تقاذف مسؤوليات حول النتيجة "السوداء" لـ "الرملة البيضاء" ومواطنون لا يهابون الملوثات والأمراض!

21 تموز 2018 | 13:19

المصدر: "النهار"

"نتيجة" سوداء لشاطئ الرملة البيضاء، بعد فحوص أجراها المجلس الوطني للبحوث العلمية، اظهرت ان نسب التلوث البكتيري في مياهه: 12250 مستعمرة/100ملل للعقديات البرازية، 26750 مستعمرة/100ملل للقولونيات البرازية... الخلاصة ان هذه المياه سيئة وملوثة جداً وغير صالحة للسباحة أو لأي نشاط مائي آخر، عادة ما تكون عكرة بلون أخضر بني سببه كثرة المغذيات الكيميائية (نيترات – فوسفات) التي تؤدي الى تكاثر وتكثيف العوالق النباتية المجهرية... مع العلم ان الامر لا يحتاج الى اجهزة مجهرية لاثبات تلوث هذه البقعة الجغرافية فالعين المجردة كفيلة بحسم الأمر.

"عجيبة العجائب"

عجبية الدولة اللبنانية تحويل "الرملة البيضاء" الى لوحة فنية، بريشة الاهمال قسّم البحر الى الوان، بين البني والاخضر والازرق، كل بحسب نوع الملوثات التي خلطت بالمياه، مادتها الخام" ينابيع" من المجاري التي سلّطت على الشاطئ، بين فنادق خمسة نجوم ومقاهٍ لها روادها من كل لبنان... يحتضر الشاطئ أمام أعين اللبنانيين، فكمية السموم التي اجبر على ابتلاعها لا تستطيع حتى المحيطات تحملها، في حين تتقاذف البلديات والوزرات المسؤوليات، كل منها يريد نزع التهمة عنه والصاقها بالاخرين، لا بل ان بعض المعنيين المباشرين بهذه الجريمة البيئية لا يجيبون على هواتفهم، منهم وزير البيئة محمد الخطيب الذي حاولت " النهار" التواصل معه من خلال الاتصال المباشر و"الواتساب" من دون ان يكلف نفسه عناء الرّد، كذلك حال مدير عام النقل البري والبحري عبد الحفيظ القيسي.

إنكار وتأكيد

في وقت نفى فيه مصدر في وزارة الصحة اي صلاحية لهذه الوزارة بالرقابة على الشاطئ مؤكداً ان الامر يعود الى وزارتي البيئة والاشغال والنقل وان "صلاحيتها تقتصر على المسابح الخاصة، الا ان ذلك لا يحول دون توعية الناس ان كان يوجد اي امر يتعلق بالصحة العامة في المسابح العامة يدعو الى ذلك"، نزعت بلدية بيروت التهمة عنها، مؤكدة ان صلاحيتها تتوقف بعد الرصيف البحري، وان مياه البحر من مسؤولية وزارة الصحة والبيئة والاشغال العامة لا سيما الاخيرة، حيث اكد مصدر فيها ان "لا علاقة للبلدية بالاملاك البحرية الا في حال وجود عقارات خاصة"، وعن مجاري الصرف الصحي علّق "تم تحويل قسطل الصرف الصحي المجاور لمنتجع الايدن باي، بعيداً من شاطئ الرملة البيضاء" لكن ماذا عن "ينبوع" المجاري أمام مطعم "ورد" والذي يعود الى خمس سنوات سابقة، عن ذلك علّق مدير المسبح المجاني في الرملة البيضاء نزيه الريس "لا يزال على حاله، يفجر ملوثاته في البحر، بعد ان سلّطته بلدية بيروت عليه"، مضيفاً "في ما يتعلق بقسطل الصرف الصحي امام الايدن باي، فإن تغيير اتجاهه الى السان سيمون الملوث الرئيسي لبحر بيروت وبخاصة الرملة البيضاء، هو لمدة محدودة لا تزيد على شهرين، مع العلم ان تحويل مساره لم يغير شيئاً من المعادلة ولا يزال يلوث مياه الرملة البيضاء".



كبسة زر... ولكن!

لا يقتصر الامر على مجاري الصرف الصحي، حيث "يقوم البعض بغسل الرمال في الاوزاعي وطريق المطار لبيعها الى مالكي مشاريع العمار، وهم يسلطون المياه الناتجة من الغسيل على مصارف المجاري لتصب بعدها في البحر" قال الريس، قبل ان يضيف "المسؤول الرئيسي عن الوضع المأسوي للشاطئ المجاني اضافة الى بلديتي بيروت والغبيري هما وزارة الزراعة التي يقع على عاتقها المحافظة على الثروة السمكية ووزارة النقل". اما الحل فهو "بتحويل المجاري الى حوض الغدير مع العلم ان البنى التحتية تم تمديدها من بيروت اليه، ومحطة تكرير المياه وضخ المجاري جاهزة والامر يحتاج الى كبسة زر لتشغيلها".

بانتظار الفرج

من جانبه رمى رئيس بلدية الغبيري معن الخليل مسؤولية مجاري السان سيمون على الدولة اللبنانية ووزارة البيئة التي كما قال هي "المسؤولة عن موضوع الصرف الصحي حيث اعتادت الكشف على المواقع والتقاط الصور من دون تقديم الحلول"، كما وجه اصبع الاتهام الى "الابنية العشوائية التي شيّدت من دون تخطيط وتنظيم مدني". واضاف "كبلدية قمنا بدراسات عدة لحظت ضرورة ازالة ابنية فرضها الامر الواقع وذلك ان اردنا انشاء خطوط صرف صحي صحيحة، نعمل الان على رفع الضرر وليس على مشاريع استراتيجية، فالمنطقة موضوعه تحت مشروع اليسار، الذي يحول دون تمكّن البلدية من تنفيذ اي مشروع من دون العودة اليه مع العلم انه متوقف عن العمل"، مشيراً الى انه "لدينا محطة لتكرير المياه أنشئت قبل نحو 7 سنوات بالقرب من منطقة السلطان ابرهيم، ننتظر من مجلس الانماء والاعمار تشغيلها حيث يقوم الان بتجارب من اجل انطلاق العمل بها".

"مرغم لا بطل" 

متنفس الطبقتين الوسطى والفقيرة يضيق، ومع ذلك يأبى البعض مقاطعة الشاطئ الذي فتح لهم أبوابه مجاناً، استقبلهم وهم في عزّ حاجتهم الى مكان ينسون فيه هموهم اليومية المعيشية والاقتصادية، ولا سيما أن قدرتهم المادية لا تسمح لهم بارتياد المسابح الخاصة. علي من بعلبك قصد الشاطئ من دون أن يأبه بالملوثات التي يحذر منها الخبراء، لا بل أنه لا يصدق كل ما يقال، ولون المياه البني عائد بحسب ما اشار الى "هيجان البحر واختلاط الماء بالرمال"، وعند اطلاعه على تقرير المجلس الوطني للبحوث العلمية علّق "وإن كان الأمر صحيحاً ماذا باستطاعتنا فعله، لا نملك المال كي ندفع ثمن دخول مسبح عشرات آلاف الليرات".

من مشاريع القاع قدم عمّار وعائلته، نزلوا كبارا وصغارا الى المياه، كانوا يلعبون وكأن الامور على ما يرام، لا تلوث ولا ميكروبات، بل مياه نظيفة وصحية، بضحكة لا مبالاة أكّد عدم خوفه من تعرضه واولاده لمرض بفعل اختلاط المجارير بالمياه، ولفت الى انه "يسلم امرهم الى الله". واضاف "لا خيار اخر امامي، فهل ادفع نصف راتبي كي اصطحبهم الى مسبح خاص"؟!



حلم لن يتحقق

لكن لماذا لا تمنع السباحة في المياه موقتاً لمنع الخطر على صحة الناس؟ عن ذلك اجاب الريس "على أطراف المسبح المجاني يوجد 4 منتجعات فخمة لماذا لا يتحدثون عن تلوث مياهها واغلاقها؟ اغلاق المسبح المجاني هدف يسعى اصحاب النفوذ الى تحقيقه، مع العلم انه ليس للسباحة فقط، بل لممارسة الرياضة، واذا كان اقفال هذا الشاطئ هو المقابل لازالة قساطل الصرف الصحي الموجهة اليه، نقول هذا حلم بعض المستثمرين لطمر البحر كما حصل في البيال والكوستابرافا والذي لن يتحقق".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard