وعندها يكون له أن يخونك على ما أنت عليه أو دونه، بلا هوادة، وبلا أثمان. لتخونه أنت بكل أثمانك الباقية. ومرات ومن وراء الملاءة (البياض المخيف) فليتحسس الجسد ألوانه. ومن لذاذاته. ومن عثراته. كأنّ خطأ خلاّباً (الجسد). وبلا تحية. هكذا، ليعتمل في كل ما يقذفه من عورات وأوبئة، وأعطاب على حواسه، وناقصة، تبتزّه، ويبتزّها. ومستعارة (قطع غيار طازجة) تشوّش منه، الرمق، على خفية، وخبث (ولاهوت أسود): النزف الصامت. صامت. وخبيث: لا أوجاع في الصدر. تنفس: لا تعب في الرجلين. لا وهن. لا أرق في منعرجات الشريان: وعندها يكون للخليقة أن تبرم اتفاقات سرية، أقرب الى الأحكام المبرمة. وعندها ليغافل من غافلته، وليهمل من استعجلته: الجسد، الآن، ويواربك من جهات، وعلى فجأة (صاعقة تقصفها شجرة!): الحواس الناقصة تدرك ما يدق الشرايين (من خلفها أو من رأسها)، أو ينبضها ليقطع منها ما يقطع، بمشاعر سامية.

ذلك الجسد،

ومن مهملاته أن يهتزّ بحجارة. أن يسترق ما هيّأته له الأيام، طويلاً، وبلا رحمة، وبلا اخوة، ولا شهود: مقتلة في الحواس: مسرحة غامضة من ظلال مبتورة، وقبعات، ومومسات، بين ما يشير الى دم (سابق) وبين ما يستعيد سيجارة حمله دخانها طويلاً، وربما، تجمّد (أو صدأ). تخثر بين حوض مجهول: وبين فتحة تتسع: ربما الباهر يصير الأبهر. ربما ما يوصلك الى قاذورة أخيرة. استقرت في القعر. (والقعر حطام قاذورات) الى أسرّة أضيق من أن تتنفس قلبك على بياضها. أوسع من أن تتلمسها بغيبوبات وأعراض، وأسمال لتقيس ما استبقيته بلا أسف، (وراءك)، ومن شريان فائض هناك، ومن قرع مبهم على حيطان من لحم ينهدم حولك ولا معين...

ذلك الجسد،

الخجلان من يديه. وطوله، وجلده، وربما من مسافاته التي طالت سدى أكثر مما تتحمل عيناه، أو ظلاله. ليكون له أن يمدد حضوراً على نفاد الأحوال أو يستمهل لحظات، تتناهب بلا معية.

ذلك الجسد،

ربما أرض الأمس: الجسد الولهان. ولا أئمة. ولا أولياء. ولا قديسين، ولا معجزات، ليكون من بؤر مجهولة، وهناك. ما يستخفي، لينضاف جسد الى جسد، نفاية الى نفاية، ربما هواء الأمس، ذلك الجسد (الأمس القاطع). يموت أحياناً، وكثيراً، وتعرف، ولا ينهنهه أن يقصّ الهواء بفأس حاسمة (هواءه). الفحوص جاهزة. البينات. الصدر بدقة رائعة. وعندها يكون للجسد، أن يتضاءل (خرقة ممددة) بين الأيدي: أن يتمادى في استنفاد الوقت (هنا، واضحاً، ما أهمله الأمس: قطعة بين عدمين. وراءه. مقصلة). يتلاشى في مساحته المكتظة. يفرغ فجأة موتاه. ولا اشارات تذكر سوى أن تلفظ القمامة قمامة. وعندها يكون للجسد الملآن بعزلاته الماضية أن يستقر في حجم واحد: كأنك تحمله دمية. ثم أقل من دمية. ثم الى ديكورات ضخمة ثم الى منصات لم يترك عليها سوى الأشياء (الأشياء تنتصر في التراجيديات الكبرى: الاجسام التي تنقصف على سلالاتها ومقاديرها). الاشياء الطاغية، من سفلية المصانع الغامضة: التراجيديا الجسدية. قمامات تخرج من قمامات.

ذلك الجسد،

عندما يستعجله الباب الجاحد، ولا فيه مظانّة غير ما يستوقفه من آيات زور، وقداديس سود، ذلك الجسد، وهو يقترب مما خلّفه وراءه طويلاً، واستتبعه بلا جدوى، قمامة تأكل قمامة: قمامة تخرج من قمامة من قمامة تصل عوراء الى الشريان الأول، الى القمامة الاولى، بلا استثناء، ولا قسمة، ولا خروج، ولا أفول، ولا شيء يذكر،

ذلك الجسد!". 

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard