أين نحن من الحرب العالمية للحدّ من استخدام البلاستيك؟

19 تموز 2018 | 19:12

المصدر: "النهار"

حمل صيف 2015 أزمةً هي من الأخطر على المستوى البيئي في تاريخ #لبنان، وما زالت مستمرة. ضربت أزمة #النفايات في تموز من العام المشؤوم البحر والهواء والتربة والمياه، حتى الجوفية منها، لكن الأشد خطورة كانت التهديدات الكارثية على الصحة والبيئة، والتي رتبها سوء إدارة الأزمة نتيجة قرارات وسياسات حكومية أثبتت فشلها وكرّست تلوثاً بيئياً بعيد المدى أصبحت معه صحة اللبنانيين في مهب الريح.

وفي حين تحوّلت أزمة نفايات لبنان إلى حدثٍ عالمي، كانت دول عدة تقر تشريعات لحظر استخدام #البلاستيك، رغبة منها في الالتحاق بقطار الحرب على أكثر المواد خطورة، لِمَا للتلوث البلاستيكي من آثار على النباتات والحيوانات والبيئة ككل. من الهند الى المغرب مروراً بعددٍ كبير من الدول الأفريقية والأوروبية وحتى بعض الولايات الاميركية، كبرت قافلة المشاركين في المعركة البيئية. فلماذا لا العمل للحد من استخدام  #البلاستيك الباب الذي ينقل السياسات البيئية اللبنانية من مرحلة الفشل الى النجاح فبداية الحل؟ وعملا بالمثل القائل "أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي"، حملنا الاقتراح الى نواب جدد بعدما غابت مثل تلك التشريعات عن بال النواب القدامى.

حماس ولكن...

البلاستيك ملوث مؤذٍ في اليابسة وأعماق البحار أيضاً، وتحلُّله يحتاج إلى مئات السنين، بحيث يظهر في بطون الحياة البحرية والبرية. أما أخطر أنواعه فتلك التي تُستعمل لمرة واحدة، كالأكياس والزجاجات البلاستيكية، وكل ما تستخدمه الشركات والمطاعم من مواد بلاستيكية في عملية التغليف والتعبئة، لكونها مواد غير قابلة للتدوير. يقرّ نواب تحدثنا اليهم بخطورة استخدام البلاستيك وبديهية الحد منه، مع بعض النقاط او المراحل التي لا بد ان تمر بها المهمة المنشودة.

النائب الياس حنكش يشدد على ضرورة دراسة الأثر الاقتصادي على المتاجر والمصانع والمواطنين لأي تشريع في هذا الصدد، مؤكداً في حديث الى "النهار" أنه من أول المتحمسين لقانون يحظر البلاستيك ويُطَبَق على مراحل انتقالية، تعطى خلالها الفرصة لترتيب الامور، ودعم الجمعيات المعنية وخصوصا تلك التي تهتم بإعادة التدوير.

أما النائب فادي علامة فيسلط الضوء على أهمية التوعية ويأسف لغيابها، متحدثاً عن جدارة الفكرة وضرورة التشريع الذي لا بد أن يطال عملية التغليف والتعبئة ويولي الاهمية لاعادة التدوير.

أزمة عالمية

كميات كبيرة من البلاستيك تستقر في مجاري الأنهار وفي قعر البحار، وهو ما يشكل أزمة عالمية تعرّض الكائنات المائية للنفوق وتهدد التنوع البيولوجي. وكانت منظمة الأمم المتحدة توقعت في تقرير لها أنه "بحلول سنة 2050، سيكون هناك بلاستيك في المحيط أكثر من الأسماك، من حيث الوزن. ووفقاً لتقديراتها، فإن 99 في المئة من جميع الطيور البحرية ستكون قد ابتلعت مواد بلاستيكية بحلول منتصف القرن، وسينتهى المطاف بالبلاستيك في بطون البشر، بعدما شاهدناه داخل الأسماك المعروضة في الاسواق".

بلدية جبيل... "كياس ورق"

وفي خضم كل ذلك، الكثير من المال العام في لبنان أُهدِر في سبيل سياسات وضعت عقب أزمة النفايات وزادت من دمار البيئة لافتقارها الى الحد الأدنى من الفاعلية، ما عدا بعض القرارات المتقدمة التي اتخذتها السلطات المحلية كبلدية جبيل التي بدأت بتنفيذ قرار استبدال أكياس البلاستيك في المدينة بأخرى ورقية. وعن القرار يقول النائب زياد حواط: "المراقبة المشددة على التنفيذ مطلوبة، الى جانب تعميم هذه الاجراءات على كل مساحة الوطن منعاً لأي تفرقة، خصوصا ان استعمال الورق أعلى تكلفة من البلاستيك". حواط الذي يرى أن حظر استعمال البلاستيك، أو الحد منه، يتم تدريجاً مع توافر البدائل وجعلها في متناول الجميع، يقرّ بأهمية "انتقال القرار من المستوى المحلي إلى مستوى السياسة العامة للدولة، ومن هنا دور النواب في السير بتشريعات مماثلة".

النائب ادغار معلوف يتحمس للفكرة "مش ممكن ما نكون مع"، معتبراً أن "الأمر يحتاج إلى خطة طويلة الأمد لتبرز فاعليته، وكي لا يكون مصير أي قانون لحظر البلاستيك كقانون منع التدخين". ويذكر نقاطا عدة للسير بالعمل: "دراسة عن الاثر البيئي والبدائل، الاستفادة من تجارب الدول الاخرى، وحملة توعية تبدأ من المنازل وتشمل كل المستويات".

ضريبة على البلاستيك

بعدما تخطى تعداد سكان المعمورة السبعة مليارات، وأنتجوا أكثر من 300 مليون طن من البلاستيك وفق تقرير للامم المتحدة، أعلنت الأخيرة الحرب على #التلوّث الذي يسببه استخدام #البلاستيك وحضت الحكومات على اعتماد سياسات تحدّ من استعماله. دول ستفرض هذا العام ضريبة على أكياس البلاستيك التي تستخدم مرة واحدة، كالاوروغواي، وأخرى تعهّدت بالقضاء عليها بالكامل، مثل كينيا التي كانت الأشد صرامة وأصدرت في أواخر آب 2017، قانوناً يحظر تصنيع الأكياس البلاستيكية وبيعها واستخدامها، وشمل أيضًا استيرادها. ومن يخالف هذا القانون يتعرض لغرامة "انتهاك الحظر" المفروض على استعمال الأكياس البلاستيكية، وحدها الأدنى 19 ألف دولار، بينما الحد الأقصى يصل إلى 40 ألف دولار، أو عقوبة السجن التي قد تصل إلى 4 سنوات، ويسمح القانون الكيني للشرطة بملاحقة كل من يحمل كيسا بلاستيكيا. والتحقت فرنسا بالقافلة عام 2016 حين اتخذت السلطات اجراء يمهل المنتجين حتى 2020 للتأكد من أن جميع الأطباق المبيعة في فرنسا، والتي تستعمل لمرة واحدة، تكون مصنوعة من مواد مصدرها حيوي ويمكن تحويلها إلى سماد، وأتى ذلك عقب فرض حظر على الأكياس البلاستيكية، المعمول به منذ حزيران من العام نفسه. سارت الدول الافريقية على الخطى نفسها، وعام 2013 بدأت رواندا تطبيق قرار الحظر ووضعت بدائل تفيد البلد اجتماعياً واقتصادياً. شجّعت المشاريع الصغيرة الموجهة للمرأة لتصنيع أكياس من قماش القطن وأخرى من أوراق الموز، كما شجّعت التعاون مع الجمعيات الأهلية. تبعتها تونس كأول دولة عربية فدخل الحظر حيز التنفيذ فيها عام 2017 حين طالبت الحكومة كل المتاجر بالتوقف عن توزيع الأكياس البلاستيكية. وفي القارة الافريقية أيضا صادق مجلس النواب المغربي على مشروع قانون لحظر الأكياس البلاستيكية ومنع تصنيعها، وتصديرها واستيرادها. بعض الولايات الاميركية سار في الحظر عام 2012، ودخل هذا القرار في مخططات دول أخرى مثل بوتسوانا وإريتريا وموريتانيا. 

لنبدأ بأنفسنا

وبالعودة إلى لبنان، يؤكد النائب بلال عبدالله أن الأمر الطبيعي ايلاء الاهمية في التشريع للملفات البيئية والصحية. ولفت الى توافر البدائل، قائلاً: "عندما نسافر الى الخارج نلاحظ كمية البدائل المتاحة والتي فرضت الدول استخدامها". يطمح عبدالله الى الزام السلطة الإجرائية التنفيذ والمراقبة.

من جهته النائب سامي فتفت توجه إلى اللبنانيين عبر "النهار" قائلاً: "ليبدأ كل واحد منا بتخفيف استعمال البلاستيك عبر استخدام البدائل كالكرتون والورق، لما للتلوث البلاستيكي من أثر كبير على البيئة، في لبنان والعالم، إلى أن نصل نحن المشرعين إلى اقرار قوانين تحد من تصنيعه وتحمي كل لبناني من استعماله".

في كثير من الاحيان نتمثل بالغرب وقراراته عند اتخاذ اي اجراء مشابه، ونتغنى بتجاربهم ونطمح الى استنساخها، في امور تستحق وأخرى لا، فهل نفعلها اليوم في خطوة لا بدّ منها؟ هل نتعظ ونستفيد من تجارب الآخرين عندما يطال الخطر بيئتنا وصحتنا وبلدنا برمته؟ المهمة ليست بسهلة ولاعبوها ليسوا السياسيين وحدهم، بل تبدأ من نمط حياة وثقافة شعب تتكامل مع قانون يفرض الحظر على المخالفين.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard