أنا شماليّة مُتعصّبة قرّرت أن أُصبح جنوبيّة الهوى!

23 كانون الأول 2018 | 14:28

المصدر: "النهار"

الكاتبة في قريتها الشمالية.

نَسيم البدايات أشبه بحُلية صغيرة تُمارس السحر أينما حلّت. وهي تعد بإزدهار الورود، وترنّح العاشقة بإنخطاف "عارف" على صدى قصص الحب العابرة والأخرى المعبّرة بلغتها الفصيحة والبليغة.

العاشقة المُتشوّقة تتنهّد بحسرة وتنساب في رواق الحُب.

وعُشّاق البدايات يتنهدون شوقاً لكل ما لم يحصل بعد.

وفيما نحن على بُعد أيام من "عمليّة" إزالة ورق التغليف عن السنة الجديدة، ها هو التشويق ينمو ويزدهر مع اقتراب الساعة المُرتقبة، "يعني الساعة 12" ليلاً حيث "تتفتّح" الاحتمالات "على حيلها".

والأمل يُغلّف ما تبقّى من ساعات – وبقايا أحلام - قبل الوداع الأخير للسنة الحالية بآثارها الدراماتيكيّة وهزّاتها الإرتداديّة والكيلوات المُتكدسة حول الخصر.

وبعد هذه المقدّمة الشاعريّة التي ألقي اللوم من خلالها، بشكل مُتقطّع ومُستتر (أو مستور!)، على القدر (فلا أوبخه بقسوة خوفاً من القال والقيل)، لا بد لي من الاعتراف بأنني "شماليّة مُتعصّبة للعضم"! أعشق "الهوا الشمالي" وأحوّل كل "زاموقة" أي زاوية فيه، سمفونيّة صغيرة مُنمّقة ومكسوّة بالذكريات المُكدّسة "فوق بعضها".


ومع ذلك، سوف أتبنى، وبلا خجل ظاهري، القيم والتقاليد الجنوبيّة الآتية من بلاد "العم سام"!

نعم، أنا شماليّة تسبح الكورة في عروقي! ومع ذلك، أريد شعر مغنية "الكونتري" الأسطوريّة، دوللي بارتون، الكبير والأشبه بقنطرة تحضن أحد شبابيك منزل والدي في قرية بترومين الحبيبة!

نعم، أريد ان تتحوّل تسريحة شعري قطعة فنيّة أحصل عليها بواسطة البكر المعروف أيضاً بالـ"بيغودي".

وأريد أن تُصبح أخلاقي عالية يترافق طيفها مع اسمي، وأن أتبنّى عادات المرأة الجنوبيّة الأميركيّة الحميدة، فأتعامل مع كل فرد من عائلتي القريبة والبعيدة كأنه الامتداد الطبيعي لروحي (على الرغم من أنني، في الواقع، أحلم أحياناً بتعذيب البعض منهم ببطء مُقلق بعض الشيء – ولكن "هي قصّة تانية"!).

أريد أن أتعلّم حب الفوتبول الذي أكرهه في الواقع ويثير خوفي لسبب أو آخر، "بس معليش"، ما دامت النساء الجنوبيّات في بلاد "العم سام" "هيك بدّها"، فليكن لها ما تُريد.

أريد أن أدعم المتاجر الصغيرة في الأحياء الملاصقة لمنزل العائلة في الأشرفية، وأن أزرع الخضر والفاكهة وفق الموسم.

وأريد أن "أمزمز" المارغاريتا على الشرفة أو "الفارندة". وأين المشكلة إذا كانت شرفة منزلنا البيروتي تطل على "غسيل" الجيران الباهتة اللون كي لا نقول "مجردّة"، ولست في الواقع في ولاية تينيسي أو ألاباما أو تكساس أو لويزيانا تُحوط بي الحقول الشاسعة والبقر والماعز والكلاب التي تطوف الأحياء بلا مبالاة وراحة بال؟


أريد أن أصبح جنوبيّة الهوى وأن أتبنّى طقوس المرأة الأميركيّة الجنوبيّة التي لم تسمح لإيقاع الحياة الحديثة بأن يقف بينها وبين اهتمامها بمنزلها وبأفراد عائلتها بلا كلل، ومع ذلك تجد الوقت لكي تخرج من المنزل "ع آخر طرز" (أي مرتبة و"مظبطة حالها").

أريد أن أتفنّن في المطبخ وأحوّله ملاذي الآمن، فيصبح الشاهد على الحلويات والمأكولات التقليديّة التي أجد الوقت الكافي لأحوّلها روايات صغيرة، لا يدخل بسببها أفراد العائلة والجيران إلى المستشفى بفعل التسمّم (إلا إذا خططتُ لذلك عن سابق تصوّر وتصميم!).

وسأغطي شعري خلال فصل الصيف بقبعات "مزوزقة" تليق بالنساء الجنوبيّات الأنثويات.

وسأتعامل مع كل النساء كأنهن صديقاتي، فأدعو لهن الخير ولا أحلم بسحب شعرهن "شعرة ورا شعرة".

وسأطرّز كل المناشف والبياضات وسأنتعل أحذية "الكاو بوي" أو رعاة البقر، وسأمغّط الكلمات، مع التركيز على أحرف الواو والألف والياء!

لقد أمضيت الشهر المنصرم في قراءة بعض الكتب الجنوبيّة الهوى انطلاقاً من عملي في قسم "لايف ستايل"، وأعترف بأن ريس ويذرسبون وجوانا غاينز وغيرهما من المبدعات الجنوبيات في الولايات المتحدة "عطبوني" أي "نزعولي برنامجي" المقرّر لسنة الـ2019.

ولا شيء سيقف بيني وبين شعر دوللي بارتون!

والـ Cowboy Boots!

Hanadi.dairi@annahar.com.lb

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard