بعد اكتشاف براز بشري في المياه... صرخة أهالي حارة حريك

6 تشرين الأول 2018 | 20:07

المصدر: "النهار"

  • علي عواضة
  • المصدر: "النهار"

أن تقرر الاستحمام بعد يوم طويل في العمل، فهذا أمر طبيعي، لكن أن تشتم رائحة براز بشري في المياه، فهو ما لا يمكن تصوّره أو تخيّله، ولكن هذا الأمر أصبح متوقعاً في بلد العجائب لبنان.

براز بشري في المياه في حارة حريك، عنوان انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي مرفقاً بصورة لنتائج تحليل أجراه المواطن حسام عطايا في مختبرات الجراثيم في مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية في الفنار LARI حيث خضعت لاختبار كيميائي جرثومي جاءت نتيجته كارثية: "المياه تحوي نسبة عالية من الجراثيم ولا تصلح للاستخدام".

الأمر نفسه تكرر مع الشابة سارة فرحات والتي شرحت في اتصال مع "النهار" ما حصل معها منذ نحو أسبوعين، عندما بدأت تشعر بالرائحة الكريهة تنتشر في المنزل، "ظننا في بادئ الأمر ان المشكلة من "المناشف" وأدوية الغسيل، إلا ان الأمر تكرر يومياً عند الاستحمام واستعمال المياه لغسل الخضر والفاكهة، "الرائحة كريهة لا يمكن تحمّلها، فكيف اذا كانت على أجسامنا. وبعد أن سمعنا عن البراز في المياه تأكدنا أننا نستحم بالبراز".

سارة ظنت أن الرائحة قد تكون بسبب قساطل المياه، إلا ان المشكلة بعد سؤال الجيران في الحي كانت مشتركة، ولكن لا أحد حسب تعبيرها تجرأ على قول الحقيقة، وحالة الذل التي نعيشها، فهل يعقل أن يسكت الأهالي بعد!

مواطنة أخرى فضلت عدم ذكر اسمها "ما بدي وجعة راس" حسب تعبيرها، فالمشكلة بدأت قبل نحو 10 ايام، ولكن لم نكن لنتخيّل أننا نغتسل بالبراز البشري، ولكن هناك العديد من الجيران أصابهم طفح جلدي، وقد أدخلوا الى مستشفيات المنطقة، وبعضهم تعرض لحالة تسمم، المشكلة بدأت تكبر في حارة حريك، ولا يمكن القول إن المشكلة من رداءة قساطل المياه. فالمبنى لا يزيد عمره عن 10 سنوات بعد ان دمر في حرب تموز، وبضحكة ساخرة ايضاً: "إسرائيل ما هجّرتنا بحرب تموز هلأ حنفل من الريحة".

رئيس بلدية حارة حريك زياد واكد اعتبر في حديث لـ"النهار" ان "الصرخة رفعها الأهالي، وتم التواصل مع مصلحة مياه لبنان للتأكد من حقيقة الأمر، ولكن لا يمكن القول إن جميع مياه حارة حريك ملوثة، كذلك لا يمكننا نفي الأمر. فالعيّنة المأخوذة الى المختبر هي من مكان واحد وستجري مصلحة مياه لبنان فحصاً نهار الاثنين للتأكد من سلامة المياه".

 

المدير العام لمؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان المهندس جان جبران، أشار إلى أن "مصلحة مياه لبنان تحركت فوراً بعد الشائعة وقد ارسل فريق الى حارة حريك للكشف على المياه، ولكن المشكلة تكمن في عشوائية الآبار الخاصة للمباني، فالضاحية يوجد فيها ما يزيد عن 800 بئر ارتوازية، وبعضها قد وصل الى مرحلة النشفان، كذلك هناك آبار خاصة محفورة من دون "إذن شرعي"، ومن الممكن أن يكون فيها مجارير نتيجة العشوائية". ورفض جبران الحديث عن كارثة صحية في المنطقة، مشدداً على ان النتائج ستظهر الاثنين ظهراً اكانت سلبية ام ايجابية.

بدورها، أصدرت مصلحة مياه لبنان بياناً جاء فيه: "تداولت بعض وسائل التواصل الاجتماعي أخباراً غريبة ومجهولة المصدر حول وجود تلوث في المياه الموزعة في احدى مناطق الضاحية الجنوبية، دون تقديم أية أدلة جدية موثوقة أو مقنعة. وشعوراً منها بالمسؤولية عن صحة المواطنين وتوفير خدمة آمنة لهم، تعلن ادارة مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان أنها باشرت فوراً باتخاذ الإجراءات التقنية والإدارية لإجراء الفحوصات اللازمة في المختبرات للتحقق من سلامة المياه الموزعة في المنطقة المذكورة، والتحقق من خلفية هذه الأخبار، وانها سوف تعلن عن النتائج فور توفرها. وتأمل من المواطنين التعاطي بحذر مع هذه الأخبار، وإبلاغ المؤسسة بأية معلومات قد تتوفر لهم حول الموضوع، شاكرة تعاونهم".

مصادر في مصلحة الأبحاث العلمية أكدت لـ"النهار" ان "النتائج صحيحة، ولكن لم يكن المقصود منها اجراء بحث على المطاعم والمنازل، والنتيجة أتت من مصدر محدد، وليس كما أشيع أن الجراثيم موجودة في حارة حريك".



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard