جموع حاشدة أحيت عاشوراء في الضاحية... "عم نواسي الحسين" (صور)

20 أيلول 2018 | 17:59

المصدر: "النهار"

مراسم عاشوراء في الضاحية الجنوبية (النهار).


إنه العاشر من محرّم، يومٌ تتحوّل فيه #الضاحية الجنوبية لبيروت خزاناً بشرياً يمتدّ كيلومترات يتجمّع فيها عشرات الآلاف، وهم متّشحون بالسواد وبصوت واحد يردّدون شعارات قالها مناصرو الإمام الحسين قبل نحو 1400 عام.

منذ السادسة صباحاً، بدأت القوافل البشرية بالتجمّع عند كنيسة مار مخايل، وصولاً الى منطقة المشرفية، نساء ورجالاً وأطفالاً جميعهم اجتازوا الحواجز الأمنية للجيش، ليبدأ بعدها الانتشار الواسع لعناصر حركة "أمل" و #حزب_الله. فمسيرة الحركة انطلقت بعد المجلس العاشورائي من ساحة معوّض الى مفوضية "أمل" في منطقة الغبيري، فيما مسيرة الحزب انطلقت من "مجمع سيد الشهداء" وصولاً الى منطقة الكفاءات.

طرق خالية من السيارات والدراجات النارية، شاحنات قطعت الطريق... حواجز حزبية تدقّق في المارة، آلاف العناصر الحزبية انتشروا على طول خط المسيرة، أكانت للحزب أم للحركة، وبالقرب من العناصر عشرات الآلاف من عبوات المياه توزّع على المشاركين بالمسيرة، كذلك قدّم العديد من المطاعم وجبة الفطور "عن روح الحسين"، نظراً لأن المسيرة تبدأ منذ الصباح الباكر.

ومن المراسم العشورائية المميزة، وجبة الهريسة. فقد اجتمع عشرات الشباب، يطهون "الأكلة" الأشهر في عاشوراء. رائحة الحطب ملأت المكان، فالجميع ينتظر انتهاءها. بابتسامة يردّ الطاهي على سيدة: "يلا يا حجة كلكن حتاكلو هريسة".


حاجز آخر يستقبلك قبل الوصول الى مكان المجلس العاشورائي، فتجد عند كل مفترق حاجزا أمنياً لعناصر الحزب، وبعد السير كيلومترات، تجد آلاف المشاركين، مفترشين الأرض ومستمعين بإصغاء الى المجلس. التأثر واضح على الجميع، فهذا المجلس الأخير حيث سيتلو قارئ العزاء مصرع الإمام الحسين، بمشهدية كاملة. البكاء يعلو عند وصول الشيخ علي سليم لوصف حالة أنصار الحسين وأهل بيته لحظة نحر رأسه، ليصرخ أحدهم ويغيب عن الوعي، فيدخل  المسعغون سريعاً. وبعيداً من المجلس، ينظّم عناصر الحزب مواكب اللطم، وكشافة المهدي، رافعين الرايات الحسينية، وأعلام لبنان و"حزب الله" وفلسطين، بينما الفرقة الموسيقية تتقدّم هذه المواكب.


وبعد انتهاء المجلس، اصطفّ الجميع خلف المنظّمين، مردّدين شعارات "لبيك يا حسين"، "لبيكِ يا زينب"، "هيهات منا الذّلة". الأولاد أيضاً يردّدونها على أكتاف آبائهم، فيما الشبان والشابات يرفعون قبضات أيديهم على طول أوتوستراد هادي نصرالله.

مشاهد عدّة يمكن ملاحظتها في المسيرة، فجرحى "حزب الله" كانوا حاضرين على كراسيهم المتنقلة. بعضهم مقطّع الأيدي، والبعض الآخر فاقد إحدى عينيه. الجميع يقترب منهم "لأخذ البركة"، معتبرين أن جراحهم تذكرهم بأنصار الحسين في معركة كربلاء. أما المشهد اللافت فاختزله أحد أنصار عبد الملك الحوثي، بزيه اليمني وخنجره، فهو بالكاد استطاع الإصغاء الى المجلس. فالصغار اجتمعوا من حوله يريدون التقاط الصور معه، عدا عن محاولة البعض طلب خنجره! ولدى سؤاله عن سبب وجوده بالزي اليمني، فردّ أنّ "مناصرة الحسين لا تعرف عرقاً ولا جنساً، بل هي ثورة تمتد منذ عصور".

وبعد المسيرة، وصل المحتشدون الى منطقة الكفاءات، حيث أطل الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن #نصرالله بكلمة عبر الشاشة، لتنتهي بعدها مراسم عاشوراء عند الحزب لهذه السنة. واللافت أنه بعد انتهاء الكلمة ومرور المشاركين، انتشر الشبان على طول الطريق لتنظيف الطرق.

وفي الوقت عينه، وبينما كانت الجموع تشقّ طريقها في الضاحية، كان أنصار "أمل" ينظّمون مسيرتهم، وبعد انتهاء كلمة نائب رئيس الحركة هيثم جمعة، بدأ المطبّرون بشق رؤوسهم بالسيوف والخناجر، فتحوّلت بعض الطرق برك دم متنقلة، وسط انتشار مسلّح لعناصر الحماية في الحركة.

مشهد الدم يستفز البعض، ويعتاد عليه البعض الآخر، فإحدى السيدات وعند تطبير شاب رأسه بدأت بالصراخ، رافضةً تلك التصرفات، فما كان من الشاب إلا أن أكمل التطبير قائلاً: "عم نواسي الحسين". بعض المطبّرين حاولوا اللحاق بمسيرة الحزب والدماء تسيل من وجوههم، إلا ان بعض العناصر الأمنية رفض دخولهم، فما كان منهم إلا ان أعادوا المحاولة عند حاجز آخر ونجحوا.


وبعد انتهاء المسيرة، وعند الظهر، بدأت الطرق بالعودة الى طبيعتها تدريجياً، وسط ارتياح كبير لدى الأهالي من مرور مراسم عاشوراء بسلام من دون أي مشكلات أو حوادث أمنية.

وفي المقابل، تبرّع بعض الشباب والشابات بالدماء في إحدى المدارس، بينما تبرعت النساء في "مجمع الامام العسكري" في الكفاءات – الحدت، وستوزع وحدات الدم بين مستشفى الرسول الأعظم ومستشفى السان جورج، والهيئة الصحية الاسلامية، لتُعطَى لاحقاً لمرضى السرطان والمرضى المحتاجين للدماء.

تبقى الإشارة إلى أنّ مراسم العاشر من محرّم لم تتضمّن هذه السنة أيّ مظاهر عسكرية لافتة لـ"حزب الله" أو خارجة على المألوف. 

"قطعة حرية" معرض جماعي لـ 47 مبدعاً تجسّد رسالة "الدفاع عن الحرية ولبنان"

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard