كيم يواصل اختبار أسلحة نوعيّة ... رسالة للداخل أيضاً؟

19 تشرين الثاني 2018 | 17:42

المصدر: "النهار"

  • جورج عيسى
  • المصدر: "النهار"

الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في سنغافورة - "أ ف ب"

يوماً بعد يوم، تزداد المؤشّرات إلى عدم التزام #كوريا_الشماليّة بمسار تفكيك ترسانتها النوويّة. منذ بضعة أيّام، أعلنت وكالة الأنباء الرسميّة الكوريّة الشماليّة أنّ الزعيم الكوريّ #كيم جون أون "أشرف على اختبار سلاح تكتيكيّ جديد عالي التقنيّة، في الأكاديميّة الوطنيّة لعلوم الدفاع". وبعدما أشارت إلى نجاح الاختبار، لم تكشف الوكالة طبيعة السلاح الذي أشرف زعيم كوريا الشماليّة على تجربته. وتحدّثت عن أنّ هذا السلاح الذي تمّ تطويره على مدى فترة طويلة "يساعد على بناء دفاع منيع لبلادنا ويعزّز القوّة القتاليّة لجيش شعبنا".

"غموض بنّاء"

حمل خبر الوكالة الكثير من علامات "الغموض البنّاء"، بالنسبة إلى نظام كيم على الأقلّ. بحسب وكالة الصحافة الفرنسيّة، جاء استخدام وكالة الأنباء مصطلح "تكتيكي" من أجل الإشارة إلى أنّ الاختبار الذي أُعلِن عنه الجمعة "لم يتضمّن أيّ صواريخ بالستيّة بعيدة المدى أو أيّ أجهزة نوويّة". بالرغم من ذلك، لا يُمكن اعتبار هذا الإعلان رسالة مطمئنة، لا في الشكل بما أنّ بيونغ يانغ لم توضح نوعيّة السلاح المختبر، ولا في التوقيت بما أنّ الإدارة الأميركيّة لا تزال تطالب كيم بتنفيذ التزاماته علماً أنّ أسلوبها في التعاطي مع هذا الملفّ يخضع لتشكيك من الخبراء.

يضاف إلى ذلك، أنّ صفة "تكتيكيّ" لا تستطيع إزالة جميع المخاوف الأميركيّة مع وصف الوكالة للسلاح الجديد بكونه "يساعد على بناء دفاع منيع عن بلادنا". فالخبراء في الشأن الكوريّ الشماليّ يجمعون على أنّ السلاح النوويّ نفسه يهدف أوّلاً إلى الدفاع عن كوريا الشماليّة وضمان أمن واستمراريّة النظام الحاكم فيها. وكيم الذي أعرب عن "رضا كبير" إزاء التجربة، قال أيضاً إنّ الاختبار يشكّل "تحوّلاً حاسماً في تعزيز القوّة القتاليّة لقوّاتنا المسلّحة". ومن شأن استمرار الحديث عن "التحوّلات" العسكريّة أن يثير المزيد من القلق في واشنطن بدلاً من أن يعمل على تبديده أو تخفيفه.


ردّ أميركيّ أقلّ من المتوقّع

ما سبق لم يكن كافياً ليدفع المسؤولين الأميركيّين إلى اعتماد لهجة أكثر حزماً تجاه كوريا الشماليّة. فقد قال متحدّث باسم وزارة الخارجيّة الأميركيّة أنّه خلال قمّة #سنغافورة قطع ترامب وكيم "عدداً من الالتزامات بشأن نزع السلاح النوويّ بشكل نهائيّ ويمكن التحقّق منه بالكامل وخلق مستقبل أكثر إشراقاً لكوريا الشماليّة. ما زلنا واثقين بأنّ الوعود التي قطعها الرئيس ترامب والقائد كيم سيتمّ الإيفاء بها".

بغضّ النظر عن أنّ البيان التاريخيّ لقمّة سنغافورة لم يتضمّن العبارات نفسها التي تحدّث عنها الناطق باسم الوزارة، يبقى أنّ إعلان واشنطن "ثقتها" بنوايا كيم خطوة لم تكن متوقّعة إلى حدّ كبير، حتى وإن كانت هذه الكلمة تنطوي ضمناً على دفع الزعيم الكوريّ الشماليّ إلى الوفاء بتعهّداته. وكان نائب الرئيس الأميركيّ مايك بنس قد أشار قبل ساعات على إعلان كوريا الشماليّة تجربتها إلى أنّ قمّة ثانية بين ترامب وكيم ستُعقد مطلع السنة المقبلة، علماً أنّه تحدّث عن أنّ إدارته لن تكرّر أخطاء الإدارات السابقة ب "وعود لا تتحقّق".


كيم لا يخادع

قبل إعلان كوريا الشماليّة عن اختبارها العسكريّ الغامض، أصدر "مركز الدراسات الاستراتيجيّة والدوليّة" تقريراً بارزاً أظهر بواسطة صور للأقمار الاصطناعيّة وجود 13 من أصل 20 قاعدة صاروخيّة في كوريا الشماليّة قادرة على استيعاب جميع أنواع الصواريخ. وبالرغم من أنّ هذا التقرير جذب أضواء إعلاميّة كثيرة، أكّد الباحث بروس كلينير في مؤسّسة الرأي الأميركيّة "ذا ناشونال إنترست" أنّ هذا الخبر لا يشكّل "خداعاً" من بيونغ يانغ. ويضيف أنّ القمم السابقة، أكانت مع الولايات المتّحدة أم مع كوريا الجنوبيّة، لم تشترط على بيونغ يانغ الاعتراف بوجودها. كذلك، رفض النظام مراراً الدعوات التي طالبته بتأمين بيانات حول برامجه النوويّة والصاروخيّة. حتى بالنسبة إلى التخلّي عن ترسانتها النوويّة، لم تتحدّث بيونغ يانغ علناً عن ذلك ولم تتعهّد خطّيّاً بالعمل على هذه الخطوة.

إذاً هل كان اختبار السلاح الجديد ردّاً على تقرير "مركز الدراسات الاستراتيجيّة والدوليّة" وتأكيد أنّها ماضية في تطوير ترسانتها؟ هنالك عدد من الفرضيّات التي لا تلغي بعضها في سياق الأجوبة عن سؤال كهذا. لم يبدِ كيم أيّ استعجال للتخلّي عن سلاحه النوويّ ولم يقدّم مؤشّرات إيجابيّة إلّا في ما ندر. ولعلّ مطالبة بيونغ يانغ برفع العقوبات الأميركيّة أوّلاً هي أحد أسباب محاولتها فرض ضغوط على واشنطن في سياق مفاوضاتها، ومن بين هذه الضغوط، السلاح "التكتيكيّ" الجديد. ويبقى احتمال آخر لكنّه يرتبط أكثر بالوضع الداخليّ بحسب بعض المراقبين.


سلبيّة لا بدّ منها؟

يرى الخبير العسكريّ في "معهد دراسات الشرق الأقصى" التابع لجامعة "كيونغنام" في سيول كيم دونغ-يوب أنّ الزعيم الكوريّ الشماليّ يريد تطمين جنرالاته المتشدّدين إضافة إلى شعبه الذين يمكن أن يكونوا قلقين من فكرة مستقبل بدون أسلحة نوويّة. ونقلت عنه وكالة "رويترز" قوله: "مع إعلان كيم على الملأ أنّ الاقتصاد هو أولويّة جديدة وأنّ الشمال سيتخلّى عن سلاح النوويّ، قد يكون كثر في الجيش ممّن رأوا تضاؤلاً في المصلحة والدعم، مشكّكين وقلقين لأنّه لم يؤمّن تنازلات مهمّة مثل إعلان نهاية الحرب". وأضاف الخبير أنّه كان ضروريّاً على كيم توحيد الشعب خلفه من خلال الخطوة الأخيرة حتى ولو عنى ذلك توجيه "إشارة سلبيّة للخارج".

ليس واضحاً ما إذا كانت الإدارة الأميركيّة تأخذ بالاعتبار هذا العامل الداخليّ في تعاملها الليّن مع بيونغ يانغ. لكنّ الواضح هو أنّ السلاح الجديد لم يكن "الإشارة السلبيّة" الأولى من نوعها التي ترسلها كوريا الشماليّة إلى الخارج. وقد لا تكون الأخيرة أيضاً...

علاء أبو فخر: الحكاية الجارحة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard