حُرمت من ذراعيها فرسمت أجمل اللوحات بقدمها.. ندى: "أحلم بمعرض يزوره السياح"

12 كانون الأول 2018 | 19:24

المصدر: "النهار"

  • مروة فتحي
  • المصدر: "النهار"

ندى.

لم تعرف معنى الفشل أو الإحباط, رغم أنها ولدت من دون ذراعين، فقررت أن تستخدم أصابع قدمها في الكتابة والرسم أيضاً، فجاءت لوحاتها مبدعة ومعبرة عن موهبتها، وحاملة معها أحلامها وطموحاتها بعد أن حُرمت من حمل أدواتها بيديها، فعوّضها الرسم بقدمها عن ذلك، كما تمكنت من إقامة معارض عدة خاصة بها في المرحلة الثانوية.. هي ندى محمود علام "20 عاماً"، طالبة في الفرقة الثالثة، كلية آداب، قسم اجتماع، جامعة المنوفية، التي التقتها "النهار" لتتعرف إلى قصتها.

تقول ندى لـ"النهار": "وُلدت من دون ذراعين مع وجود انحناء في العمود الفقري، كما أن قدمي اليسرى أطول من اليمنى. ولادتي كانت في السعودية، وتقبّل والدي ووالدتي الأمر، وقرّرا منذ اللحظة الأولى دعمي ومساعدتي لأكون مميزة ومتفوقة. وعندما أتممت عامي الرابع، بدأت أُمسك القلم بقدمي وأرسم و"أشخبط" على الورق، وحرصت والدتي على تعليمي الحروف الأبجدية كلها، ثم عدت إلى بلدتي قرية ميت خاقان مركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية المصرية وأنا في السادسة من عمري، ودخلت الصف الأول الابتدائي في إحدى المدارس العامة، وقُبلتُ على الفور، لأن جدتي كانت وكيلة المدرسة، وأول من شجّعني على التعلّم، وكنت أمتحن مع زملائي في اللجنة نفسها، وتعلمت الكتابة بسرعة، ولم أمتحن في لجنة خاصة سوى في الصفين الثالث الإعدادي والثالث الثانوي، لأنهما كانا شهادة، وكنت أريد أن أستغل الوقت في الكتابة والإجابة عن الأسئلة بشكل منظّم".

"منذ صغري أعشق الرسم حتى قبل دخولي المدرسة، وكنت أستغل وقت فراغي خلال الدراسة في الرسم، فكنتأُمسك القلم بيدي وأرسم بشكل أسرع من الشخص السليم. 

في الصفوف الأول والثاني والثالث الثانوي كنت أقيم معرضا تابعاً للمدرسة كل عام، وكانت كل الرسومات فيه باسمي، كما أقمت معرضاً لرسوماتي في الصف الثالث الثانوي تابعاً لقصور الثقافة، كما دخلت مسابقات رسم على مستوى محافظة المنوفية، وحصلت على المركز الثاني في الصف الثاني الثانوي والمركز الأول في الصف الثالث الثانوي".

"من فرط عشقي للرسم كنت أتمنى الالتحاق بكلية الفنون الجميلة، ورغم حصولي على المجموع الذي يؤهلني لدخولها وتشجيع والدي لي، شعرت أن الموضوع متعب بالنسبة إليّ، وخصوصاً ظهري، لأنه لا يوجد كلية للفنون الجميلة في المنوفية، والكليات الثلاث موجودة في القاهرة والإسكندرية والمنيا. وكان المشوار بعيداً، لذلك التحقت بكلية الآداب قسم اجتماع، وأدرس حالياً في الفرقة الثالثة بالكلية، حيث أذهب وأعود من وإلى الكلية بمفردي على كرسي متحرك دون مساعدة من أحد، كما تم تكريمي من وكيل وزارة التعليم السابق بالمحافظة، بالإضافة إلى تكريمي ضمن أوائل الثانوية العامة من قبل المحافظ ورئيس جامعة المنوفية".

"حباني الله موهبة الرسم من دون أن أدرسه، وقد عوضتني كثيراً عن فقدان ذراعيّ، فأشعر بأنني مميزة عن الأسوياء، ليس لأني أرسم بشكل جميل فقط، ولكن لأنني أرسم بقدمي أيضاً، وهو ما لا يستطيع أن يفعله الآخرون، وقد شجعني والدي ووالدتي على تنمية هذه الموهبة، فخصّصا لي غرفة لكي أرسم فيها لوحاتي، أما إخوتي فيساعدونني بإحضار الخامات واللوحات والألوان اللازمة".

"الكلية والمحاضرات والتدريبات أخذت كل وقتي، ولم يكن لديّ وقت كافٍ لممارسة هوايتي المفضلة وهي الرسم، لذلك قررت أن أعود إليه مرة أخرى بعد أن أنهي دراستي الجامعية، وأحلم بافتتاح معرض كبير يضم كل رسوماتي وأعمالي ويأتي إليه السياح من كل مكان ويشترون لوحاتي، وأنتظر من وزارة الثقافة وجامعة المنوفية إتاحة الفرصة لي لعرض رسوماتي، كما أنني أسعى إلى الحصول على ماجيستير بعد التخرّج".

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard