ليلة غضب في زحلة وضغط المعتصمين لم يفرج عن "الريس"

24 كانون الأول 2018 | 20:41

المصدر: "النهار"

ليلة غضب وسخط وقلق في زحلة وقاع الريم وجوارهما، فقد حلّ عيد الميلاد مثقلاً بتبعات سوء إدارة ملف قضية "ميموزا" وتلوث نهر البردوني، على جميع الصعد الادارية والقضائية والامنية. وعقدت اليوم جلسة إستماع قاضي التحقيق في البقاع الى الشهود في الاخبار المقدم من المصلحة الوطنية لنهر الليطاني بحق مالك معمل ميموزا الموقوف وسام تنوري. وبالتزامن إعتصم موظفو المعمل وعماله، وعائلة تنوري واصدقائه، أمام قصر عدل في زحلة، مطالبين باطلاق سراح تنوري. وما لبثوا ان قطعوا بولفار زحلة، على مسلكيه، في غياب قرار امني للتعامل بحزم لا مع قطع الطريق ولا مع فتحها بالقوة، بحيث كان عدد عناصر قوى الامن الداخلي أقل من قدرتهم على إحتواء عدد المعتصمين، على محدودية عددهم.

وعندما أستقدمت قوة من الجيش إستعان المعتصمون بالنساء الذين وقفوا في الصفوف الامامية، ومن ثم إنسحب الجيش ووقفت القوى الامنية جانبا وترك المعتصمين والمواطنين العابرين بالسيارات في مواجهة بعضهم. ومع إقفال الطريق الرئيس للمدينة، وتحويل السير فيها الى الطرق الجانبية، شلت الحركة التجارية في الوسط التجاري للمدينة، ما خلق حالة إستياء عند التجار لقطع ارزاقهم عشية عيد الميلاد، ولدى المواطنين الذين احتجزوا في سياراتهم بسبب الزحمة.


الى داخل مكاتب القضاة كانت تصل اصوات المعتصمين، موظفون وعمال يطالبون باطلاق سراح رب عملهم، وقلبهم على عملهم، على مصدر رزقهم المقفل بالشمع الاحمر بقرار قضائي من النيابة العامة المالية، لا يفكه قرار وزير الصناعة، الذي تسلحوا به، والقاضي باعادة فتح معمل ميموزا مقابل الالتزام بالشروط الآتية خلال مدة شهر من تاريخ صدور القرار في 19 الجاري: التخلص من الاحبار والاصباغ بطريقة مقبولة بيئيا، إما عبر تسليمها الى الجهات المختصة، او معالجتها بطريقة تتوافق مع المعايير البيئية الوطنية وتقديم الآليات على ذلك.

ضبط برك تنشيف الاحبار والاصباغ ومراقبتها لمنع التسرب منها وتزويدها بنظام overflow. متابعة وضع محطة التكرير والفلاتر الخاصة بمياه الصرف الصناعي واجراء الفحوص الدورية اللازمة. مسك دفاتر تبين بشكل دقيق كميات الحبر المسلمة الى الجهة المسؤولة عن إعادة التدوير وإبراز مستندات تثبت إعادة التدوير. إضافة خزانات للاحبار لضمان عدم تكرار التسرب."

رغم البرد القارس والتعب، يؤشر احد المسؤولين عن المعتصمين لهم، من شباك الطلقة الثالثة بان يعلو الصوت، فيصرخون بملء حناجرهم مطالبين بالافراج عن "الريّس" وذلك بغرض الضغط، في إنتظار البت بمذكرة اخلاء السبيل التي تقدم بها وكلاء تنوري. فالوقت يضيق، قاربت الساعة الثالثة والنصف، قصر العدل يخلو تباعا من شاغليه مع انتهاء الدوام الرسمي. إنقضى الامر، فقد إستخدم وكيل المصلحة الوطنية لنهر الليطاني المحامي علي عطايا حقه بالاستمهال ٢٤ ساعة للاعتراض على مذكرة تخلية السبيل التي تبلغها عند الاولى والربع، وبالتالي وسام تنوري سيبقى موقوفا الى ما بعد عيد الميلاد، ولن يسمح للمعتصمين بالبقاء في الطريق. على ان تعقد جلسة جديدة في الثالث من الشهر المقبل للاستماع الى شاهد ثالث جديد في القضية، بعد ان كان القاضي قد إستمع الى شاهدين اليوم.

غادر الموظفون والعمال، منهكون خائبون، لم ينجحوا في ان يمنحوا رب عملهم هدية ان يمضي العيد بين افراد عائلتهم، عادوا الى منازلهم الذي يقيم فيه منذ 10 أيام، القلق ضيفا يثقل صدورهم من فقدانهم لمصدر رزقهم، فيما الوسط التجاري لزحلة يحاول ان يستلحق الساعات القليلة المتبقية ليعوض عن خسارته الزبائن.

ممنوع إسكاتنا... أوقفونا ومنعونا و"النهار" مستمرة بالتغطية

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard