15-10-2018 | 09:50
لبنان باب الحرية: مزحة ثقيلة
ينادي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في المحافل الدولية بدعم اختيار "لبنان الذي يتمثل فيه المسيحيون والمسلمون بمختلف مذاهبهم، لأن يكون مركز حوار للحضارات والاديان، ولانه الباب الذي تدخل منه الحرية الى الشرق الاوسط."
لبنان باب الحرية: مزحة ثقيلة
Smaller Bigger

لعل الامر يحتاج الى تصويب. فآية الحرية معكوسة هذه الأيام ومُنكّسة ومصابة بنكسة، والباب اللبناني موصد في وجهها، ومنافذ الانفتاح مقفلة حتى إشعار آخر.

القابضون على السلطة بتفويض من الوصاية الإيرانية، تلقّوا تلقيحاً يمنحهم مناعة ضد الحوار وتقبّل الآخر، أياً يكن هذا الآخر، ما دام سيشكف عورات مَن يدّعي العفة السياسية ويتغنى بالسيادة والاستقلال والصمود والنضال ويستثمر في دم مَن صدّقوه واستشهدوا تلبية لطموحه، او اذا كان هذا الآخر ممن يطالبون بحصة في وليمة الحكم السائب، شرط السكوت عن الوصاية، في حين يعتبر أصحاب الحظوة انهم الأحق بها.

فالمركز المأمول لحوار الحضارات والأديان، هو موطن قمع الحريات بحيث لا يجرؤ فندقٌ حتى وإن كان يعاني من كساد بسبب الأزمة الاقتصادية، على قبول انعقاد خلوة سياسية تحمل عنوان "رفع الوصاية الايرانية عن لبنان حفاظا على الدستور والعيش المشترك".

قمة ترجمة "حوار الحضارات" كانت مع منع القوى الظلامية المجهولة-المعروفة ولمرتين متتاليتين ومن قبل فندقين كانا اعلنا قبول التعاقد مع "سيدة الجبل"، الجهة المنظِّمة للخلوة.

الترجمة لتمثيل الطوائف والمذاهب نلمسها لمس اليد لدى زعماء متخم حضورهم بالامراض الفئوية والعنصرية، لأن المُراد لكل طائفة اعتماد الباطنية في سياساتها مع الطوائف الأخرى، والسعي الى انعزال يحميها من الطوائف الأخرى، بعد تكريس هذا الانعزال بموجب قانون الانتخاب السيئ الذكر.

حتى داخل الطائفة، الأجواء مسمومة. ما حصل قبل يومين في ذكرى 13 تشرين الأول ينسف فكرة الحوار من أساسها. فمَن يعجز عن القبول بشريك من القماشة اللبنانية، ليس مؤهلاً ليستدعي مَن هم خارج هذه القماشة الى طاولته ومنبره.

فقد اتحفتنا الذكرى بخطابٍ لا علاقة له بوقائع ترتبط بمصادرة النظام الأسدي لبنان وقراره الوطني على مدى 25 عاماً عجافاً. اذ لم يأت الخطيب على سيرة الطائرات التابعة للسلاح الجوي السوري التي استباحت المجال الجوي اللبناني لقصف قصر بعبدا الذي حوّله الرئيس عون آنذاك الى معسكر رافض لإتفاق الطائف الذي لم يأت به رئيساً. وذلك بعدما أُعطيَ الضوء الأخضر الدولي لحافظ الأسد لغزو لبنان بنحو عشرة آلاف جندي و200 دبابة. ليتم الاحتلال رسمياً مع اقتحام قصر بعبدا ووزارة الدفاع.