دريد لحّام لـ"النهار": تعافينا من المرض وسوريا في عرس... أرفض "الجامعة العربية"

22 كانون الأول 2018 | 10:48

المصدر: "النهار"

لحام.

أثار فيلم الفنان الكبير السوري دريد لحام "دمشق حلب" حالة جدل كبير، على إثر عرضه في دور العرض العربية لتناوله قضية إنسانية مهمة أثرت في الجميع فنانين ومثقفين وجمهوراً، لما يمتاز به الفيلم من عناصر فنية جيدة الصنع، تلك التي تحدث عنها كثيرون وتعاطف مع القضية السورية من خلال الفيلم.

في مقابلة مع "النهار" تحدّث لحام عن كواليس هذا الفيلم ومشاركته في مهرجان الإسكندرية السينمائي، وعودته إلى السينما مجدداً، وعن مقاطعته الأعمال المصرية وعلاقته بالنجم الكبير عادل إمام والنظام السوري.

لماذا عدت إلى السينما من جديد بفيلم "دمشق حلب"؟

فيلم "دمشق حلب" واحد من أهم الأفلام التي قدمتها خلال مشواري الفني، حيث يحمل قضية إنسانية بحتة، تناقش الأوضاع الحالية في سوريا، بعد الذي أصاب الجسد السوري خلال السنوات الست أو السبع الماضية، ودخولها في حروب داخلية كثيرة، وتآمر دول كثيرة عليها، فكان لا بدّ من إظهار وضع سوريا الحالي للعالم كله، وأننا تعافينا من المرض الذي أصابنا طوال هذه السنين، فعندما عرضت عليّ الفكرة من المؤلف تليد الخطيب وافقت على الفور ودون تردد.

لماذا تغافلت عن الوضع السياسي السوري وركّزت على الجوانب الإنسانية فقط، ألا يعد ذلك تناقضا في تجسيد الأوضاع في سوريا؟

الفيلم يدور في فلك رحلة طويلة من دمشق إلى حلب، حيث أقيمت علاقات قوية ومتينة داخل الباص الذي تدور حوله الأحداث، فتتشابك بعض المواقف الإنسانية مع ركابه ليحدث تكاتف بينهم خلال هذه الرحلة رغم الصعاب التي مروا بها، وأعطوا مثالاً صريحاً للعلاقات الإنسانية بين السوريين في أيام ما بعد الحرب، وكيف تكاتفوا ضد الصعاب. لهذا السبب أوجد الفيلم تعاطفاً كبيراً في أثناء عرضه خلال فاعليات مهرجان الإسكندرية، وبكى جميع الحاضرين في ظاهرة هي الأولى من نوعها، لذا ركزت على الجانب الإنساني دون السياسي لأن سوريا بالفعل تعافت من المرض، فهذا الفيلم عبّر عن وجدان الشعب السوري والأمة العربية كلها ضد المؤامرة.

 إلى أي مدى تدخّلت في عناصر الفيلم من الناحية الإخراجية والكتابة وبخاصة أنك أخرجت معظم أعمالك الفنية؟

لم أتدخل في أي تفاصيل من الناحية الفنية، فكل عنصر في الفيلم له رؤيته وشخصية الفنية التي لا يمكن المساس بها ما دمت قد ارتضيت بتقديم الفيلم وتركت للجميع المساحة التي يبدع فيها دون تدخل، ورفضت إقحام نفسي في أي طلب من المخرج باسل الخطيب أو المؤلف تليد الخطيب، فقد كنت تابعاً لهما كالطفل المطيع الذي ينصت ويلتزم برؤيتهما دون تدخل، وعندي اقتناع كامل بموهبتيهما، فالمخرج هو القبطان الذي يقود السفينة دون تشويش أو تدخل من أحد.

شخصية الإعلامي عيسى عبدالله التي قدمتها في الفيلم كانت محيرة، وبخاصةٍ أنه كان منعزلاً بعض الشيء كيف ترى ذلك؟

هذا الانعزال والتشتت في الشخصية نفسها أمر طبيعي، بسبب الحالة النفسية التي مرّ بها كل سوري في فترة الحرب، وحالة الانعزال التي عشناها داخل سوريا، فعبدالله عاش يحمل قضية وهموم وطنه بداخله، وتجسدت هذه المشاعر في شكل إنساني عندما عاش عيسى عبدالله منعزلاً عن أحداث الحرب في منطقة دمشق ووقعت ابنته تحت الحصار في حلب، وزار هذا الرجل ابنته بعد إزالة هذا الحصار. جميعها انعكاسات نفسية أثّرت على العلاقات الأسرية في المجتمع السوري الذي كان مشتتاً أيام الحرب، لذلك رصدت هذا التغير الاجتماعي والثقافي الذي طاول المدنيين والأسر من خلال هذه الرحلة من "دمشق إلى حلب".

أثار مشهدا "هنا القاهرة من دمشق" في الإذاعة السورية و"العروسة" تعاطفاً كبيراً في أثناء متابعة الفيلم، كيف كانت كواليسهما؟ وماذا قصدت بهما؟

المشهد الأول الذي جاء بسؤالك ينم عن أن سوريا شقيقة لكل البلاد العربية، ومصر رمز بالنسبة للأمة العربية كلها، فهي مشاركة حقيقية وفعّالة من صناع الفيلم أن سوريا ما زالت داعمة وواقفة بجانب مصر، والبكاء الذي حدث في المشهد كان حقيقياً دون افتعال، وتم تصويره كما هو دون توقف بمشاعر حقيقية، وهذا المشهد يرمز لمدى العلاقة بين مصر وسوريا منذ وقوفها إلى جانب مصر في حرب 1956، وكنت وقتها طالباً، وتمنيت أن أذهب إلى السويس لأحارب ضد العدوان مع أشقائنا المصريين.

أما المشهد الآخر فهو رمز للخير والأمان الذين أصبحت سوريا عليهما الآن، واحتفلنا بزفاف العروس لنقول إن سوريا الآن في عرس جميل، وانعكس ذلك على المشاهد الذي تعاطف معه بكل كيانه وعواطفه، فهذان المشهدان تحديداً خلقا ذراعا متوازية بين الوحدة العربية والخير الذي حلّ بسوريا في الوقت الحالي.

هل سيتم توزيع الفيلم داخل دور العرض في الوطن العربي؟

الفيلم من إنتاج مؤسسة السينما بسوريا، وهدفها ليس الربح التجاري، كما يعتقد البعض، ولكن إيصال رسالة قوية بين المثقفين والجمهور، وهذا ما أردته، وتوزيع الفيلم من عدمه لا يهمني. المهم الرسالة سواء بتوزيعه تجارياً أم لا.

وما انطباعك عن الجائزة التي حصلت عليها في مهرجان الإسكندرية السينمائي كـ"أفضل فيلم" وجائزة "التمثيل الكبرى"؟

سعيد جداً بهذه الجوائز التي منحها المهرجان لي، وفخور بها، وأي صاحب فيلم يتمنى أن يكون في هذا الموقع الذي حصدت فيه هذه الجوائز في مهرجان دولي كبير وتكليلاً لمجهودنا ومجهود فريق العمل كله، وأعطي هذه الجائزة لكل فريق العمل الذي اجتهد وحقق حلمه في وصول الفيلم لهذه الدرجة من إعجاب الجمهور. لقد تمنيت إمتاع المثقفين بهذه الوجبة الإنسانية في هذا الفيلم، والتكريم هو الحاجة التي يشعر من خلالها الفنان أن منتجه جيد الصنع.


هل هناك مخاوف في سوريا في شأن سنوات ما بعد الحرب؟

إطلاقاً، سوريا الآن في مرحلة التعافي، وأهم مشكلة قد تؤرّقها هي إعادة تأهيل الطفل السوري من جديد بعد سنوات الضياع والتشتيت، فقد تآمرت علينا أكثر من 80 دولة في سنوات الحرب، والأهم من ذلك قبل فوات الأوان هو إعادة تأهيل الطفل وبخاصة أن هناك أطفالا كثيرين لم يذهبوا إلى مدارسهم في السنوات السبع الماضية وقت الحرب، فهم مستقبل سوريا وبُناتها.

وماذا عن علاقتك ببشار الأسد؟ وكيف ترى النظام السوري الآن؟

علاقتي جيدة بالنظام السوري، فقد تعلمت من بشار الصمود والفعل الإنساني. كما أن زوجته تذهب من الصباح الباكر إلى الجمعيات إلانسانية وتدعم الشعب السوري طوال اليوم، فنحن كنا في أزمة ومؤامرة خارجية وتعافينا منها، ولا يمكن لأي شخص في العالم أياً كانت قوته زعزعة أمن الشعب السوري وسلامته، أو إسقاط النظام، فنحن مع الشعب والوطن.

أما زال دريد لحام مهموماً بالقضية العربية؟

طبعاً، غالباً ما ركزت في أعمالي الفنية وبحثت عن الأوجاع العربية في أعمال كثيرة أهمها "كاسك يا وطن" وكفرت ببعض الأنظمة العربية، ولم أكفر بالشعوب إطلاقاً، فهناك فرق بين الحاكم والشعب، ورفضت انضمام سوريا مراراً وتكراراً إلى الجامعة العربية التي تساعد فقط على التجزئة بين الشعوب العربية.

لماذا لم تشارك في أعمال فنية مصرية في الوقت الراهن رغم حب الجمهور المصري الشديد لك؟

لم يُطلب مني، أو تُعرض عليّ أي مشاريع فنية مصرية في الوقت الحالي، وإذا حدث فلن أوافق عليه إلا باللهجة السورية، فجميع المخرجين والمنتجين المصريين يريدون طمس لغتي السورية والتحدث باللكنة المصرية في مشروع فني، وهذا هو التصادم الدائم الذي يحدث دائماً، فلم أمثل في مصر إلا باللهجة السورية، فنادية لطفي، وفريد شوقي، وشادية، ونجلاء فتحي، جميعهم قدّموا أفلاماً مشتركة مصرية سورية، وتحدثوا باللهجة المصرية وليست السورية، فهذه هي شروطي.

أخيراً.. ماذا عن علاقتك بالنجم الكبير عادل إمام؟ أما زلت تحتفظ بصداقته؟

بكل تأكيد فأنا من معجبي الزعيم عادل إمام، فهو أكاديمية تمثيل ودائم الاتصال به وزيارته عندما أذهب إلى مصر، وهو دائماً يحتضنني بمواقفه الجميلة، فهو زعيم عن جدارة.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard