التّصعيد بين ترامب و"سي أن أن" تجاوز "خطاً جديداً": جيم أكوستا نال عقوبة غير مسبوقة

9 تشرين الثاني 2018 | 17:33

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

المواجهة بين ترامب وأكوستا في 7 ت2 2018 (أ ف ب).

تشهد العلاقات التصادمية بين الرئيس الأميركي #دونالد_ترامب وقناة "#سي_ان_ان"، منذ الأربعاء، فصلا جديدا مثيرا للجدل أدى إلى سحب اعتماد كبير مراسليها في #البيت_الأبيض، لكنه يعزز دور كل من الطرفين.

وانتشرت كلمات ترامب التي وجهها إلى الصحافي #جيم_أكوستا في جميع أنحاء العالم، إذ وصفه بأنه "شخص وقح وفظيع"، لرفضه الأخير الجلوس وتمرير المذياع لزملائه أثناء مؤتمر صحافي لترامب الأربعاء، بعدما طرح أسئلة عديدة. وتسبب ذلك بسحب اعتماد الصحافي في البيت الأبيض.

وقال البيت الأبيض إنه "علّق التصريح الممنوح للمراسل المعني، حتى إشعار آخر"، وذلك ليس بسبب الأسئلة الملحّة التي طرحها أكوستا، بل بسبب تصرّفه مع الموظفة المتدربة في فريق ترامب المكلفة نقل المذياع.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الابيض سارة ساندرز أن المراسل "وضع يديه على امرأة شابة تحاول فقط القيام بعملها كموظفة متدربة في البيت الأبيض". ونشرت مقطع فيديو يظهر مشاهد تُقدم ما حصل بطريقة مبالغ بها.

لكن الصور الأصلية تُظهر بوضوح أن الموظفة هي من حاولت أخذ المذياع، بينما لم يقم أكوستا إلا بإبعاد يدها، موجهاً إليها الاعتذار.

وقال أستاذ الصحافة في جامعة "نورث ايسترن" دان كينيدي: "أعتقد أننا تجاوزنا خطاً جديداً، لأن السبب الذي أعطي تعليق اعتماد أكوستا كذبة".

وكتب الكاتب البريطاني جاين ميريك على موقع "سي ان ان" الإلكتروني أن الاتهامات بـ"الاعتداء" التي وجهها البيت الأبيض الى المراسل "إهانة لضحايا التحرش والاعتداء (الجنسي) الحقيقيين".

وأثارت القضية ضجة كبيرة، إذ وصف الصحافيون المعتمدون لدى الرئاسة الأميركية سحب اعتماد الصحافي بأنه "غير مقبول".

أ ف ب

ومنذ المؤتمر الصحافي الذي عقده ترامب في 11 كانون الثاني 2017، عندما حصل توتّر في أول تبادل بينهما، بات أكوستا أحد رموز قناة "سي ان ان" الذي يكرهه الرئيس الأميركي.

وظهر المراسل الذي يبلغ 47 عاماً مرات عدة بأسلوبه الجريء مع ترامب بعكس الطرق الأكثر لباقةً التي يعتمدها زملاؤه، وأيضاً في مبادلاته مع سارة ساندرز.

واتهم أكوستا المتحدثة باسم البيت الأبيض بأنها "لا تلتزم الوقائع"، ولا تريد التخلي عن عبارة "عدو الشعب" التي استخدمها ترامب لانتقاد الصحافة.

وتواجه ساندرز الأمر بصرامة، وغالباً ما تتهمه بأنه يريد لفت الأنظار قبل كل شيء.

ونددت الصحافة بالاجماع تقريباً بسحب اعتماد أكوستا في بالبيت الأبيض، وهي عقوبة غير مسبوقة منذ إنشاء جمعية مراسلي البيت الابيض عام 1914.

في المقابل، لا يوافق زملاؤه الصحافيون على أسلوب أكوستا. ورأى كاتب مقالات الرأي في صحيفة "واشنطن بوست" اريك ويمبل الخميس أنه "عندما يتقدم موظف من البيت الأبيض لأخذ المذياع الذي تحملونه في يدكم، أعيدوه واتركوا إصرار الرئيس على مقاطعة (كلام) الصحافيين (...) يتحدث عن نفسه".

وكتبت الصحافية في موقع "ذي بلايز" الإخباري المحافظ سارة غونزاليز: "لا أعتقد أن (أفعال أكوستا) تبرّر تعليق اعتماده. لكن من الصعب التعاطف مع شخص كان يسعى إلى ذلك".

ما حصل يجسّد التحوّل العميق في عالم الإعلام الذي تسيطر عليه شكلاً القنوات الإخبارية والإعلام الاستعراضي الذي يستغلّه ترامب.

واعتبرت الكاتبة في صحيفة "تورونتو سان" لوري غولدشتاين في تغريدة أن "أكوستا صحافي، لكنّه أيضاً ممثل تلفزيوني". وأضافت: "يبدو أن هذا ما تريده سي ان ان في البيت الأبيض".

عام 2014، كانت "سي ان ان" تسجّل معدّل نسبة مشاهدة يومية يبلغ 400 ألف. الشهر الماضي، ارتفعت النسبة إلى 689 ألف مشاهد.

ورغم الفارق الكبير بين نسبة مشاهدتها ونسب مشاهدة القنوات المنافسة لها، مثل "فوكس نيوز" (1,6 مليون) و"ام اس ان بي سي" (909 آلاف)، تستفيد المحطة من دون شك، من "تأثير ترامب" الذي يمتدّ إلى أبعد من الحملة الرئاسية.

ويطرح ما حصل الأربعاء أيضاً سؤالاً دارت حوله مناقشات إلى ما لا نهاية منذ ثلاث سنوات، حول معاملة ترامب وإدارته للإعلام.

وكتبت الصحافية الأميركية لوسي شانكر في صحيفة "ذي اندبندنت" البريطانية أن "الشجار بين أكوستا وترامب كان غريباً ومؤلماً. لكن هكذا تتصرف إدارة تسعى إلى السيطرة".

وكتبت إدارة تحرير صحيفة "نيويورك تايمس": "اتركوا جيم أكوستا يقوم بعمله".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard