أوّل غيث فوز الديموقراطيّين بالمجلس النيابيّ ... تشدّد كيم في برنامجه النووي؟

7 تشرين الثاني 2018 | 18:20

المصدر: "النهار"

  • جورج عيسى
  • المصدر: "النهار"

الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في سنغافورة - "أ ب"

لم تخرج الانتخابات النصفيّة التي شهدتها الولايات المتّحدة الثلاثاء بمفاجأة تناقض ما سبق لغالبيّة استطلاعات الرأي أن توقّعته: احتفاظ الجمهوريّين بمجلس الشيوخ وانتزاع الديموقراطيّين مجلس النوّاب. لم تكن هذه النتائج متوافقة مع الإحصاءات وحسب بل أيضاً مع نمط أميركيّ طويل من التصويت لصالح الحزب المعارض للرئيس. وبما أنّ الكونغرس يحتفظ بصلاحيّات واسعة في السياسة الخارجيّة، بدأت الدول الواقعة في بؤر التوتّر تحلّل هذه النتائج لمحاولة فهم كيفيّة التوفيق بين مصالحها والتوجّهات الأميركيّة الجديدة. من هنا، كان ملفّ البرنامج النوويّ لكوريا الشماليّة بين أبرز الملفّات الدوليّة التي تأثّرت مباشرة بالسياسة الخارجيّة للرئيس الأميركي دونالد #ترامب.

أعلن ترامب مراراً أنّ الهدوء الذي عمّ شبه الجزيرة الكوريّة يعود إلى جهد إدارته بالتعامل مع بيونغ يانغ بدءاً من فترة التوتّر وعبارات "النار والغضب" وصولاً إلى قمّة #سنغافورة وما تلاها من اجتماعات إضافيّة أخرى خصوصاً تلك التي عقدها وزير الخارجيّة مايك #بومبيو. حتى حين اعترف ترامب في الصيف بأنّ المسار الكوريّ الشماليّ لتفكيك الترسانة النوويّة متعثّر، تجنّب إلقاء اللوم على كيم. وراح أبعد من ذلك لاحقاً، إذ شكره على عدم استعراض صواريخه البالستية خلال الاحتفالات بذكرى تأسيس الدولة في أيلول الماضي. لكن اليوم، وبحسب بعض الباحثين، لا يمكن لفوز ديموقراطيّ في الكونغرس ألّا يحمل تأثيراً على مسار نزع السلاح النوويّ.


تطورات متسارعة

خلال الأسبوعين الماضيين تقريباً، برزت مؤشّرات إضافيّة إلى أنّ الأجواء فوق شبه الجزيرة الكوريّة تسير نحو المزيد من التحسّن. في 26 تشرين الأوّل، اتّفقت الكوريّتان على إزالة 11 موقع مراقبة على جانبي الحدود وتدميرها بحلول نهاية الشهر الحاليّ. وفي الأوّل من تشرين الثاني، أعلن الرئيس الكوريّ الجنوبيّ مون جاي إن عن زيارة مقبلة لكيم إلى سيول في "المستقبل القريب" مشيراً إلى أنّ شبه الجزيرة تقترب "من خط الانطلاق التاريخيّ" للسلام. وأضاف أنّه يمكن أن يجري #كيم زيارة إلى #روسيا وأن يستقبل الرئيسَ الصينيّ #شي جينبينغ "قريباً". مون أشار أيضاً إلى وجود "انفتاح" لعقد لقاء بين كيم ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي.

أتت هذه التطوّرات بعدما اتّفقت واشنطن وسيول في 19 تشرين الأوّل على إلغاء مناورات عسكريّة كانت مقرّرة في كانون الأوّل الماضي، حين اجتمع وزيرا الدفاع الأميركيّ جايمس ماتيس ونظيره الكوريّ الجنوبيّ جيونغ كيونغ-دو في سنغافورة. وأوضح بيان صادر من واشنطن أنّ وزيري الدفاع عمدا إلى اتّخاذ هذه الخطوة من أجل "منح العمليّة الديبلوماسيّة كلّ فرص الاستمرار".


انقلاب فجائيّ في المؤشّرات

لكن سرعان ما طرأت تحدّيات أخرى هدّدت بتبديد الأجواء الإيجابيّة التي نشرتها تلك المؤشّرات. فيوم الأحد، حذّرت كوريا الشماليّة الولايات المتّحدة بأنّها تدرس "جدّيّاً" إمكانية استئناف تطوير برنامجها النوويّ إن لم ترفع الولايات المتّحدة العقوبات المفروضة عليها. وفي بيان صادر عن وزارة الخارجيّة الكوريّة الشماليّة، أوضحت بيونغ يانغ أنّها قد تعود إلى سياسة "التطوير المتزامن" لاقتصادها وبرنامجها النووي في حال مواصلة واشنطن فرض العقوبات. وعلّقت على أسلوب التعاطي الأميركيّ مشيرة إلى أنّ "تحسّن العلاقات و(استمرار) العقوبات أمران لا ينسجمان".

في مقابلة إعلاميّة يوم الأحد، ردّ بومبيو على إعلان بيونغ يانغ قائلاً إنّه "ليس قلقاً" من هذا البيان مضيفاً أنّه سيستقبل خلال الأسبوع الحالي الجنرال كيم يونغ-شول كبير مساعدي كيم. لكن ما بدا أنّه محاولة أميركيّة واضحة لإزالة العقبات وتخفيف التوتّرات لم يؤتِ ثماره. فيوم أمس، أعلنت الناطقة باسم وزارة الخارجيّة الأميركيّة هيذر نويرت إرجاء بومبيو اللقاء الذي كان متوقّعاً مع شول يوم الخميس إلى أجل غير مسمّى. وأوضحت أنّ الاجتماع "سيتمّ في تاريخ لاحق عندما يسمح جدول أعمال كلّ منّا بذلك".


القراءة نفسها لدى كيم ومون؟

يحمل بيان وزارة الخارجيّة الكثير من علامات الاستفهام حول المسار الذي تسلكه واشنطن وبيونغ يانغ والذي يبدو أنّه بات يتّسم مؤخّراً بمقدار أكبر من السلبيّة أو على الأقلّ يتّجه لكي يكون كذلك. أعلنت بيونغ يانغ في السابق عن أنّها غير راضية عن طريقة تعامل الأميركيّين. لكنّ المطلب العلنيّ برفع العقوبات قبل التخلّص من الأسلحة النوويّة تحت طائلة العودة إلى "التطوير المتزامن" يمثّل تصعيداً بارزاً من جانب بيونغ يانغ. وقد لا يكون الأمر منفصلاً عن الانتخابات النصفيّة.

منذ أربعة أيّام، توقّع روبرت كيلي في مؤسّسة الرأي الأميركيّة "ذا ناشونال إنترست" أن ينخرط الديموقراطيّون في حملات تحقيق واسعة مرتبطة بجميع الميادين التي يشتبهون بأنّ ترامب متورّط سياسيّاً أو ماليّاً فيها. إنّ هذه التحقيقات ستجعل الرئيس الأميركيّ منشغلاً عن السياسة الخارجيّة بحسب كيلي الذي يذكّر بأنّ هنري كيسنجر أبلغ ريتشارد نيكسون سنة 1974 أنّ تحقيقات "ووترغيت" منعت واشنطن من قيادة سياسة خارجيّة حيويّة. يتابع كيلي بأنّه لهذا السبب يمكن أن يكون مون جاي إن مستعجلاً لعقد قمّة ثانية بين ترامب وكيم قبل نهاية السنة. لكنّ كيلي نفسه لا يستبعد أن يكون الأوان قد فات، إذا لم يعد ترامب مهتمّاً بالموضوع بسبب الفوز الديموقراطيّ. ويضيف: "من المرجّح أن يشعر كيم ... بضعف ترامب بعد ‘الموجة الزرقاء‘ وأن يتّخذ موقفاً أكثر تشدّداً".

إذاً هل بدأ كيم يشتمّ فعلاً ضعف موقف الرئيس الأميركيّ؟ لا إجابة مؤكّدة عن هذا السؤال اليوم، حتى مع الاعتراف بأنّ المؤشّرات التي تصدرها كوريا الشماليّة في هذا التوقيت مغرية للتعامل مع فرضيّة كهذه على محمل الجدّ.

علاء أبو فخر: الحكاية الجارحة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard