البرازيل تتصدّى لتفشي "الأخبار الكاذبة": المدراس تدرّب التلامذة على التّحليل الإعلامي

13 تموز 2018 | 15:59

المصدر: "ا ف ب"

  • المصدر: "ا ف ب"

تلميذة برازيلية في الصف خلال تعلّم مادة التحليل الاعلامي (أ ف ب).

فرضت #البرازيل على المدارس تعليم مادة التحليل الاعلامي، في قرار يهدف الى التصدي لظاهرة تفشي "#الاخبار_الكاذبة" على شبكة الانترنت.

ويشهد العالم مناقشات متزايدة حول مشكلة اجتياح المعلومات المتفلتة من اي ضوابط لوسائل التواصل الاجتماعي، والتي يتم تحميلها بواسطة اشخاص لا يقيمون اي اعتبار لاخلاقيات الصحافة، ولعدم الانحياز، او حتى للحقيقة.

ويشكل مدى الاثر الذي يمكن ان تخلفه هذه المعلومات المضللة لدى الاشخاص الاكثر عرضة لتأثيرها، مصدر قلق بالغ.

ويقول لياندرو بيغوسي، مدير التحرير في معهد خبراء التعليم "نوفا ايسكولا"، إن "الهدف تعليم التلاميذ كيفية رصد الاخبار الكاذبة. والآن اصبح ذلك ضمن المناهج الدراسية الوطنية، لان البلاد ارتأت ضرورته". ويضيف: "انتشار شبكات التواصل الاجتماعي خلق اوضاعا طارئة" في هذا الاطار. 

في الصف (أ ف ب).

في كانون الاول 2017، فرضت البرازيل تعليم مادة التحليل الاعلامي، علما ان بعض المدارس كانت ادرجتها منذ اعوام ضمن المنهج الدراسي، الى جانب المواد التقليدية كالرياضيات والتاريخ. 

وتقول التلميذة كايو رودريغيز (14 عاما) إن الصحافة البرازيلية ليست كاملة، لكنها تلعب دورا اساسيا في التصدي لـ"الاخبار الكاذبة"، لان "الانترنت أو وسائل التثبت من الحقائق ليست متاحة للجميع".

وتسجلت رودريغيز في برنامج "الصحافة الشابة" الذي اطلق قبل ستة اعوام في مدرسة "كازا بلانكا" الرسمية في ساو باولو.

وتعلّم المدرستان لوسيلان فيرانداس وهيلدينور غوميش دو سانتوس تلاميذهما الذين تراوح اعمارهم من 8 الى 14 عاما عدم الاخذ بصحة كل ما يشاهدونه او يقرأونه من دون تحقق.

وتقول هيلينا فيتال (11 عاما)، وهي ابنة لمدرسين: "عندما تصلني معلومة، اجري بحثا عنها على شبكة الانترنت، واتساءل عما اذا كانت صحيحة". وتشير الى أن البرنامج علمها النظر الى وسائل الاعلام من زاوية مختلفة. 

وتتابع: "اعلم الآن ان الامور ليست بهذا السوء. البلاد لن تنهار"، معتبرة ان الاخذ بالاخبار من دون التشكيك فيها "يجعل الناس تعساء"، وان "امورا سلبية كثيرة ليست حقيقية".

وتقول فارانداس التي تسعى الى اقامة تعاون بين وكالات التثبت من الحقائق من اجل توسيع تربية الاطفال، إن هؤلاء لا يملكون وسائل التحقق من كل شيء، لكنهم "ينظرون الى المقالات ومن كتبها، ومن قد تهمهم واين نشرت، وهي كلها وسائل للتشكيك في صحة المعلومة".

ويبدو ان الاجراءات تحقق هدفها، رغم صغر سنّ الاطفال.

وتقول رودريغيز التي يملك والدها متجرا، وتعمل والدتها في تدريم الاظافر: "لا يتطلب تشارك الاخبار الكاذبة سوى نقرة: هذا المشروع يعلمني ان افكر في نقراتي" خلال تصفحي للانترنت.

كذلك، يحلل التلاميذ المسجلون في برنامج "الصحافة الشابة"، الاخبار المنشورة في الاعلام المحلي حول المشروع، وقد وجدوا مغالطات.

وستخضع التغطية التي تجريها وكالة "فرانس برس" للتدقيق.

وتتمتع البرازيل التي يبلغ عدد سكانها نحو 208 ملايين نسمة، بحضور ضخم على وسائل التواصل الاجتماعي مع 120 مليون مستخدم لتطبيق "واتساب"، واكثر من 100 مليون مستخدم لـ"فايسبوك"، واكثر من 50 مليون شخص على "انستغرام".

ويقول بيغوسي، وهو يعمل في التدريب الصحافي: "في الماضي، كان الاهل يعلمون اولادهم، لكن الآن اصبح ذلك يمر عبر مجموعة من الوسائل، ما يغير الدور الذي تلعبه المدرسة". ويضيف: "المثير للاهتمام في البرازيل هو ان الاعلام والمعرفة التكنولوجية يُعتَبران باهمية المعرفة الكلاسيكية". 

وينفي ان يكون التحليل الاعلامي بشكل عبئا اضافيا على النظام التعليمي، بقوله إنه يشكل "سياقا لتحسين التربية". ويقول: "نحن نتحدث عن امور هي جزء من عالم التلميذ". 

أ ف ب

ووفقا لفيرونيكا مارتنز كاناتا، منسقة التكنولوجيا والتواصل في مدرسة دانتي اليغييري الخاصة، على الاطفال تحمل قسطهم من المسؤولية في ما يتعلق بالاخبار الكاذبة. وتقول: "التكنولوجيا سهلت التواصل، لكن الوقت حان للتشكيك في محتواها". 

وتضيف: "كأبناء للعصر الرقمي، على الاطفال والمراهقين تحمل المسؤولية بتحليل المحتوي قبل اعادة نشره".

وتدرّس "دانتي الييغري" التحليل الاعلامي منذ 11 عاما. وقد ادخلت المعركة ضد الاخبار الكاذبة الى قاعات التدريس.

وتقول مارتنز كاناتا إن الاطفال يكونون سذجا في البداية، لكنهم سرعان ما يكتسبون نظرة نقدية تغيّر طريقة استهلاكهم للمعلومة.

الا ان دراسة التحليل الاعلامي لن تخلق بالضرورة جيلا جديدا من المراسلين.

وتعتبر فيتال ان الصحافة تنقصها الصدقية في بعض الاحيان. ولدى سؤالها عما اذا كانت ترغب في ان تصبح صحافية، تجيب: "أفضّل السباحة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard