هل يكون الرئيس البرازيلي من أصل لبناني للولاية الثانية توالياً؟

7 تشرين الأول 2018 | 14:17

المصدر: "النهار"

متحمّسان للانتخابات (أب).

ساعات تفصلنا عن موعد الاستحقاق الرئاسي في جمهوريّة #البرازيل الاتّحادية والذي يتسابق فيه مرشّحون بينهم اثنان من أصل لبناني هما فرناندو حدّاد وغيلهرمي بولس. فهل يكون رئيس البرازيل لولايتين متتاليتين من أصل لبناني بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي #ميشال_تامر؟

ويدلي البرازيليون بأصواتهم اليوم الأحد في سباق رئاسي يتصدّره ضابط سابق بالجيش ينتمي لأقصى اليمين وأدت إشادته بالأنظمة الدكتاتورية السابقة إلى إثارة غضب منتقديه، لكنه تعهد بشن حملة شرسة على الجريمة والفساد مما ألهب حماسة أنصاره.

ووفق آخر الحظوظ، حقق المرشح الأوفر حظا جايير بوسونارو قفزة في استطلاعات الرأي خلال الأسبوع المنصرم، وفي هذا السياق، تشير إحصاءات نشرتها صحيفة The Guardien البريطانية إلى ترجيح فوز بولسونيرو على نظيره حدّاد بنسبة 32% مقابل 22%.

وأفاد بوسونارو من موجة غضب على المؤسسات القائمة بعد الكشف في البرازيل عن أحد أكبر مؤامرات الفساد السياسي على مستوى العالم العالم. كما يجني المرشح اليمين ثمار الاعتراض على عودة حزب العمال اليساري للسلطة والذي يُنحى باللوم عليه في معظم هذا الفساد وكذلك المخاوف من ارتفاع الجريمة في البرازيل التي تشهد معدلات جرائم قتل أكثر من غيرها.

وكان ميشال تامر، من اليمين الوسط، قد وصل إلى الرئاسة إثر إقالة ديلما روسّف عام 2016 لاتهامها بالفساد، وكان تامر حينها في موقع نائب رئيس البلاد، منتخب مع روسّف لدورتين متتاليتين.


القانون الانتخابي

بموجب الدستور البرازيلي، يتمّ انتخاب رئيس الجمهوريّة مباشرة من قبل الشعب؛ الاقتراع إلزامي للمواطنين كافّة من الذين يستوفون الشروط المدنيّة المحدّدة ويجري وفقاً لأحكام نظام الأكثرية المطلقة على دورتين. كذلك، يختار البرازيليّون ممثّليهم داخل الكونغرس وفقاً لمزيج من النظامين النسبي والأكثري. تجري الانتخابات هذه السنة في 7 و28 تشرين الأوّل.

قوّة اقتصاديّة وازنة

تشكّل البرازيل مع روسيا، الهند، الصين ودولة جنوب أفريقيا تحالف دول البريكس BRICS في ظلّ عالم يحتمل أن يميل باتّجاه التعدّديّة القطبيّة. وتشكّل البريكس قوّة اقتصاديّة وازنة بحيث يرجّح البعض أنّها ستتصدّر بين 2018 و2023 المراتب العشر الأولى بحسب مؤشّر ال PPP (ما عدا دولة جنوب أفريقيا) في حين أنّ آخرين يحسمون ديمومة المبارزة بين الصين والولايات المتّحدة والقوى التقليديّة. والبرازيل دولة منتجة ومصدّرة للمواد الأوليّة، وتستند إلى مبدأ الاعتماد المتبادل.

من الداخل قبل الخارج!

أمام البرازيل اليوم عدد من التحديّات الداخليّة قبل الخارجيّة؛ فقد مرّت في السنوات الثلاث الأخيرة بأزمة صنّفها البعض بأنّها من الأكبر منذ ثورة 1930. ويشير مثلاً "معهد الجغرافيا والإحصاءات" البرازيلي، إلى ارتفاع مؤشّر الفقر بنسبة 11% خلال عام 2017.

على الصعيد المحلّي، إنّ عدم تكافؤ الثروات، وحصرها في شريحة من المجتمع بالإضافة إلى ارتفاع مستوى الفقر المستشري، الضرائب المفروضة على الدخل، الإنفاق العام والفوائد المرتفعة، هي من الدوافع الأساسيّة التي أدّت إلى الشلل الاقتصادي وانفجار الأزمة. بحسب أحد الباحثين في مركز الأبحاث الاقتصاديّة IPEA، تمّ حصر 23% من العائدات الإجماليّة ب1% من الشعب بين عام 2010 و2015 وهو رقم مرادف لإحصاءات 1930 التي كانت النسبة فيها توازي 24%.

لقد أثّر ذلك مباشرة على عمل المؤسّسات السياسيّة بحيث أصبح الفساد المحور الأساسي لتشكيل سلسلة من الملاحقات والتوقيفات والإقالات بحقّ الحكّام وربّما لن تكون خاتمتها فضيحة بتروبراس البترولية التي أطاحت عدداً من المسؤولين؛ فتكون الأزمة باختصار، داخليّة اجتماعية، اقتصاديّة، سياسيّة، أي أزمة عامّة وشاملة...

بين اليمين واليسار

إلى جانب التحديّات الداخليّة التي على الرئيس المنتخب مواجهتها ومنها محاربة الفساد وإعادة جمع شمل البلاد والحدّ من الفقر، ستكون لسياسته ارتدادات على العلاقات مع الخارج. وإذا حُصرت المواجهة بين بولسونارو وحدّاد أي بين اليمين المتطرّف واليسار فقد تتأثّر المحاور الإقليميّة والعالميّة التي للبرازيل دور استراتيجي فيها.

فرناندو حدّاد وجايير بولسونارو في المواجهة

أتى ترشّح حدّاد عقب رفض المحكمة الانتخابيّة العليا قبول ترشّح الرئيس السابق للبرازيل لولا دا سيلفا المتهم بالفساد. وفرناندو حدّاد، رجل سياسي من أصل لبناني، والده خليل حدّاد هاجر إلى البرازيل عام 1947 ووالدته نورما تيريزا غصين من مواليد البرازيل.

عيّن وزيراً للتربية فشغل هذا المنصب مرّتين بين 2005 و2012 ثمّ انتخب حاكماً لساو باولو عام 2012. هو أستاذ علوم سياسيّة في جامعة ساو باولو التي درس فيها الحقوق وبدأ منها مسيرته السياسيّة وهو من أبرز المرشّحين؛ هدفه إعادة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في الداخل البرازيلي.

أمّا بولسونارو فهو قائد عسكري سابق دخل مجلس النواب عام 1991، وهو معروف بنزعته الشعبويّة وتحبيذه للحكم العسكري الذي شهدته البلاد بين 1964 و1985 بدعم من الولايات المتّحدة الأميركيّة. قد يكون بولسونارو من المرشحين الأوفر حظّاً. وسبق أن تعرّض لاعتداء بالطعن من قبل مناصر لليسار خلال مسيرة انتخابية في جنوب شرق البرازيل.

وتبقى البرازيل الدولة التي يرتبط بها قسم كبير من اللبنانيّين ارتباطاً عاطفيّاً بحيث يظهر أحد مؤشّرات ذلك خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم. فعواطفهم مرتبطة بأكثر من 8 ملايين لبناني يقيمون على أراضيها.

المهم في نهاية المطاف، أن يتمكّن الشعب البرازيلي من الاختيار بوعي الشخص القادر على انتشال وطنه من الأزمة الغارق فيها.

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard