12-08-2018 | 10:38
الليرة التركية... ابحثوا عن رياض سلامة
الليرة التركية... ابحثوا عن رياض سلامة
الليرة التركية... ابحثوا عن رياض سلامة
Smaller Bigger

خسرت الليرة التركية من قيمتها 41% منذ بداية العام 2018. وتأتي هذه الخسارة نتيجة عوامل سياسية على رأسها موقف تركيا من قطر وقضية القس الأميركي ولكن أيضًا نتاج التعديلات الدستورية الأخيرة التي قلّصت من استقلالية السياسة النقدية وجعلتها رهينة القرار السياسي. 

في ظل نظام العولمة، لم يعد الاقتصاد مُستقلًا عن السياسة؛ أقلّه هذا الدرس الأساسي الذي بدأت تتعلّمه تركيا نتيجة الأزمة النقدية التي تعيشها. فموقف تركيا من قطر دفع بالعديد من الدول الخليجية وعلى رأسها الإمارات العربية المُتحدة إلى خفض استيرادها من تركيا حيث انخفضت الصادرات التركية إلى الإمارات بنسبة 77% منذ أعلى قمّة في أيار 2017! أضف إلى ذلك أن التأثير الخليجي على بعض الدول العربية مثل المغرب واضح حيث خفّضت هذه الأخيرة استيرادها من تركيا بنسبة 40% خلال فترة أربعة أشهر.

أيضًا نرى أن الولايات المُتحدة الأميركية خفّضت من استيرادها من تركيا بنسبة 31% مقارنة بأعلى مستوى في أيار 2017. ومع إتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرارًا برفع التعرفة الجمركية على الصلب والألومنيوم المُستوردين من تركيا، من المُتوقّع أن تنخفض الصادرات التركية إلى الولايات المُتحدة الأميركية بقيمة 25 مليون دولار شهريًا (300 مليون دولار أميركي سنويًا).

تُصدّر تركيا بقيمة 157 مليار دولار أميركي وتستورد بقيمة 234 ملياراً وهذا يعني أن العجز في الميزان التجاري السنوي يبلغ 77 مليار دولار  يؤثرّ سلبًا على ميزان المدفوعات الذي يُسجّل عجزًا مُزمنًا (57 ملياراً على كامل السنة). هذا العجز في ميزان المدفوعات كانت تركيا تُعوّضه إلى حدٍ مُعين بجذب الإستثمارات الأجنبية المُباشرة التي بلغت 17.7 مليار دولار أميركي في العام 2015، لكنها انخفضت إلى أقلّ من 10 مليارات في العام 2017 ومن المُتوقع أن تُصبح بحدود بضعة مليارات في العام الحالي.

الثمن بالطبع تدفعه الليرة التركية التي زاد عليها الضغط بشكلٍ كبير مع نسب تضخّم فاقت الـ 12% في العام 2017 مقارنة بنسبة نمو 2.8%!

الاضطرابات السياسية أثّرت أيضًا على السياحة في تركيا التي تُعتبر من الدعائم الأساسية لليرة التركية من ناحية أنها تؤّمن العملة الصعبة. فأرقام trading economics تُشير إلى ركود في مداخيل السياحة نسبة إلى العام الماضي مع نسب موازية (2.8 ملياري في شهر حزيران 2018).