حرب شوارع وشيكة في الحديدة اليمنيّة: الحوثيّون يقاتلون لوقف تقدّم القوات الحكوميّة

9 تشرين الثاني 2018 | 11:57

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

القوات اليمنية الموالية للحكومة على طريق رئيسي على المشارف الشرقية للحديدة (أ ف ب).

يقاتل #الحوثيون في #اليمن لوقف تقدم القوات الموالية للحكومة في مدينة #الحديدة التي تبدو على وشك الغرق في حرب شوارع قد تؤدي الى حرمان ملايين اليمنيين في مناطق اخرى من إمدادات الغذاء، في وقت تهدّد المجاعة نحو نصف سكان البلد الفقير.

منذ عام 2014، تخضع مدينة الحديدة المطلّة على البحر الاحمر لسيطرة الحوثيين المدعومين من إيران. وتحاول القوات الحكومية، بدعم من تحالف عسكري تقوده السعودية، استعادتها منذ حزيران الماضي بهدف السيطرة خصوصاً على مينائها الاستراتيجي.

وبعد أسبوع من المعارك العنيفة، وصلت القوات الموالية للحكومة الخميس، للمرة الاولى، إلى أول الاحياء السكنية من جهة الشرق، على الطريق الرئيسي الذي يربط وسط الحديدة بالعاصمة صنعاء، الخاضعة كذلك لسيطرة الحوثيين.

كذلك، تقدّمت لنحو 3 كيلومترات على الطريق البحري في جنوب غرب المدينة، وعند الاطراف الشمالية الشرقية للحديدة، في محاولة للتقّدم شمالًا، بهدف محاصرة المدينة في شكل كامل وقطع كافة طرق الإمداد عن الحوثيين.

وفي مسعى الى وقف هذا التقدّم، شنّ الحوثيون اليوم هجمات "مكثّفة وعنيفة" بقذائف الهاون على القوات الموالية للحكومة، على ما أفاد مسؤولون عسكريون في هذه القوات.

وذكروا أنّ الحوثيين أطلقوا صاروخاً في اتّجاه جنوب المدينة، حيث تتمركز القوات الحكومية، ما أدّى الى إصابة عدد من المقاتلين الحكوميين بجروح.

وتحدّثت المصادر نفسها عن اشتباكات متقطّعة تدور بين الطرفين.

ورغم القصف المكثّف، حقّقت القوات الموالية للحكومة تقدّماً محدوداً اليوم في المدينة، حيث تمكّنت من التقدّم لنحو نصف كيلومتر إضافي في شرق المدينة على طريق رئيسي محاذٍ لحي سكني، بعدما كانت تقدّمت لكيلومترين الخميس، وفقا للمصادر ذاتها.

وكان الحوثيون أعلنوا في وقت سابق أنهم قطعوا طرق الإمداد التي تستخدمها القوات الموالية للحكومة من أربع مناطق، بعد يوم من تأكيد زعيمهم عبد الملك الحوثي أنّ مقاتليه لن يستسلموا أبداً.

وقال مسؤولون في القوات الموالية للحكومة إنّ الحوثيين حفروا خنادق، وزرعوا ألغاما على الطرق. وذكروا أنّهم نشروا كذلك قنّاصة على أسطح المباني وخلف لوحات إعلانية ضخمة.

أ ف ب

أ ف ب

من جهتها، أفادت منظمة "المجلس النرويجي للاجئين" الإنسانية في بيان اليوم، نقلاً عن سكان في الحديدة، أنّ "الغارات لا تتوقّف" على المدينة، وأنّ الطائرات والمروحيّات العسكرية تحلّق على علو منخفض.

وكتب عامل إغاثة مقيم في الحديدة يدعى سالم جعفر بوعبيد، في تقرير نشر على موقع "ايرين نيوز" الخاص بأخبار النشاطات الاغاثية، أن القتال في الأيام الأخيرة "يقترب من وسط المدينة". وتابع: "قلة ينامون في الليل. استطيع أن ألاحظ ملامح الإرهاق والقلق على وجوه جيراني".

وكانت القوات الحكومية علّقت عملية استعادة الحديدة في تموز، إفساحا في المجال أمام محادثات سياسية، قبل أن تعلن في منتصف أيلولاستئنافها بعد فشل مساعي عقد مفاوضات في جنيف بسبب غياب المتمرّدين.

واشتدّت المواجهات الاسبوع الماضي، بالتزامن مع تأكيد الحكومة اليمنية استعدادها لاستئناف مفاوضات السلام، وذلك غداة إعلان مبعوث الأمم المتّحدة إلى اليمن مارتن غريفيث أنّه سيعمل على عقد مفاوضات في غضون شهر، بعيد مطالبة واشنطن بوقف لاطلاق النار وإعادة اطلاق المسار السياسي. لكن غريفيث ألمح في مقابلة مع قناة "الحرّة" الفضائية الأربعاء إلى أنّ عقد محادثات جديدة قد يتطلّب مدة زمنية أطول، موضحاً أنّه يعمل "من أجل عقد جولة مشاورات جديدة قبل نهاية العام".

وقتل، منذ اشتداد المواجهات في الحديدة في 1 تشرين الثاني، نحو 250 مقاتلاً غالبيتهم من المتمرّدين، على ما تقول مصادر طبية في محافظة الحديدة.

وتدخل عبر ميناء الحديدة غالبية السلع التجارية والمساعدات الموجّهة الى ملايين السكان. وتثير المعارك مخاوف على حياة السكان البالغ عددهم نحو 600 ألف شخص، وعلى الإمدادات الغذائية إلى باقي المناطق التي قد تتأثّر بحرب شوارع محتملة.

وقالت منظمة "المجلس النرويجي للاجئين" في بيانها: "لم يتبقّ إلا طريق برّي واحد من الحديدة إلى صنعاء، وهناك خطر كبير لأن تؤدي الهجمات البرية أو الجوية على الطرقات والجسور إلى إغلاق الطرق بين المدن في شكل كامل".

وحذّرت من أن هذا الامر قد يؤدي "إلى قطع آخر طرق إمدادات الغذاء والوقود والادوية لنحو 20 مليون يمني تعتمد حياتهم على واردات (ميناء) الحديدة".

كذلك، توقّعت مؤسسة "آي أتش أس ماركيت" الاستشارية، في تقرير أعده خبيرها في شؤون الشرق الاوسط لودوفيكو كارلينو، أن يشتد القتال في الحديدة في الأيام المقبلة، محذّرة من أنه في حال "اجبروا على الانسحاب، فإن الحوثيين قد يفخّخون منشآت الميناء".

منذ بدء علميات التحالف بقيادة السعودية في 2015، خلّف نزاع اليمن أكثر من 10 آلاف قتيل و"أسوأ أزمة إنسانية"، وفقا للامم المتحدة التي تقول إنّ 14 مليون شخص قد يصبحون "على شفا المجاعة" خلال الأشهر المقبلة.

وأعلن برنامج الأغذية العالمي الخميس نيّته تقديم مساعدة غذائية لنحو 14 مليون من السكان (نحو نصف سكان اليمن) مقابل 7 الى 8 ملايين نسمة يساعدهم حالياً.

وفي اسطنبول، دعا مؤتمر خاص باليمن عُقد بمشاركة الناشطة اليمنيّة توكل كرمان، حائزة جائزة نوبل للسلام عام 2011، الأمم المتحدة إلى "العمل الجاد" لإنهاء الحرب في اليمن. وطالب بإنشاء محكمة دولية خاصة تنظر في "الجرائم" التي ارتُكبت خلال النزاع.





إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard