أمر اليوم

1 آب 2018 | 14:13

المصدر: "النهار"

اللوحة للفنان بولس خوام.

اقرأوني جيداً. 

لا تربطوا مصيركم بما يجري بين أطراف الطبقة السياسية.

إيّاكم أن تربطوا هذا بذاك.

أتألفت الحكومة أم لم تتألف.

أكانت حكومة "وحدة وطنية" أم حكومة أكثرية.

أكانت بثلثٍ معطّل أم بغير أثلاثٍ معطلة.

أتألفت بـ"فرفكة" أنوف من تجب "فرفكة" أنوفهم أم لا.

بضغط دولي وإقليمي أم من دونهما.

شيءٌ واحدٌ هو المهمّ في رأيي المتواضع، بعد وصول الحياة السياسية إلى هذا المستوى غير المسبوق من الانحطاط في تاريخ لبنان السياسي والوطني:

عدم رضوخ المواطن لليأس.

دعوتي هي الآتية، وأخصّ بها المواطنين الرازحين المألومين الموجوعين المحبطين الفقراء الأوادم البسطاء، كما أخصّ بها المواطنين الأحرار الأباة الأعزّاء الكرام الأنقياء النظاف الرافضين المتمردين، هؤلاء وأولئك، الذين لا تربطهم صِلاتٌ بهذه الطبقة السياسية العفنة، ولا تجمعهم مصالح مباشرة أو غير مباشرة مع أحزابها وتياراتها ومذاهبها وزعمائها ورجال مالها:

عيشوا حياتكم، بما أوتيت أرواحكم وأيديكم.

ولو كان هذا العيش في العراء تحت سماءٍ مقمرة،

أو في ظلّ شجرة حور.

عيشوا حياتكم عيشاً كاملاً. جميلاً. لذيذاً. أنيقاً. طيّباً. حالماً. هانئاً. عميقاً. جوّانياً.

كما تفعل العصافير.

ولو صفر الأيدي.

ولو على الخبز والزيتون.

ولو من وراء شرفة.

ولو في العتمة الدامسة.

ولو على عتبة الجنون.

يجب أن لا تيأسوا.

بل يجب أن تفرحوا.

وأن تضحكوا.

وأن ترقصوا.

وأن تصنعوا من فرحكم هذا، حالةً "هستيريةً" جماعيةً، معدية، تنتقل عدواها إلى الآخر، القريب والبعيد، وإلى الجميع.

من أجل أن يصير فرحكم هذا كرة ثلج، وأن يشكّل حالة الاحتجاج "الإيجابية" القصوى ضدّ الطبقة الحاكمة.

فتتحوّل البلاد بأسرها، من أقصاها الجنوبي إلى أقصاها الشمالي، ومن جبلها إلى بحرها، إلى جمهورية حلم، بحيث لا يعود لأحد من هؤلاء "القتلة"، قتلة الفرح، "مرقد عنزة في جبل لبنان".

إنه واجبٌ. وليس حقاً فحسب.

عدم القيام بهذا "الواجب" هو خيانةٌ عظمى.

بل "خيانةٌ عظمى" مزدوجة.

بل بالتأكيد مثلّثة.

في حقّ الذات، في حقّ الآخر، وفي حقّ البلاد.

لماذا هو "خيانةٌ عظمى"؟

لأن الاستسلام لليأس – علماً أن الظروف الموضوعية للوقوع في فخاخ هذا اليأس متوافرة بالإجماع – هو مطلب هذه الطبقة السياسية، الأول والأخير.

كما هو مطلب أعداء الحرية.

كما هو مطلب أعداء لبنان الدولة ولبنان القانون، من الذين هم أعداء الداخل – وهؤلاء كثر - إلى إسرائيل إلى النظام الأسدي فالنظام الإيراني فالأنظمة الخليجية والأنظمة العالمية (روسيا وأميركا على السواء)، وكلّ من لفّ لفّ هذه وهؤلاء.

لا تقدّموا إلى أحد "هدية" من هذا النوع.

إنه أمر.

وهو أمر اليوم.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard