الخسوف: الخليوي مكان الطبل والزمر، والحوت لم يبلع القمر

28 تموز 2018 | 11:38

المصدر: الشمال - النهار

الشمال - 


تفوقت العلوم على العادات والتقاليد في اثناء الخسوف والكسوف، وأصبح الخليوي والسلفي بديلين من الطبل والزمر والصراخ في اخافة الحوت ومنعه من ابتلاع القمر.

عادات اندثرت وتلاشت عند الخسوف او الكسوف ليتفوق التقدم العلمي عليها، فغابت "العديات" وغاب الطبل والزمر وصراخ الاطفال التي كانت تهدف الى اخافة الحوت ومنعه من ابتلاع القمر او الشمس "ليعربش" اصحاب الهواتف الخليوية الى قمم الجبال والى القرنة السوداء سعيا وراء "السلفي والقمر الاحمر خلفي".

في القديم عند الخسوف او الكسوف كان اولاد الحي او الحارة يجتمعون يزمرون يطبلون يصدرون كل انواع الاصوات وهدفهم اخافة الحوت الهاجم على القمر لابتلاعه وفق ما كان سائدا ايام زمان عند حصول الظواهر الفلكية على اختلافها.

والظاهرة الاخرى التي غابت امس وكانت في صلب التقاليد والعادات اللبنانية اجتماع الاولاد في البيت بناء لطلب الام حيث يسجد الجميع امام المصلوب يصلون بعدما ينيروا شمعة عسلية مكرسة طويلة القامة "ليرفع الله غضبه عن الارض ويعيد الى الشمس بريقها او الى القمر نوره" لان الاعتقاد لديهم كان ان هذه الظواهر هي غضب من الله على شعبه والصلاة افض وسيلة لدرء هذا الغضب.

لكن الخوف الاكبر عند الاقدمين كان من "نجم ابو ذنب" (المذنب) لانهم كانوا يخشون تطاير شرارات اللهب منه واحراق الارض او مناطق منها، فكان كلما مر فوقهم يلجأون الى البيوت طلبا للحماية وخوفاً "من الحريق كما حصل في سدوم وعمورة".

وكانت غالب تخوفاتهم مستندة الى ما يقوله او يخبره "الحكواتي" نقلاً عن المنجمين الذين يدعون علم الفلك ومعرفة الغيب، لكن ذلك كله كان من باب التهويل والتخويف لان هؤلاء لم يكونوا يعرفون شيئا وهذا ما حصل امس ايضا ومن هنا صح المثل القائل "كذب المنجمون ولو صدقوا". والله وحده يعلم بالغيب.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard