قمّة هلسنكي تجمع بين زعيمين متناقضين: ترامب العفوي، وبوتين الذكي جدًّا

15 تموز 2018 | 17:37

المصدر: "ا ف ب"

  • المصدر: "ا ف ب"

عرائس "ماتريوشكا" الروسية في شكل بوتين وترامب في متجر في هلسنكي (أ ف ب).

تساءل #دونالد_ترامب حين كان يستعد قبل خمسة اعوام للسفر الى روسيا لحضور احتفال انتخاب ملكة جمال الكون، عما اذا كان سيلتقي #فلاديمير_بوتين. واعلن حينها على "تويتر": "اذا حصل ذلك، هل سيصبح صديقي المقرب الجديد؟"

اليوم، يطرح العالم السؤال نفسه مع استعداد المقدم السابق لبرنامج "ذي ابرنتيس" (المتدرب) الذي اصبح رئيسا للولايات المتحدة، للقاء الضابط السابق في جهاز الاستخبارات الروسي "كا جي بي" في #هلسنكي، في اول قمة تجمع بينهما.

وستكون ملفات سوريا والتدخل في الانتخابات الاميركية واوكرانيا مطروحة على طاولة المحادثات، الا ان التركيز سيكون على مدى الانسجام بين الرجلين.

ولطالما اعرب ترامب عن اعجابه بالقائد القوي، في وقت تتهم الاستخبارات الاميركية الزعيم الروسي بالتدخل في الانتخابات الاميركية عام 2016 لترجيح فوز الملياردير على منافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون.

ومن الصعب ان يكون مزاج الرجلين واسلوبهما اكثر تناقضا. ففي حين يتحدث ترامب بعفوية، وغالبا ما يناقض بتصريحاته المنفعلة مستشاريه- واحيانا نفسه- تقابله لا عفوية على الاطلاق في الظهور العلني لبوتين الذي نادرا ما تظهر انفعالاته. 

ويطّلع بوتين في شكل دائم على التقارير الاستخبارية والملخصات الصحافية. في المقابل تفيد تقارير بان مستشاري ترامب يعانون الامرين لحضه على قراءة الملخصات، حتى تلك الاكثر ايجازا.

وبينما يجاهر الرئيس الاميركي بمواقفه وآرائه على وسائل التواصل الاجتماعي، لا يحمل نظيره الروسي حتى هاتفا ذكيا، ويعتمد على وسائل الاعلام لنقل آرائه.

رغم ذلك، ليس بالضرورة ان يحول التناقض دون ان يجد الرجلان ما يجمعهما.

وتقول المحللة السياسية في معهد "بروكينغز" في واشنطن الينا بولياكوفا: "اثبت بوتين انه يتمتع بذكاء استثنائي في ما يتعلق بفهم الشخصيات والاشخاص". وتضيف في حديث الى وكالة "فرانس برس": "في النهاية، هذا ما تدرب عليه كضابط في الاستخبارات، واعتقد انه يجيد خصوصا كشف نقاط الضعف في اي شخص يجلس معه". وتتابع: "سيمتدح ترام، وسيحاول ايجاد روابط معه على طريقة الند للند. سيتجاوب ترامب مع هذا الامر". 

واذا حصل ذلك، فسيكون لدى بوتين بعض اوجه التشابه للبناء عليها.

وتجمع الرجلين النزعة السلطوية. فبعد القمة الاخيرة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون في سنغافورة، اعلن ترامب أنه يودّ ان يصغي الاميركيون عندما يتحدث مثلما يفعل الكوريون الشماليون حين يتحدث كيم. وقال: "انه يتكلم، وشعبه يستمع اليه بانتباه. اريد من شعبي ان يفعل الشيء نفسه".

ويفضل الزعيمان المفاجآت واتخاذ القرارات الاحادية على الغرق في تفاصيل التعامل مع المؤسسات والشؤون الادارية. ووعد كل من الزعيمين القوميين بان يجعل بلاده "عظيمة مجددا": بوتين خلال فترة انعدام الاستقرار التي اعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، وترامب بعد ما وصفه بفترة تراجع الصناعة الاميركية. 

والرجلان فاحشا الثراء، الا ان لديهما طرقا مختلفة لاظهار ذلك.

واظهرت وثائقيات عرضها التلفزيون الروسي الرسمي اعتماد بوتين نمط حياة متقشف. الا ان المقربين منه جمعوا ثروات طائلة، بينما يقول معارضوه ان الرئيس نفسه يملك عشرات مليارات الدولارات.

في المقابل، يعتبر ترامب مرادفا للتباهي بالثروات. وهو يستخدم مصعدا ذهبيا للتوجه الى شقته في نيويورك، علما ان تقارير اعلامية اميركية تفيد بان ثروته تقل بمليارات عما يدعيه.

ولد بوتين عام 1952 في لينينغراد التي اصبح اسمها سان بطرسبرج في اسرة من الطبقة العاملة. والتحق بجهاز الاستخبارات الروسي "كا جي بي" عندما كان في العشرينيات من العمر.

اما ترامب فكان الابن الرابع من اصل خمسة لقطب عقارات ثري في نيويورك. واستثمر ما وصفه بانه "قرض صغير جدا" بمليون دولار حصل عليه من والده للانطلاق في مجال العقارات.

وفي شبابهما، كان الرجلان ينحوان للدخول في شجارات. ويقول بوتين إنه تعلم في شوارع لينينغراد ان يكون "اول من يضرب"، بينما تشير وثائقيات الاعلام الاميركي الى شجارات عنيفة بين ترامب وطلاب صفه في المدرسة الثانوية. 

ابان ثمانينيات القرن الماضي، مع بناء ترامب امبراطوريته، عايش بوتين من مدينة دريسدن في المانيا الشرقية، حيث كان مقره كعميل للاستخبارات، انهيار الاتحاد السوفياتي .

وفي حين توجد عائلة ترامب في صلب امبراطورتيه التي تحمل اسم شهرته، يحمي بوتين المطلّق خصوصيته بقوة، ولا تظهر ابنتاه علنا.

عمل ترامب على ان يتعرف الآخرون الى نواحي حياته منذ صعوده في مجال الاعمال، الى بروزه كنجم لتلفزيون الواقع مطلع الالفية الثانية.

وباستثناء تفاصيل قليلة كشفها للصحافيين على مر السنين، المعلومات عن بوتين شحيحة جدا، وقد ارتقى في المناصب قبل ان يتسلم الرئاسة من سلفه بوريس يلتسين. وعنونت الباحثة الروسية المرموقة ماشا غيسن كتابها عن الرئيس الروسي بـ"رجل بلا وجه"، في وصف لا يمكن ان ينطبق مطلقا على نظيره الاميركي.

ما رأيكم بتحضير هذه الحلوى العراقية بمكوّنات بسيطة مع المدونة ديما الأسدي؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard