حديث خضرا عن الفساد الوظيفي كرة نار ... وزارة الإعلام: في الأمر التباس

9 تموز 2018 | 22:05

المصدر: "النهار"

لم يمرّ كلام الأب طوني خضرا عن الإهدار والفساد في إدارات الدولة، وتحديداً عن موظفين أموات وآخرين لا يداومون، مرور الكرام. يتفاعل الملف من الأسبوع الماضي، وقد دخل وزير المال علي حسن خليل على الخط وطلب من المدعي العام المالي القاضي علي ابرهيم اعتبار كلام خضرا بمثابة اخبار ومباشرة التحقيق فيه. وتحرك القضاء سريعاً، فكانت وزارة الاعلام الحاضر الاول للاستماع الى افادة مديرها العام حسّان فلحة. بين جميع الاطراف اتفاق على مبدأ مكافحة #الفساد وتجفيف منابع الإهدار التي نخرت النظام اللبناني برمته وأصبحت ثقافة معتمدة، إلا أن الاختلاف مع خضرا كان على معلوماته، ومنها أن "320 موظفا في أحد مكاتب "الوكالة الوطنية للإعلام" لا يحضرون الى مراكز عملهم".

مديرة الوكالة لور سليمان تنفي ذلك، "حتى وان كان المقصود بكلام الأب خضرا فترة زمنية سابقة"، ومصادر وزارة الاعلام تؤكد لـ"النهار" أن "في الأمر التباساً في المعلومات بأقل تقدير، وهو لا يمت للواقع اليوم بصلة". وفي حين ان مصادر قضائية تُعلِم "النهار" أن الاستماع الى خضرا سيتم غداً، يشدد الأخير على استعداده لتزويد القضاء "معلومات حصل عليها بحكم كونه كاهنا ورئيس جمعية "لابورا" التي يثق بها موظفون كبار في الدولة".

مساء الاثنين 2 تموز 2018، وفي حديث تلفزيوني، قال خضرا إن "زهاء 2000 موظف متوفين يتقاضون رواتب من الدولة وكأنهم على قيد الحياة، وزهاء 30 ألفا آخرين يتقاضون رواتبهم من دون التوجه إلى مراكز عملهم"، مضيفا ان "320 موظفا في أحد مكاتب "الوكالة الوطنية للإعلام" لا يداومون". اليوم، "استمع القاضي ابرهيم الى المدير العام لوزارة الاعلام حسان فلحة بعدما طلب وزير المال اعتبار كلام الاب خضرا بمثابة الاخبار، ومن ضمن كلامه على موظفي الوكالة ووزارة الاعلام"، بحسب مصادر قضائية لـ"النهار". الا ان المفارقة كانت في ما جاء على لسان مصدر في وزارة الإعلام: "كل العاملين بين الوكالة الوطنية للإعلام ووزارة الإعلام لا يتخطَى عددهم الـ500 بين موظف ومتعاقد". 

في ما يتعلق بالوكالة الوطنية، تؤكد سليمان أن "الكلام غير دقيق"، موضحة أن "عدد العاملين فيها 247 بمن فيهم مندوبو المناطق الذين يبلغ عددهم 107، اضافة إلى 44 عاملا ضمن تصنيف شراء خدمات". وتؤكد أن "الجميع يداومون، وحتى مندوبو المناطق يداومون في مكاتب الوكالة في المناطق". وقد اتصلت سليمان بخضرا وأبلغته ان معلوماته غير صحيحة، فردّ: "أقصد بكلامي مكتب بعلبك عام 2001 حين كان الوزير السابق غازي العريضي يتولى الوزارة"، بحسب رواية سليمان، التي بدورها عادت وأكدت لخضرا أنه "في ذلك الحين مكتب بعلبك كان يضم 35 موظفاً فقط".

هدف خضرا "تسليط الضوء على الإهدار المستفحل وإيجاد ثقافة محاسبة أكثر من خلق ثقافة دينونة". الإهدار الذي تحدث عنه خضرا لـ"النهار" يشمل مصلحة سكك الحديد، فائض الموظفين في وزارة التربية، مديرية التعليم المهني والتقني، الجامعة اللبنانية. ويطرح مجموعة اسئلة: "لماذا لا تبرز وزارة المال والمؤسسات المعنية لائحة باسم الموظفين؟ كم هو عدد موظفي الدولة بشكل عام وعدد موظفي كل وزارة؟ وما هو راتب كل موظف؟". وتمنى على الوزير خليل ان يتابع الملف حتى خواتيمه.

كلام خضرا ليس جديداً على اللبنانيين، خصوصا أولئك الذين لا يصمون آذانهم ولا يغمضون اعينهم عن واقع مهترىء في دولتهم، ولا أحد يخالف خضرا في مكافحة الفساد، مع صعوبة الامر في بلدٍ تكثر فيه "الزواريب" والمحسوبيات، ولا احد يمتعض من سرعة تحرك القضاء، الا اننا سنكون ممتنين لو يتحرك بالسرعة عينها في كل الملفات، وازاء معلومات جلية في صدقيتها، وليس فيها التباس.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard