أُمي.. أبي...

9 تشرين الأول 2018 | 13:37

من أنتما؟

كيف حال رحمك المظلم يا أمي؟

داخلك الدافئ حيث كنت آمناً سالماً... أنتظر نور الحياه...

لكنني يا أمي انتقلت من سوادٍ إلى سواد... كيس نفاية أسود. لقد انقطع الحبل الذي يصلني بك...

أنا جائع... فتحت فمي الصغير.. لعلّ شيئاً يُشبعني... لقد تذوقت بعضاً من مسحوق الغسيل...

أبي...

لقد حملني كل الرجال في الشارع... إلا أنت...

بدل دموع فرحك بمجيئي بكى المارّون على حالي...

لم أتلقّ حناناً بل شفقة... لا حباً بل عطفاً...

منذ ولادتي وأنا أحمل ذنباً... أنتما سببه...

هل استمتعتما تلك العشر دقائق؟

لو علمت أن نهايتي من أول ثانية لي في هذه الحياه...

لما سبقت الآلاف في جسد أبي... لأدخل جسدك...

فأُلد مكتومَ النفس، الحياه.. والقيد...

أنا إبن حرام...

هكذا سمّاني من رآني...

فأهلي لم يخططا أشهراً... لاختيار أجمل إسم لي...

لا ألومكما...

خوفي من شيء واحد...

أن أصبح شاباً...

أخاف أن أتشاجر مع أحدهم فيكون أخي...

أن أعشق جميلةً... فتكون أختي...

أن أمشي في الشارع فيضرب كتفي كتفَ عجوز...

فأنظر في وجهه أراه يشبهني فتكون أنت يا أبي...

أن أساعد تلك المسنة في قطع الشارع...

فتكون هي من جلستُ في رحمه...

لا تعتذرا لي... فأنا الآسف...

آسف لأني أفسدت متعتكما... بمجيئي إلى هذه الحياه...

إستمتعا... كما تشاءان، لكن رجائي...

لا تُحضرا لي إخوة فنكون أبناء هذه الحياة...

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard