بالصور والفيديو- جولة في "مدينة صور الغارقة تحت الماء"... كنزٌ منسيٌ

25 تموز 2018 | 20:05

المصدر: "النهار"

اثار بحر صور.

لطالما كانت مدينة صور قبلة محبّي رياضة السباحة والغطس، لما تحتويه من حياة بحرية غنية. وهي تُعدّ الأجمل على طول الشاطئ اللبناني.

عشرات الغطّاسين يتوجهون يومياً إلى شاطئ صور، بحثاً عن متعة تعتبر مفقودة في لبنان. ولهذا الهدف توجّه فريق "النهار" إلى المركز اللبناني للغوص، للقيام بجولة بحرية للكشف عمّا تبقى من مدينة صور الغارقة منذ قرون. 

وعلى عمق ثلاثة أمتار فقط، تبدأ أعمدة مدينة صور باستقبالك، أعمدة كانت شامخة على طول الشاطئ قبل الهزّات الأرضيّة التي اجتاحتها نحو 550 قبل الميلاد، فضلًا عن الغزوات التاريخيّة، ما حوّل تلك الأعمدة إلى مستوطنات للأسماك على مختلف أنواعها. 


يعود تاريخ تلك الآثار، بحسب المسؤول في المديريّة العامّة للآثار علي البدوي، إلى الحقبتين الرومانية والبيزنطية. وتتركز في المرفأ الجنوبي والمرفأ الشمالي في القسم الغربي من صور. أما معظم المنشآت خاصةً في القسم الجنوبي، فتعود إلى الفترة الفينيقية. وقد جرى الحفر في المرفأ الجنوبي، وتم انقاذ عدد كبير من التماثيل على بعد 5 كلم، نقلت إلى متحف صور الذي سيفتتح في منتصف العام المقبل. 

وتعتبر مدينة صور في الحقبة التاريخية القديمة من المناطق الغنية، وكانت مقصداً لسفن عديدة. وقد غرق عدد كبير منها على طول شاطئ المدينة "وتمكنّا من خلال استخدام تقنيّات متطوّرة من العثور على مقتنيات سفينة تعود إلى الفترة بين القرنين الخامس والسادس قبل الميلاد، والتي تمثّلت ببقايا جرار فينيقيّة. ومن المرجّح أنها كانت تحتوي على الزيت والزيتون والنبيذ، وتحمل نقوشًا وكتابات فينيقيّة قديمة. ويُعتقد أن حطام السفينة كان متّجهًا من مدينة قرطاج باتجاه صور، حيث عثر على تماثيل حجريّة عبارة عن هدايا".

اما بالنسبة الى مدير المركز اللبناني للغوص يوسف الجندي، فـ" بحر صور يعتبر من الأغنى". فعلى بعد امتار من الشاطئ يمكنك مشاهدة العديد من الأعمدة الفينيقية، وجرار البرونز التي كانت على متن السفن الفينيقية التي غرقت في حقبات ما قبل الميلاد، كذلك يمكنك مشاهدة ممرات وطرقاً غمرتها المياه، وكأنك امام مدينة ما زالت على قيد الحياة ولكن تحت الماء. كما يمكن للغطّاس أن يشاهد بعض بقايا المنازل التي كانت موجودة على طول الشاطئ، كذلك بعض التماثيل.

وعن سبب عدم اكتشاف تلك السفن والآثار وعرضها لدعم السياحة في مدينة صور، يرى البدوي أن "لبنان ينقصه علماء الآثار تحت الماء، رغم إنشاء مركز للتدريب لاستكشاف المدينة، للمحافظة قدر الإمكان على هذا التراث. وقد قامت مديرية الآثار بإجراء العديد من المسوحات البحرية، وجرى اكتشاف العديد من الطبقات التي تعود إلى فترات زمنية متباعدة، ولكن أسفل تلك الطبقات هناك طبقات أخرى تعود إلى العهد الفينيقي".

وعلى الرغم من أن الاكتشافات لا تزال نادرة، إلا "أنها تحوّلت في العقود الماضية إلى مقصد لمافيا سرقة الآثار، محاولين استخراج العديد من الجرار، وقد جرت سرقة قسم منها في فترة الحرب الأهلية، إلا أن الأمر تراجع مع الدوريات البحرية التي تقوم بها البلدية ومحمية صور والعديد من الغواصين الذين يبلّغون مباشرة عن أي حركة مشبوهة في قاع البحر. ولكن بحسب البدوي، فإن الأمر لا يخلو من تلك الحفريات ولكن بوتيرة منخفضة.

طائرة حربية إنكليزية

إثر الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، اكتشف صيادو الأسماك بالتعاون مع "نقابة الغواصين المحترفين في لبنان" طائرة حربية غارقة في بحر الناقورة - صور منذ ما يزيد على 60 سنة، على عمق 13 متراً مقابل منطقة البيّاضة. ويبعُد مكان استقرار الطائرة، عن شاطئ الناقورة مسافة تقارب 300 متر، وهي صغيرة من حيث الحجم وتعمل بمحرك أمامي ضخم ذي مروحة ثلاثية الشفرات، ولا تتسع سوى لشخصين على الأكثر.

مدينة يرموتا الكنعانيّة

وجرى اكتشاف مدينة يرموتا في العام 2001 من خلال "نقابة الغواصين المحترفين في لبنان" في قاع بحر الزهراني - جنوب لبنان، بالتعاون مع الباحث في التاريخ القديم الدكتور يوسف الحوراني. وبحسب نقيب الغطّاسين محمد السارجي، فإن المدينة غرقت كليًّا في المياه وشكّلت نقاشاً علميّاً بين علماء الآثار العالميين حول مكان وجودها وحقيقتها، وهي موجودة اليوم في مياه منطقة الزهراني، ويُقدّر عمرها بأكثر من 5000 سنة.






إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard