انطلاق قمّة الإنترنت في لشبونة: "الصحوة الرقميّة" تجمع 70 ألف مشارك

6 تشرين الثاني 2018 | 16:38

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

كوسغرايف متكلما في افتتاح القمة (أ ف ب).

افتتحت #قمة_الإنترنت مساء اليوم في #لشبونة. ومحورها هذه السنة "الصحوة الرقمية"، لمعرفة اذا "كانت التكنولوجيا ستقضي على الديموقراطية"، أو "كيف يمكن تعزيز الثقة في عصر المعلومات الكاذبة".

ومن المتوقع أن تستقطب نسخة 2018 من هذا المنتدى المسمى "دافوس محبي التكنولوجيا"، نحو 70 ألف مشارك، بما يشمل ألفي شركة ناشئة، و1500 مستثمر يبحثون عن اتفاقات شراكة.

لكن هذه السنة، سيتناوب على إدارة الندوات في هذا الملتقى، حتى الخميس، عدد من المسؤولين البارزين في القطاع، وسيتولون دور البوصلة المعنوية في العالم الرقمي.

وقد افتتح تيم برنرز لي، أحد رواد قطاع الانترنت، سلسلة المحاضرات على وقع تصفيق آلاف المشاركين في سهرة الافتتاح، مع إطلاقه "عقد الانترنت" الجديد الذي من شأنه أن يجعل الشبكة العنكبوتية مساحة آمنة ومتاحة للجميع.

هذا الفيزيائي البريطاني الذي وضع عام 1989 تصورا "لنظام إدارة لامركزي للمعلومات" شكّل وثيقة ولادة للإنترنت، لاحظ أن الشبكة باتت، رغم إيجابياتها، بعيدة جدا عن المُثُل التي سار في ضوئها المؤسسون مثله.

وقال: "أمور كثيرة سلكت منحى سلبيا... هناك الأخبار الكاذبة ومشكلات احترام الخصوصية والتلاعب بالأشخاص".

تيم برنرز لي ملقيا كلمته (أ ف ب).

وتندد مؤسسته أيضا بهيمنة جهات قليلة على الشبكة العالمية. وتستحوذ "غوغل"، وهي من أوائل الموقعين على "عقد الإنترنت" مع جهات أخرى بينها "فايسبوك" والحكومة الفرنسية، على 92% من العائدات الإعلانية المتصلة بعمليات البحث عبر الإنترنت في أوروبا.

وتنتقد شخصيات كثيرة علانية حاليا تركّز الإنترنت في أيدي بعض الجهات العملاقة ("غوغل" و"آبل" و"فايسبوك" و"أمازون" في الولايات المتحدة، و"بايدو" و"علي بابا" و"تنسنت" و"شاومي" في الصين).

وباتت هذه الشركات تمارس سيطرة شبه كاملة كل في مجالها. كذلك تتمتع بقوة اقتصادية تترجم بسلطة سياسية قوية بعيدة عن المُثل التي كانت تحرك الإنترنت في بداياته.

وأقر مؤسس قمة الإنترنت والمسؤول عنها بادي كوسغرايف لوكالة "فرانس برس" بأن القطاع يجتاز "مطبّات" حاليا، قائلا: "هذه مرحلة للتفكير. كل التقنيات الجديدة تمرّ بمراحل مشابهة (...) مع اختراع الطباعة، حل محلّ حماسة البدايات مع الوقت، الخوف من التبعات السلبية المحتملة. وفي نهاية المطاف، سار كل شيء على ما يرام".

وبينما أدى صعود شبكات التواصل الاجتماعي دورا مهما في انتفاضات ما عرف بالربيع العربي وانتخاب باراك أوباما كأول رئيس أسود للولايات المتحدة، اتسمت المرحلة التالية بانتشار التضليل وشبهات التلاعب خلال الحملات الانتخابية قبل وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض عام 2016 والتصويت لمصلحة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وسيكون من أبرز المحاضرين في هذه المواضيع خلال القمة، كريستوفر وايلي الذي كان وراء انكشاف فضيحة شركة "كامبريدج أناليتيكا" التي كان يعمل فيها مديرا للبحوث، والمتهمة بأنها استخدمت بيانات خاصة بنحو 50 مليون مستخدم على "فايسبوك" لأغراض سياسية.

الخميس، يختتم إيف وليامز المعروف خصوصا بأنه شارك في تأسيس "بلوغر" (التي أعيد بيعها لـ"غوغل") ثم "تويتر"، المؤتمر بصفته رئيس منصة "ميديوم" للمدونات التي تسير عكس التيار السائد ذي المنحى الفضائحي.

وكتب في رسالة نشرتها "نيويورك تايمس" في أيار الماضي: "اعتدنا الحصول على كل شيء مجانا، وقللنا تقديراتنا بشأن الكلفة". وتحدث في هذه الرسالة عن المشكلات التي تطرحها النماذج المالية المعتمدة من المنصات الرقمية الكبرى القائمة على الإعلان.

وللمستخدمين القدرة على ولوج خدمات مجانية في الظاهر (برمجيات المحادثة والبحث عبر الإنترنت وتشارك المعلومات والفيديو...) لكن في المقابل، تباع بياناتهم الشخصية لجهات معلنة.

وتشجع هذه النماذج المسماة "اقتصاد الاهتمام" المضامين التي تستقطب أكبر عدد من مستخدمي الإنترنت وتجذب انتباههم لأطول وقت.

وقالت رئيسة مؤسسة "موزيلا" ميتشل بايكر المدعوة أيضا الى القمة، في تصريحات لوكالة "فرانس برس": "هذا اقتصاد الإدمان شأنه في ذلك شأن المراهنات أو ألعاب الفيديو". وأضافت: "اليوم بات للجميع صوت (...) لكن للأسف، لا تُسمع إلا الأصوات الأكثر ضجيجا والأكثر عنفا في كثير من الأحيان، لأن الأمور الأكثر سلبية وإثارة للخوف هي التي تستقطب الاهتمام".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard