بالصور- آثار منجز: حكاية الشعوب والحضارات التي عبرت النهر الكبير

31 تموز 2018 | 13:48

المصدر: "النهار"

صورة من الجو لمعبد نيميسيس في بلدة منجز العكارية.

أينما كنتم، اذا كنتم من عشاق التاريخ القديم والميثولوجيا القديمة، اجعلوا وجهتكم بلدة منجز، حيث حجارة قلعتها وكنيستها ومعبدها الروماني- اليوناني القديم تحكي حكاية الشعوب والحضارات التي عبرت النهر الكبير الى لبنان وطن الرسالة...

هذا التاريخ كان محط رحلة مجلس البيئة في القبيات، ضمن دورات الدليل الجبلي التي ينظمها اسبوعياً على مدار سنة كاملة، على التثقيف التاريخي والأركيولوجي للمشاركين.


ويقول رئيس المجلس الدكتور أنطوان ضاهر الذي رافق الأدلاء: في هذا السياق كانت زيارة ميدانية لآثار بلدة منجز على الحدود الشمالية للبنان وبالأخص منها الموقع الروماني المسمى شعبياً "مقام الرب - بيت جعلوك". 

في هذا الموقع أطلال معبد روماني شيّد في غضون القرن الميلادي الأول بالحجر البازلتي الاسود ابن بيئة هذه المنطقة، والرابض على كتف نبع جعلوك الذي اعطاه اسمه منذ أن اكتشف.



ينفتح المعبد باتجاه الجنوب الشرقي ويحيط به حرم. يتألف من مدخل عمائري ذي دعامتين يليه صحن يفضي إلى قدس الأقداس بواسطة درج. كان قدس الأقداس يحوي تمثال المعبود.  

ويسبق المدخل صفّان من ستة أعمدة وعلى الجانب من الجهتين بوابتان صغيرتان تفضيان إلى درج يؤدي إلى السطح داخل برج.



وتقول الشروح التي تقدمها مديرية الآثار المشرفة على هذا الموقع، والمعلقة على حائط داخل غرفة ناطور الموقع، أنه، وعلى غرار معابد البقاع في تلك الحقبة، تم تجهيز دهليز معقود تحت قدس الأقداس، ما زال قائماً حتى اليوم، وكان معداً لاحتواء المتاع الطقسي.

في حين تشير دراسات أخرى أنه في هذا المكان المعقود كانت تتم قديما بعض الطقوس المحلية إذ كانت الفتيات يقدمن عذريتهن من أجل الآلهة.

كان هذا المعبد مكرساً، بحسب أغلبية المراجع، لعبادة الإلاهة نيميسيس والتي أعطت اسمها للبلدة فسميت منجز كتحريف لنيميسيس.

"نيميسيس" هي إلهة الانتقام وأيضاً القدر الكوني والحظ، وكان يرمز إليها بدولاب لا يزال منقوشاً على احد حجارة المعبد .


 إنها إلهة محلية تفوق مثيلتها الرومانية - اليونانية أهمية عند العرب سكان تلك المنطقة الذين كانوا من الأيطوريين، وكانت نيميسيس من أقدم آلهتهم. ولقد ترك الرومان، لأسباب سياسية تهدف إلى دفع أبناء المنطقة لاعتماد الثقافة الرومانية، بعض الحرية في تلك الحقبة للسكان الأيطوريين القادمين من البقاع ليقيموا شعائرهم الدينية المحلية.  



ويخبر الناطور، فواز السحمراني، أن الموقع اكتشف في الستينيات عندما أراد صاحب الأرض في هذه النقطة المسماة بيت جعلوك، حراثتها، ما جعله يكتشف أعمدة وحجارة استدعت تدخل قوى الأمن ومن بعدها مديرية الآثار التي استملكت المكان وعملت على حمايته والتنقيب فيه. مع تراجع وجود السلطة بسبب الحرب اللبنانية ما بين ١٩٧٤ و١٩٩٠، عانى الموقع الأمرين إذ توقفت اعمال التنقيب وزادت أعمال السرقة لحجارته المنقوشة والتي عليها رسومات تعبر عن ذلك التاريخ القديم.

تحول هذا المعبد إلى كنيسة بيزنطية في العصر البيزنطي، كما أن في جوار الموقع كنيسة صغيرة من تلك الحقبة ما زالت قائمة وتعرف بسيدة المعين التي يقصدها كثيرون من مختلف المناطق طالبين شفاعتها وراجين الشفاء لمرضاهم. 

من بيت الجعلوك توجه المشاركون إلى سيدة القلعة الرابضة على تلة تشرف مباشرة على مجرى النهر الكبير الفاصل بين لبنان وسوريا وبين بلدة منجز في لبنان وبلدة حزير في الضفة السورية. في هذا الدير تلقى أبناء المنطقة أولى علومهم على ايدي اليسوعيين عندما لم يكن هنالك من مدارس في القبيات وفي غيرها من البلدات العكارية . وكانت إطلالة على وادي النهر الخصب والجميل وعلى موقع القلعة الصليبية في جوار الدير والتي يعمل فيها حالياً فريق من البحاثة علماء الآثار الهنغاريين. 

انها رحلة لم ولن تمحى من ذاكرة كل زائر لها، ففيها تستحضر كل قراءات الباحثين والدارسين عن الشعائر والطقوس الدينية في ذلك الزمان.

اليوم معبد نينيسيس مجرد أطلال لعشرات الاف من الحجارة البازلتية الصلبة... بحاجة الى عملية إعادة ترتيب وتأهيل لاعادة هذا المعبد على صورته القديمة البهية.







إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard