واجه سمير "سرطان الثدي"... "قلتلو للحكيم قديه بعد عندي لعيش؟"

8 آب 2018 | 14:14

المصدر: "النهار"

سرطان الثدي عند الرجل.

لم يكن يعلم ان هناك شيء في داخله ينمو منذ صغره دون علمه، كبر معه هذا الخبيث دون اي عارض. لم يكن يظن يوماً انه سيواجهه بهذه الطريقة الغريبة، لكن ما كان يظنه مستحيلا بات امراً واقعاً امامه. لم يدخل يوماً الى المستشفى الى ان إضطر خوض معركة مع "سرطان الثدي". نعم "انا سمير مصاب بسرطان الثدي، لم اكن أتوقع سماع ذلك، لقد عشتُ هذه التجربة ولم أدع شيئاً يسلبني حب الحياة". 

غالباً ما يرتبط سرطان الثدي بالنساء، نادراً ما يُصيب الرجال، لكنه اصاب سمير. يسستغرب البعض ذلك، إلا ان هذا الورم لا يميز أحداً. كان منهمكاً في حياته وانشغالاته المهنية، يعرف كيف يُقسم بين إلتزاماته في العمل وحياته الخاصة. لم يكن يأخذ اعراضه الأولية على محمل الجد، برأيه "مجرد تعب نتيجة الطيران المستمر" إلا ان إلتقى احد الأطباء في جلسة عزاء ليتبين ان ما يعانيه ليس تعباً وانما ورماً خبيثاً.

يُشاركنا سمير تجربته مع مرض سرطان الثدي، يريد ان يوصل رسالة الى كل شخص موجوع او يمر بمحنة المرض، اي كان هذا المرض. يقول "طبيعة عملي ترهق الجسد، معروف عن وظيفة مضيف الطيران متعبة وتؤثر على صحة الشخص. انا شخصاً يحب الرياضة والغطس، وممارساً دائماً لهذه الرياضة. في احد الأيام، لم أستطع حبس انفاسي كثيراً على غير عادة، لكن ظننت ان سبب ذلك يعود الى ضغوط العمل والتعب. "

مجرد تعب لا أكثر

سافر سمير في اليوم التالي الى فرنسا بحكم عمله في احد شركات الطيران، وسرعان ما لاحظ انتفاخ وجهه من الجهة اليمنى، كان يربط ذلك بالطيران كونه يسبب انتفاخاً نتيجة الضغط الجوي. مرّت الأيام وسمير يشعر يوماً بعد يوم بتعب وارهاق شديدين، انتفاخ وتغيراً في المزاج حيث أصبح عصبياً على عكس شخصيته.

علامات صغيرة وبسيطة، لم يأخذها على محمل الجدّ، بإعتبارها من آثار الطيران على جسده. يشرح سمير محطة مفصلية غيّرت حياته "كنت في مراسيم عزاء احدهم، هناك إلتقيتُ بشخص ليتبين فيما بعد انه طبيب، وسألني عن سبب إنتفاخ وجهي، وطلب مني الذهاب الى المستشقى بأقصى سرعة. وهذا ما جرى فعلاً، لكن فحوصات الدم والقلب كانت جيدة، وليس هناك من داعٍ للقلق، فتمّ تشخيص الحالة على انها "اعصاب".

كتلة سرطانية تعيش في داخلي

لم تقتنع والدة سمير بهذا التشخيص، وطلبت استشارة طبيب آخر. وعنده كانت الصدمة. كشفت صور الأشعة وجود كتلة كبيرة تغطي القلب والصدر وكانت بحجم 18.2cm، وبعد إجراء الخزعة "وفق ما يقول سمير "تبين اني اعاني من سرطان كان من المفروض ان يكون في البروستات لكن هذا النوع متنقل في الجسم وينمو دون ان تشعر به، هو متحرك وفي حالتي وصل الى منطقة الفاصلة بين القلب والصدر."

اذاً كان السبب وراء انتفاخ الوجه يعود الى الورم الموجود على الشريان الذي يوصل الاوكسيجن من القلب الى الرأس. يصف تلك اللحظات قائلاً " لم انهار او افكر بطريقة سلبية، انا شخص ايجابي ويحب الحياة، ومقتنع ان على الشخص ان يعيش حياته والأعمار بيد الله. عندما طلب مني الطبيب الخروج من الغرفة للحديث مع والدي، قلتُ له "قلّي قديه بعد عندي لعيش، انا شخص بحب انبسط بالحياة".

"ما بعمرك توقف عند المرض"

يتذكر جيداً سمير جواب الطبيب، "انت ستعيش ولكن عليك ان تتعالج. لم أشعر برهبة العلاج في الجلسات الثلاثة الاولى، كنت أشعر اني اعاني من نزلة برد أتلقى علاجاً للشفاء منه. لم أشعر يوماً اني اعاني من السرطان. لكن الجلسة الرابعة أثرت كثيراً عليّ وبقيت 7 ايام متعباً. انخفضت مناعتي كثيراً. وفي الجلسة الأخيرة شعرتُ بصعوبة العلاج وأثره عليّ، استُنزفت كل طاقتي ووصلت قدرة جسدي الى حدوده. استغرقت حوالى الأسبوعين للنهوض من الفراش واسترجاع نشاطي الطبيعي".

نجح سمير في تخطي هذه التجربة بإيجابية، لم ياخذ المرض بطريقة شخصية، كانت أصعب لحظاته "عندما فقدتُ حواجبي، لم يكن لدي مشكلة في سقوط شعري لكن كرجل لم اتقبل كثيراً ذلك للوهلة الاولى "بس الحمدلله رجعوا طلعوا بعد 20 يوم."

يصف سمير هذه التجربة بالصعبة إلا انها ليست النهاية. "كل شخص إلو عمرو، يلي الله كاتبو بدو يصير. عيش حياتك وما تخاف من المرض، احكي وحارب وما توقف عندو.لازم ناخذ الامور عطول بإيجابية حتى لو كانت بشعة وبتوجع."

ويختم حديثه بنصيحة الى كل شخص "لا تهمل نفسك، عندما تشعر بأي عارض او تحذير صحي استشر الطبيب واسأل اكثر من وجهة نظر، ولا تؤجل ابداً "لانو صحتك ما بتنطر".

متى يصبح سرطان الثدي خطيراً؟

تختلف الحالات كما القصص التي لا تنتهي، أسباب كثيرة تؤدي دورها في تطور هذا المرض او انعدامه، لكن هاجساً واحداً يشغل بال الجميع "متى يصبح سرطان الثدي خطيراً؟ "في ظل تقدم الطب وتطور العلاجات في هذا المجال، تكثر الأسئلة حول حقيقة وجود علاجات حديثة تمنع تقدم المرض او معاودته من جديد بالرغم من عملية الاستئصال، فما حقيقة ذلك؟ وهل من بديل في حال لم تستجب السيدة مع بعض انواع العلاجات؟

أكد مدير مركز علاج سرطان الثدي في الجامعة الأميركية في بيروت ورئيس الجمعية اللبنانية لمكافحة سرطان الثدي والرئيس السابق للجنة العالمية للجمعية الأميركية لعلاج السرطان، البروفسور ناجي الصغير ، ان "السرطان يكون خطيراً عندما يكون نوعه من الذي ينمو بسرعة او اذا كان بالمرحلة الرابعة. مع العلم ان السرطان الذي ينمو بسرعة اصبح بإمكاننا معالجته والسيطرة عليه بفضل وجود أدوية جديدة لا سيما اذا كان في مرحلة مبكرة. أما في حال كان السرطان في مرحلة متقدمة، نبدأ اذاً بعلاج الهرمونات او مع مضادات لأنزيم CDK4-6 التي تساعد العلاج الهرموني وزيادة المدة في عدم تقدم المرض عند السيدة المصابة".

مشيرا الى انه في البداية "علينا اولاً تحديد مرحلة المرض وتشخيصه قبل إجراء اي عملية او علاج. وبعد التأكد من نوع السرطان من خلال الفحوص اللازمة (خزعة وصورة شعاعية للتأكد من مدى انتشاره) وحجم الورم وتحديد مرحلة تقدم المرض، عندها يتم تحديد نوع العلاج، وفق مرحلة المرض".

مراحل السرطان وعلاجاته

يشرح مدير مركز علاج سرطان الثدي في الجامعة الأميركية في بيروت انواع العلاجات وفق مرحلة المرض كالآتي: 

* السرطان في المرحلة الاول والثانية: نٌطلق عليه تسمية سرطان مبكر وغالباً ما يتم علاجه بالجراحة، خصوصاً اذا كان الورم صغيراً. تُجرى العملية الجراحية بعد معرفة وتحديد مكان الورم وحجم الثدي لكن في المرحلة الاولى غالباً ما نقوم باستئصال جزئي للثدي. كذلك لم نعد نستأصل العقد اللمفوية الموجودة تحت الإبط في حال كان الورم صغيراً وانما نستأصل عقدة واحدة ونجري فحص العقدة الحارسة وعلى اساسها إما نقرر استئصال كل العقد اللمفوية او الاكتفاء باستئصال هذه العقدة، او اعطاء العلاج الشعاعي. هذه الطريقة الحديثة في العلاج توفر على المريضة احتمال حدوث ورم في الذراع والحدّ من حركة يدها. 

* السرطان في المرحلة الثالثة: نعتبره مرضاً متقدماً موضعياً. وفي هذه المرحلة لا نلجأ الى الجراحة في بادىء الأمر وانما الى علاج كيميائي وهادف لتحجيم الورم (احيانا يذوب نهائياً) ومن ثم نجري الجراحة.

* السرطان في المرحلة الرابعة: هنا ايضاً لا نلجأ الى الجراحة وانما الى علاج وفق مستقبلات الهرمونات. وفي هذه الحالة تخضع المريضة الى علاج مضاد للهرمونات مع بعض الأدوية الحديثة التي تساعد العلاج بالهرمونات او الى علاج كيميائي او علاج مضاد لـHER 2 لزيادة احتمال السيطرة على المرض".

الفحوص الجينية وعودة المرض

يشدد البروفيسور ناجي الصغير على انه "في المراحل المبكرة بعد إجراء العملية الجراحية نعطي المريضة علاجاً لمنع معاودة المرض، وقد يختلف العلاج بين علاج كيميائي اوالعلاجات الهادفة او علاج هرموني. اذا كان الورم صغيرا لكن مستقبلات الهرمونات قوية، وإذا كان الورم حساساً جداً على الهرمونات وبطيء النمو يمكن تفادي العلاج الكيميائي وهذه من ايجابيات الكشف المبكر، عندها تخضع المريضة الى علاج هرموني فقط وليس الى علاج كيميائي".

ويضيف انه "احيانا لا يعطي الفحص السريري والنسيجي جواباً نهائياً لوضع المريضة، لذلك نلجأ الى الفحوص الجينية التي تحدد درجة خطورة معاودة المرض بعد 10 سنوات. فإذا كانت خطورة المرض قليلة جداً عندها نعطي مضاداً للهرمونات، اما اذا كانت الخطورة عالية عندها نلجأ الى علاجات اخرى ومنها العلاج الكيميائي. ومن المهم ان نعرف انه أصبح لدينا أدوية حديثة في العلاج الكيميائي تمنع الغثيان وأدوية تقوي المناعة لتجنب الالتهابات عند المريضة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard