المأساة تلاحق النازحين... تفاصيل عملية إنقاذ الهاربين عند الشاطئ العكاري

22 أيلول 2018 | 17:15

المصدر: "النهار"

تصوير ميشال حلاق.

إنه فصل من فصول مأساة اللجوء. تتبدل الوسائل لكن الهروب هو نفسه يطارد أبناء العائلات الفقيرة والمهمشة التائهة المغامرة بحثاً عن مستقبل افضل، في بلد افضل. سوريون وفلسطينيون ولبنانيون لا فرق، تجمعهم المصيبة معاً وإن في زورق صيد بالكاد يتسع لبضعة صيادين تجمع فيه 39 شخصاً، كباراً وصغاراً شباباً وشابات، ركبوا الأمواج مع ساعات الصباح الأولى دون معرفة من أي منطقة انطلقوا، لكن حادثة الغرق حصلت قرابة الساعة السادسة والنصف صباحاً عند الشاطئ العكاري شمالاً قبالة بلدة الشيخ زناد الحدودية، حيث لم يتمكن المركب الصغير من استيعاب هذا العدد، فانقلب بمن فيه على عمق يزيد عن الـ 40 متراً في عرض البحر.

فصراخ الاستغاثة والجلبة الكبيرة التي أحدثوها تنبه لها أحد الصيادين على متن مركب صيد كان يجمع رزقه، فأجرى اتصاله بمخابرات الجيش وبالأجهزة الأمنية فحضرت دورية من بحرية الجيش اللبناني على الفور لتعمل قرابة الساعة السابعة صباحا على مساعدة الصيادين الذين تجمعوا تباعاً في المكان في اتمام عمليات انقاذ كل من كان على متن هذا المركب ونقلهم جميعاً إلى نقطة الجيش في العبدة. وعمل الصليب الاحمر اللبناني على اسعاف 4 من المصابين الذين ابتلعوا مياه البحر ونقلهم إلى مستشفى الخير في المنية للمعالجة، في حين تم نقل الطفل خالد نجمة (أمه فلسطينية من نهر البارد ووالده من النازحين السوريين) ابن الـ 5 سنوات جثة هامدة إلى مستشفى المنية الحكومي.

ويشار إلى أن القسم الاكبر ممن تم انقاذهم هم من النازحين السوريين يسكنون خارج منطقة عكار، بالإضافة إلى لبنانيين اثنين و4 فلسطينيين بمن فيهم الطفل المتوفي ووالدته نيفين نجمة.

وبانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات في هذه الواقعة لجهة معرفة هوية صاحب المركب ومن هم المتورطون في ترتيب هذه العملية وتسهيلها ووجهة النازحين وهويتهم الكاملة (البعض قال إن وجهتهم كانت جزيرة قبرص، لكن هذا غير مؤكد) ومن أي منطقة أتوا والطريقة التي اعتمدت لتجميعهم؟ ومن على أي شاطئ انطلقوا، من عكار أم من منطقة أخرى على امتداد الشاطئ الشمالي؟

رئيس الجمعية التعاونية لصيادي الأسماك في العبدة عبد الرزاق حافظه الذي ابدى استغرابه لهذه الحادثة روى في اتصال مع "النهار" وقائع ما حصل بالقول: "المركب كان يقل 39 شخصاً وهو مصنوع من مادة "الفيبر غلاس" وهو خفيف الوزن بطول حوالى 8 امتار قد تم قطره بواسطة احد مراكب الصيد في مرفأ العبدة وسحبه إلى حيث نقطة الجيش عند مدخل حرم المرفأ. وهذا النوع من المراكب غير موجود لا في العبدة ولا في العريضة.

ولفت عبد الرزاق إلى أن أحد الصيادين قد تنبه لنداءات الاستغاثة هو الذي كان السبب في عملية انقاذ الجميع، بحيث تم ابلاغ الجيش الذي تولى كل عملية الانقاذ من البحر، في حين عمل عناصر الصليب الأحمر اللبناني على إسعافهم وإجلاء المصابين منهم .

ويشار إلى أن ركاب المركب قد تم نقلهم إلى أحد المراكز العسكرية في طرابلس بعد أن تم اسعافهم وتقديم كل المساعدات لهم.

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard