الجبهات المفتوحة ترحّل التأليف... فهل نشهد حكومة في أيلول؟

6 تموز 2018 | 20:37

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

دخل ملف تأليف الحكومة نفق الأزمة العامة التي تشهدها البلاد، ليس بسبب الافتراق العوني القواتي فحسب، بل بفعل الإنقسام السياسي الذي يترجم تفجيراً على جبهات عدة ومتاريس تنصب في المواجهات. فلم يعد الحديث عن تأليف حكومي قريب، إنما بقاء التكليف على حاله، وهو الأمر الذي بات يستدعي وفق مصادر سياسية متابعة أكثر من تهدئة سياسية وهدنات لتسهيل مهمة التأليف بل تسوية جديدة بجهد رئاسي تعيد الاعتبار للموقع الأول والعهد وترسي أسساً مختلفة ينطلق منها رئيس الجمهورية كحكم ومقرر وليس فقط إدارة التناقضات السياسية التي تعصف بلبنان. 

بات الفراغ الحكومي، وإن كان لم ينفذ وقته بعد، يهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، فلا أرضية مهيئة اليوم للتشكيل أو لتقريب المسافات بعد الخلاف المستعر بين أهل البيت الواحد وداخل الطائفة الواحدة، خصوصاً وأن اتفاق معراب قد سقط بالضربة القاضية من فريقيه اللذين تبادلا الاتهامات، فجاء نشر نص الاتفاق الذي لم يأخذ الطرفان بنصوصه على مدار سنتين باستثناء المساهمة في إيصال العماد ميشال عون رئيساً إلى قصر بعبدا، وهو موضوع ساهمت به أيضاً كل القوى السياسية والطائفية في البلد، وكان الموقع السني المتمثل برئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أحد الذين حسموا بقوة هذا الأمر.


انعدمت الحركة على ضفة التأليف، متأثرة بالانقسامات والخلافات على المقلب المسيحي-المسيحي أولاً، ثم في الموقعين السنّي والدرزي وحصصهما، فبات المخاض الحكومي متعثراً إلى حد تساءلت المصادر السياسية المتابعة عن احتمال ترحيل التأليف إلى أيلول المقبل، إذا تمكن رئيس الجمهورية من إطلاق مبادرة انقاذية، بالتنسيق مع الرئيس المكلف، طالما أن المشكلة الرئيسية في التأليف داخلية وتتعلق بالحصص والتوازنات المتصل بعضها بملفات اقليمية، لكنها هذه الأخيرة ليست شرطاً ولا يرتبط التأليف بأوضاع المنطقة وفق المصادر.

وإذا كان لا بد من مبادرة، فلا يمكن إلا أن تقوم على أسس تتجاوز التناقضات الداخلية وتنطلق من موقع الحكم القادر على فرض التسوية، على الرغم من صعوبة إقناع الأطراف بتقديم تنازلات والتخلي عن الشروط والعقد الداخلية في عملية تقاسم السلطة بحصصها السياسية والطائفية.

لا حكومة

لا حكومة في وقت قريب، تؤكد المصادر، فالعقد الداخلية هي الأساس ولا أسباب خارجية للمشكلة، على الرغم من أن الفرقاء يتشاورون مع مرجعياتهم في الخارج، إنما لا أحد منهم يكترث للوضع اللبناني بتفاصيله وانقسامات أهله. لكن أيضاً لا فرض لحكومة أمر واقع باعتبار أن هذا النوع من الحكومات لا يعمر ولا يستطيع أن يحكم ولا أن ينال الثقة أيضاً، وهو في الأساس يحتاج الى تركيبة سياسية مختلفة وهيمنات طائفية لا تقاتل لنيل حصصها في وجه الاستقرار. كذلك تعتبر المصادر أن المشكلة ليست فقط في موقفي القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، فهي أعمق من ذلك، حيث يعرف الرئيس عون وكذلك الرئيس المكلف سعد الحريري أن التأليف الحكومي لا يمكن على حساب أطراف أساسية لها موقعها ووزنها الذي تكرس في الانتخابات النيابية.

العقدة المسيحية

في العقدة المسيحية لم يعد الأمر توزيع مقاعد متساوية بين "التيار" و"القوات"، فلا اتفاق معراب بات صالحاً أصلاً بعد التسوية التي جاءت بعون رئيساً وبتكليف الحريري، ولا بالتسوية العامة في البلد التي تأخذ مواقع القوى كلها بالاعتبار. أما في العقدة الاسلامية فلا يبدو أن هناك صعوبة في تجاوز التمثيل السني، باستثناء حسم المشكلة الدرزية، فيما التمثيل الشيعي متفق عليه مسبقاً. لذا يمكن التأليف اذا تنازلت الأطراف عن جزء من حصصها، حتى الطائفية والمذهبية منها لمصلحة الوطن عموماً. لكن ترحيل التأليف سيكون له انعكاسات اقتصادية واجتماعية وعلى ادارة شؤون البلد، فكيف نعلن أن أولوية الحكومة الجديدة ستكون معالجة الأوضاع الاقتصادية، فيما لا نستطيع تأليف حكومة؟ علماً أن رئيس الجمهورية لا يزال على موقفه من ضرورة إعطاء الأولوية للشأن الاقتصادي ومعالجته، فيما القوى السياسية تتناتش الحصص، ولا يخرج بصيص أمل صغير لإمكان أن تكون الحكومة إذا شكلت قادرة على إعادة الاعتبار للقانون، والسير في الإصلاح ومكافحة الهدر والفساد. وفي انتظار التأليف قد تتساقط أوراق الخريف ونتخطى أيلول أيضاً!


ملحم خلف لـ"النهار": لفصل السلطات وحكومة متجانسة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard