بيل غايتس يخبرنا عن ابتكارات روبوتية متميزة: قفازات وسراويل وحشرات طائرة

10 كانون الثاني 2019 | 21:18

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

الصورة عن pexels.com

ماذا يخطر في بالك عندما تسمع عبارة "روبوت"؟ على الأرجح تفكّر في آلة معدنية شبيهة بالإنسان – مثل C-3PO في مسلسل "حرب النجوم"، أو "روزي الخادمة الروبوتية" في مسلسل The Jetsons، أو ربما أحد الروبوتات المخيفة في سلسلة أفلام Terminator.

لكن بيل غايتس يروي تجربته في أحد المختبرات في جامعة هارفرد. يعرض لنا في مدونته بعض الاختراعات المفاجئة التي تتحدى مفاهيمنا الشعبية عن الروبوتات. يقول "رأيتُ روبوتاً ارتديتُه وكأنه قفاز. وهناك روبوت آخر يمكنك أن ترتديه وكأنه بنطلون. لبعض الروبوتات أذرع إسفنجية قادرة على التقاط الأشياء السريعة العطب. وبعضها صغيرة وخفيفة جداً بحيث يمكنها التحليق في الجو بواسطة أجنحة رقيقة كالورق، مثل الحشرات".

تُقدّم هذه الابتكارات المدهشة أمثلة قوية عن الاختراعات المتميزة جداً التي يشهدها ميدان الروبوتيات أو ما يُعرَف بالـrobotics. وفي حين أن كتّاب روايات الخيال العلمي قد يغذّون لدينا الخوف من مستقبلٍ تطغى فيه الروبوتات على طريقة "ترمينايتور"، تأتي هذه الابتكارات لتذكّرنا بأن العلوم الروبوتية تمتلك قدرات أكبر بكثير لتحسين حياتنا. فهي قادرة على تقديم الدعم والمساعدة على المستوى الجسدي، والمؤازرة في الأبحاث وجهود الإنقاذ، ورفع التحديات الطبية وسواها من التحديات التكنولوجية.

لدى دخولي مختبر الدكتور كونور والش، مؤسس مختبر Biodesign Lab في جامعة هارفرد، وقع نظر بيل غايتس على باحث يرتدي بنطلوناً روبوتياً ويمارس الرياضة على جهاز المشي أو ما يُعرَف بالtreadmill. البنطلون هو جزء من بذلة آلية معروفة بـexosuit طوّرها كونور وفريقه لمساعدة الأشخاص المصابين في الحبل الشوكي أو الذين يعانون من اضطرابات في الحركة جراء تعرضهم لجلطة أو مرض ما، على استعادة قدرتهم على التحرك. وفي حالة الأشخاص المعافين، يمكن أن تساعد هذه البذلات على التخفيف من الأعباء الجسدية التي يتعرض لها عناصر الإطفاء وعمّال المصانع والجنود.

في حين أن الهياكل الخارجية الصلبة التي تغطّي الأجسام والمعروفة بـExoskeletons متوافرة منذ سنوات طويلة وتؤدّي الوظائف نفسها، عامل الاختلاف في البذلة الآلية هو ليونتها. لقد جمع كونور وفريقه باحثين في مجالات الهندسة والتصميم الصناعي واللباس والطب، وطوّروا معاً ملابس مصممة خصيصاً تساهم في تعزيز الأداء فيما تتمتع بالخفّة الكافية بحيث لا تُرهق مستخدميها.

ومن ابتكارات كونور الأخرى قفّازٌ روبوتي ليّن دعاني إلى تجربته. القفاز الأسود مدعَّم بواسطة أنابيب هوائية ساهمت بخفّة في تثبيت قبضة يدي فيما كنت أحاول الإمساك بكوب قهوة. من الممكن أن تُحدث هذه التكنولوجيا تغييراً كاملاً في حياة الأشخاص المصابين بإعاقة بسبب جلطة أو مرض ما، بما يتيح لهم أداء مهام أساسية مثل الأكل والشرب، وحتى الكتابة، وفق ما ذكر غايتس في مقاله.

التقى الاخير أيضاً الدكتور روبرت وود، مؤسّس مختبر هارفرد للروبوتات الصغيرة أو ما يُعرَف بالـMicrorobotics. يركّز فريق عمله على الروبوتات المستوحاة من العلوم الأحيائية. واختراعه الأشهر هو RoboBee، وهو عبارة عن روبوت صغير طائر يوزاي حجمه نصف حجم مشبك الورق، ويبلغ وزنه أقل من عُشر الغرام. إشارة إلى أن بعض النماذج من RoboBee قادرة على الانتقال من السباحة تحت الماء إلى الطيران في الجو. ويعمل الفريق أيضاً على ابتكار طرق كي تتمكّن أسرابٌ من روبوتات RoboBee من التواصل في ما بينها وتنسيق تحركاتها.

لا شك في أنه من السهل أن نتخيّل كيف يمكن أن يُستخدَم هذا الروبوت الصغير، والخفي ربما، لأغراض مشينة. غير أن فريق روبرت يتطلع إلى تأدية الروبوتات الصغيرة الطائرة دوراً مفيداً في الزراعة والأبحاث ومهمات الإنقاذ، والاستطلاع، ومراقبة المناخ. وغالب الظن أنه ستكون لأبحاثهم أيضاً تطبيقات في ميادين أخرى. فالتكنولوجيات المستخدَمة في تصنيع هذه الروبوتات الصغيرة يمكن أن تُستعمَل مثلاً في الميدان الطبي لصناعة أدوات جراحية صغيرة مخصصة لعمليات التنظير الداخلي.

لكن قبل أن تتحقق هذه المنافع، يتعيّن على فريق روبرت، كما ذكر غايتس، إيجاد حلول لبعض التحديات التقنية الصعبة. من المشكلات الأساسية المطروحة استنباط طريقة لتشغيل الروبوت الطائر الصغير. حالياً، كل واحد من روبوتات RoboBee مربوط بسلك رفيع يتّصل بمصدر للطاقة. الهدف هو تزويد الروبوت بمصدر للطاقة مضمَّن بداخله ليكون مستقلاً بذاته. لا وجود حتى الآن لبطارية صغيرة وخفيفة الوزن، لذلك يعملون على استكشاف طرق لتصنيع بطاريات من هذا القبيل.


ومن المجالات المدهشة الأخرى في الأبحاث التي يجريها روبرت وود، الروبوتيات الليّنة. ويسعى فريقه إلى صنع نوعٍ جديد من الروبوتات يتمتع بليونة تامة – من دون مكوّنات صلبة مثل بطاريات أو أنظمة إلكترونية. وباكورة ابتكاراتهم في هذا المجال روبوت مصنوع بواسطة تقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد – أطلقوا عليه اسم Octobot – وهو ليّن ومستقل ذاتياً ويعمل بواسطة الطاقة الكيميائية. كما أنهم طوّروا، منذ فترة وجيزة، ذراعاً روبوتية ليّنة لاستخدامها في الأبحاث في أعماق البحار. حتى تاريخه، تُصنَع الأذرع الروبوتية على متن الغواصات المستخدمة في الأبحاث، من مواد صلبة تفتقر إلى المرونة اللازمة للإمساك بقنديل البحر أو غيره من ثمار البحر الهشّة. من شأن الأذرع الليّنة الجديدة أن تتيح للباحثين الإمساك بالكائنات المائية السريعة العطب بخفّة وروية من دون إلحاق الأذى بها.

يقل غايتس: "شعرتُ بحماسة شديدة لدى معاينة الأبحاث الجارية في المختبرَين المذكورين في جامعة هارفرد، والتحدث مع عدد كبير من الطلاب الشباب المنجذبين إلى العلوم الروبوتية. أنا على يقين من أننا سنكون على موعد مع مزيد من الاكتشافات المذهلة في السنوات المقبلة. وقد غادرتُ وفي داخلي رغبة كبيرة في اكتساب معارف إضافية عن الأبحاث الروبوتية التي تحقق تطوراً سريعاً".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard